من الطّرق ذات الفعاليّة الكبيرة في إبعاد وساوس الشيطان عن الإنسان ما ذكره الإمام الخطابيّ، حيث استخرج بعض الأمور والنّقاط لإبعاد وسوسة الشّيطان عن الإنسان من حديث الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- سابق الذكر حيث قال: (يأتي الشَّيطانُ أحدَكُم فيقولَ: مَن خلقَ كذا وَكَذا؟ حتَّى يَقولَ لَهُ: مَن خلقَ ربَّكَ؟ فإذا بلغَ ذلِكَ، فليَستَعِذْ بالله ولينتَهِ) وفي رواية (فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل آمنت بالله). وممّا ذكره الخطابيّ للبعد عن وساوس الشيطان والنجاة منها ما يأتي:
- أن يترك المسلم التّفكير فيما يخطر له من وساوس الشيطان الكثيرة في شتّى النّواحي والمجالات، وأن يمتنع عن تجاولها في ذهنه والاستماع لها، فضلاً عن قبولها والبحث فيها؛ لأنّ ذلك ما يصبو له الشّيطان.
- أن يلجأ المسلم إلى الله ويستعيذ به من شرِّ الشّيطان وشركه، وصيغة الاستعاذة أن يقول المسلم: (أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم).
- التوقّف عن مُجاراة الشيطان فيما يوسوس به للمُسلم من أفكار ربما تُؤدّي بصاحبها إلى الشّرك، أو إدخال الشكّ في قلب المؤمن المُوحِّد لله.
- ألّا يتوجّه المُسلم إلى محاججة الشيطان؛ ويكون ذلك بأن يبدأ بإيراد البراهين والحجج لدحض الأفكار التي وسوس له الشيطان بها، حيث أيده الله بقوّة الحجة ليمتحن عباده من يخضع لتلك الوساوس ممّن قويّ إيمانه واعتقاده بالله ورسوله.
- أن ينشغل المسلم عن وسوسة إبليس بأن يبحث عمّا يُثبت عكس ما وسوس له في الأمور اليقينيّة الثّابتة عياناً لإثبات عظمة الله وقدرته، كالانشغال بعظمة خلق الله للسّماوات والجبال، وإعجازه في خلق الإنسان، وغير ذلك من الحقائق اليقينيّة الثّابتة التي تُظهِر قدرة الله في ذلك الشيء، فيعلم يقيناً أن وجود الله حقّ لا شك فيه ولا مِراء، ولو أنّه لم يُدرك ذلك حقيقةً بالبصر لقصوره عن ذلك.
وقد ذكر الإمام ابن حزم الظاهريّ عدداً من الوسائل لعلاج وساوس الشيطان، منها:
- أن يُمعن المسلم النّظر في مظاهر قدرة الله سبحانه وتعالى، ويُلاحظ إعجازه في مخلوقاته في الأرض والسّماء، وكيفيّة خلق الإنسان والإبداع في تصويره وتكوينه.
- أن يستشهد بما هو ظاهرٌ له من الوقائع التي تُشير وتدلّ يقيناً على وجود الله وقدرته وتُدلِّل عليه، وترك التّفكير ببواطن الأمور التي يعجز العقل عن تصوّرها، كرؤية الله عزَّ وجلَّ وحقيقة وجوده، وخير مثالٍ على ذلك الاستشهاد ما استشهد به الأعرابي على وجود الله حين سأله أحدهم: (بم عرفت ربك؟ فقال: الأثر يدلّ على المسير، والبَعْرَة تدل على البعير، فسماء ذات أبراجٍ وأرض ٌ ذات فجاج وبحارٌ ذات أمواج ألا تدل على السّميع البصير؟).
- الانشغال بالعلم النظريّ عن العقائد التي تدعو إلى الفلسفة، خاصّةً عند العوام الذين ربما يُؤدّي انشغالهم بعلم العقائد إلى حدوث خلل لعدم استيعابهم تلك العلوم، والأولى أن ينشغل المسلم بالأحكام الفقهيّة والتفرّغ للعبادات عن التفكير فيما يُؤدّي إلى إدخال الشّيطان إلى القلب والفكر والعقل.
- العلم التام الذي لا يُخالطه شكّ بأن ما أُعطِي مخلوقٌ مهما بلغ من القدرة؛ فإنّما كان ذلك بإرادة ومشيئة الله وحكمته وقدرته، وأنّه لم يأتِ بتلك القدرة بجهده الشخصيّ، ولا بعلمه المُطلق، ولا بنفوذه وجبروته.
المصدر: mawdoo3.com