اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (بالإنجليزية: United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization) اختصاراً باليونسكو (UNESCO)، وقد تم تأسيسها في 16 تشرين الثاني من عام 1945م، ويقع مقرّها الرئيسي في باريس، ويوجد أكثر من 50 مكتباً ميدانياً تابعاً لها حول العالم.
تُركّز اليونيسكو اهتمامها على موضوعين رئيسين؛ هما: أفريقيا والمساواة بين الجنسين، بالإضافة لسعيها في تعزيز مفهوم الحوار بين الحضارات والشعوب والثقافات المختلفة وتهيئة الظروف لها، وذلك من أجل تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز ثقافة السلام، وفرض احترام الإنسان وحقوقه وتخفيض نسبة الفقر، كما تعمل اليونسكو على تحقيق مجموعة من الأهداف عبر دعمها لقطاعات مختلفة وتطوير أنشطتها، ومن الأهداف الرئيسية التي تسعى لتحقيقها ما يأتي:
يقع المبنى الرئيسي لمنظمة اليونسكو في ساحة فونتنوا في باريس، فرنسا، وقد تم افتتاحه في تشرين الثاني من عام 1958، وقام بتصميمه ثلاثة مهندسين من جنسيات مختلفة وخضع لموافقة لجنة دولية قبل بنائه؛ مما أكسبه ميزات معمارية رائعة جعلته من أكثر الهياكل شهرة في العالم، فهو شبيه بالنجمة ثلاثية الأوجه لتشكّل المكاتب في المبنى الرئيسي على شكل حرف Y، ويُحمل الهيكل على 72 عاموداً خرسانياً، ويتبع للمبنى الرئيسي ثلاثة مبانٍ أخرى، لكل منها شكلها المعماري المميز.
يُطلق على المبنى الثاني اسم الأكورديون، ويحتوي على قاعة بيضوية الشكل يتم عقد المؤتمرات فيها، ويعد هذا المبنى ايضاً مقراً للجلسات العامة للمؤتمر العام، وتمّ تصميم المبنى الثالث على شكل مكعب، أما المبنى الرابع فهو مكوّن من طابقَين مجوّفين للمكاتب على شكل ساحات صغيرة واقعة تحت مستوى الشارع، وتحتوي المباني على قطع فنية كزينةٍ لبعض الفنانين؛ فأصبحت متحفاً يزوره الناس من مختلف الأماكن، ويهدف هذا الفن إلى اظهار ما تريده المنظمة من تحقيق وتعزيز للسلام في العديد من المناطق حول العالم.
تقع تحت مظلة اليونيسكو إدارات متخصصة لدعم برامجها، يُطلق عليها المعاهد، حيث تدعم المكاتب الوطنية بنفس الطريقة التي تدعم بها المكاتب الإقليمية، ويبين الآتي أنواع المعاهد التابعة لمنظمة اليونسكو:
تُمارس اليونسكو أنشطتها في خمس مجموعات إقليمية؛ وهي: أفريقيا، والدول العربية، وآسيا والمحيط الهادئ، وأوروبا وأمريكا الشمالية، وأمريكا اللاتينية، ويندرج تحت هذه الأقاليم ما مجموعه 193 دولة كأعضاء لها، تضع خططاً وأنشطة خاصة لكل إقليم؛ وذلك تناسباً مع احتياجات كل موقع، ويتم تفعيل برامج اليونسكو في خمس قطاعات رئيسية، وهي: التعليم، والعلوم الطبيعية، والعلوم الاجتماعية والإنسانية، والقطاع الثقافي، وقطاع الاتصالات والمعلومات.
تولي اليونسكو اهتماماً كبيراً بقطاع التعليم، وتركّز على أهمية ديمومة هذه العملية مدى الحياة وإتاحة التعليم الأساسي للجميع دون تحيز، ومن هذا المبدأ أطلقت اليونسكو أهم برامجها التعليمية وهو "التعليم للجميع" الذي يهدف إلى محو الأمية وتوفير التعليم بفرص متساوية دون التحيز لأي جنس، كما تتشاور الدول الأعضاء وتقدّم المقترحات في سبيل تحسين جودة التعليم وضمان نوعية التعليم الممتازة لجميع المستويات من محو الأمية وحتى الدراسات العليا، ومن أولوياتها أيضاً إعادة التعليم للدول التي كانت تُعاني من الصراع، وتعزيز التعاون من أجل تداول المعلومات وتطوير القدرات.
تقدّم اليونسكو أيضاً التوعية حول فايروس نقص المناعة البشري (الإيدز) لمكافحته ومنع انتشاره، بالإضافة لاهتمامها بتثقيف الأفراد بيئياً، وتجدر الإشارة إلى أنه أعيد تأسيس اللجنة الوطنية الأمريكية لليونسكو عام 2004م لتحقيق أهداف اليونيسكو في مجال التعليم، وتتكون اللجنة من ممثلين للمنظمات التي لا تتبع لأي حكومة والتي تضع قطاع التعليم والعلوم والثقافة والاتصالات ضمن اهتمامها، بالإضافة لاحتوائها على أفراد من عامة الشعب وممثلين للحكومات المحلية والاتحادية.
