اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ألّف الإمام الشيخ محمد الخالصي (1891-1963م) هذا الكتاب بعد عودته من رحلة الحج الثانية عام 1381هـ- 1962م، وأراد للكتاب أن يكون بمثابة مشاهداته خلال رحلته للحج ودليل عام للحاج، والغاية الأهم من تأليف الكتاب - علی ما ورد في مقدمته- بيان ما شاهده المؤلّف في الحجاز من البدع والأهواء والميل عن السنّة إلى البدعة ومخالفة كتاب الله وسنّة نبيّه، لأن بيان هذه الحقائق مهم لمراجعة المسلمين ما اعتادوا عليه من طقوس وسلوكيات باسم الدين، وهي ليست منه، خاصة إن كان ذلك في مهبط الوحي، وفي بلاد يدّعي علماؤها وحكامها أنهم ملتزمون بسيرة "السلف الصالح"، دون غيرهم من سائر المذاهب الإسلامية، ويرمون بعضها بالإبتداع والشرك، فالأولی أن يكونوا هم أعرف بأحكام الدين، وأحفظ له من غيرهم. ولاشك أن التصريح بتلك المخالفات الشرعية من الصعوبة بمكان لأن قائلها قد يُرمی بالطائفية، والانحياز المذهبي، وهو غير الخالصي! لماذا؟! لأن الإمام الخالصي كان أحد أكثر علماء زمانه تمسّكاً بالوحدة الإسلامية ودعوة لها وعملاً بها، عانی في سبيلها الكثير، ولم يتوانَ دعاة الطائفية من المذهبَين عن الوقوف حجر عثرة في طريقه، والتشنيع ضدّه، هذا من جانب، ومن جانب آخر نری الإمام الشيخ محمد الخالصي قد بدأ بطائفته لينزّهها عما يشينها من شائبة الشرك الخفي، والغلو المتلبّس بالمحبة والإتباع، والبدع التي تخدش المذهب وتعكر نقاءه، ليعود الی سنّة رسول الله وأئمة أهل البيت، سادة السلف الصالح. وإن بامكان القارئ أن يطّلع علی الجهود الإصلاحية التي قام بها الإمام الخالصي في سبيل الوحدة الإسلامية ومحاربة البدع والخرافات التي أُلصِقت بالدين وبالمذهب بتصفح مؤلفاته، ومراجعة أدوار حياته، مما يُبعد عن ساحته أن تكون له فيما كتب أية دوافع غير إصلاح حال المسلمين، وأية غاية سوی مرضاة الله تعالی.
اختار المؤلف لكتابه اسم «إحياء السنّة وإماتة البدعة»، ويبدو إن هذا الاسم هو عنوان عام لمشروع فكري كان ينوي الشيخ الخالصي طرحه في سلسلة تأليفات، لذلك نری نفس هذا العنوان العام قد ورد في كتابه «النيروز» الذي صدر عام 1951 والذي بيّن فيه الحكم الشرعي ليوم "النيروز" وحرمة الإحتفال به لأنه من أعياد الديانة المجوسية قبل الإسلام. كما أتبع هذا الكتاب بكتاب آخر ذكر فيه البدع المنتشرة في مدينة النجف الأشرف أيضاً بين غلاة الشيعة، فألّف في نفس العام كتاباً في هذا الموضوع أسماه «شرر فتنة الجهل في ايران» لتصحيح ما كان يجري في النجف أولاً، ثم ايران، وبيان الحكم الشرعي وموقفه من الخلاف الذي دار بين مراجع الدين في ايران والملك الإيراني حول مشروع "الثورة البيضاء والإصلاح الزراعي"، ولخّصه في كراس أسماه «شرر فتنة الجهل»، ترجمه ونشره الأستاذ (حيدرعلي قلمداران)( ) ملخصاً في قم باللغة الفارسية عام 1966م في نهاية ترجمة وصية الإمام الخالصي، وصدر بعنوان (آيا اينان مسلمانند؟) أي؛ «هل هؤلاء مسلمون؟».
ويعتبر هذان الكتابان؛ «إحياء السنة وإماتة البدعة» و «شرر فتنة الجهل في ايران» مكمّلان لبعضهما بناءً علی ما كان ينويه الإمام الخالصي، ولقد شاء الله وسارت الأقدار بأن لا يُطبع الكتابان ولا ملخص "الشرر.." الی يومنا هذا، لوفاة الإمام الراحل بعد سنة تقريباً من تأليفهما.
وقد حصل مركز وثائق الإمام الخالصي علی مخطوطة «إحياء السنة وإماتة البدعة» في حدود عام 2015م من مكتبة «جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير» بمدينة الكاظمية مكتوب في دفتر مدرسي بخط الشهيد السيد «عبد الصاحب عطيفة» أحد أبرز طلبة الإمام الخالصي، جاء في مقدمة الكتاب: «أملى علينا هذه الفصول سماحة مولانا الإمام الخالصي بعد عودته من سفر الحجّ ننشرها ليستفيد منها عموم المسلمين فيتمسكوا بالسنّة ويحذروا البدعة» وحملت المخطوطة عنواناً توضيحياً آخر هو: «بين مكة والمدينة؛ من الإثنين إلى الإثنين واحد وعشرون يوماً نؤدي فريضة الحج وسنّة زيارة قبر النبي والتّشرف بمسجده بين القبر والمنبر ننظر في أحوال عامّة المسلمين». ومخطوطة هذا الكرّاس مفهرسة في كتاب «مخطوطات خزانة جامعة مدينة العلم..»( ) تحت الرقم (10/1).
ونظراً لأهمية كتاب «إحياء السنة وإماتة البدعة» قرر مركز وثائق الإمام الخالصي نشره في طبعة أولی محدودة بشكل مستقل ومتزامن مع كراس «شرر فتنة الجهل» للحفاظ علی تراث الخالصي وتأليفاته.
وفي الختام يأسف مركزنا لفقدان مخطوطة كتاب «شرر فتنة الجهل في ايران» نتيجة لمصادرة ونهب مخطوطات وكتب خزانة جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي في الكاظمية عام 1980م. ولن يألو جهداً - إن شاء الله- في البحث والتنقيب عنه، عسی أن يصل في مسعاه الی مبتغاه.