وضعت اليونسكو برنامجين مهمين في مجال العلوم الطبيعية؛ وهما: البرنامج الهيدرولوجي الدولي، وبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي، وفيما يأتي شرح لكل برنامج منهما:
إن من الأنشطة الرئيسية الأخرى التي أدرجتها اليونسكو في مجال العلوم الطبيعية ما يأتي:
يتمثل دور اليونسكو في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية بالحفاظ على الأخلاقيات الخاصة بكل ثقافة لدول العالم وخاصةً أخلاقيات البيولوجيا، وذلك عن طريق فرض معايير وتوجيهات وقوانين تحمي هذه الأخلاقيات في ظل التطور والتقدم في مجال العلوم والتكنولوجيا، وتم وضع لجان وبرامج من شأنها وضع التطور في حيز يضمن عدم تأثيره على التراث الثقافي، والقانوني، والفلسفي، والديني، للمجتمعات المختلفة، وتشمل هذه البرامج واللجان برنامج أخلاقيات البيولوجيا، واللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا، واللجنة الحكومية الدولية لأخلاقيات البيولوجيا، واللجنة العالمية لأخلاقيات المعرفة العلمية والتكنولوجيا، وبرنامج إدارة التحول الاجتماعي، وفيما يأتي شرح لهذه البرامج واللجان:
تساهم اليونسكو في قطاع الثقافة عبر إدارة التراث العالمي وحمايته، والذي يُقسّمه اليونسكو إلى ست فئات، وهي: الثقافية، وتتمثل بالقطع الفنية مثل لوحة الموناليزا للفنان ليوناردو دافنشي، وفئة التراث الطبيعي التي تضم الأنظمة البيئية المميزة مثل الشعاب المرجانية، والتراث المادي الملموس كالمخطوطات المصرية المكتوبة على ورق البردى، والتراث غير المادي والذي لا يُمكن لمسه أو رؤيته، كاللغة وموسيقى الشعوب المختلفة، والتراث المنقول الذي يتكون من القطع الفنية التي يُمكن نقلها من متحف إلى آخر، والفئة الأخيرة وهي التراث غير المنقول كالمباني أو المواقع الجغرافية مثل أولورو في أستراليا.
أنشأت اليونسكو في عام 1972م قائمة لمواقع التراث في العالم، بحيث تكون هذه المواقع تحت حماية الأمم المتحدة والحكومة، ومن أولى المواقع التي تم وضعها بالقائمة هي جُزر غالاباغوس، وأحدث موقع مُضاف هو جبال ألتاي الموجودة في شمال الصين، كما تتضمن القائمة أشكال للتراث غير المادي، مثل تقاليد وثقافات بعض المجتمعات؛ كرقص التانغو الذي انبثق من الأوروغواي والأرجنتين.
تهتم اليونسكو أيضاً بإعادة ترميم المواقع التراثية التالفة أو المُعرضة للخطر، حيث قامت في عام 2010م بترميم مئذنة في مدينة مكناس في المغرب بعد أن تعرّضت للانهيار، كما تقدّم المساعدة لجمهورية الكونغو من أجل استعادة النظام البيئي للغابات الجبيلة في حديقة فيرونغا الوطنية بعد أن تدمرت في الحرب الأهلية.
تدعم اليونسكو قطاع الاتصالات والمعلومات، فهي المنظمة المكلفة من الأمم المتحدة بضمان حرية التعبير والصحافة، وذلك عبر التشجيع على إبداء الرأي والتعبير عن الفكر كتابةً وبالصورة، وضمان سلامة الصحفيين وحريتهم في نقل الأفكار عبر وسائل الاعلام المختلفة كالمطبوعات أو شبكة الإنترنت وغيرها، ومعاقبة كل من يحاول التعدي عليهم، مما يضمن حقوق الإنسان وحرية التعبير، التي تساهم في السلام والقضاء على الفقر، كما تساهم اليونسكو في وضع خطة العمل الجديدة للأمم المتحدة لعام 2030م، تهدف إلى تحقيق حرية الصحافة وترسيخ مبادئ العدالة السلمية الشاملة في المجتمع.
تعقد اليونسكو مؤتمراً كل سنتين تجمع فيه ممثلي الدول الأعضاء، ويُسمى بالمؤتمر العام، تحضره الدول الأعضاء والأعضاء المنتسبون، والمراقبون عن الدول غير الأعضاء، بالإضافة إلى المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، ويتم استخدام 6 لغات مختلفة للعمل في المؤتمر، وهي: العربية، والصينية، والإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والإسبانية، ويهدف المؤتمر العام إلى تحديد السياسات وخطط العمل الرئيسية للمنظمة، كما يتم وضع برامج لليونسكو وتحديد ميزانيتها، ويكون لكل بلد الحق بالتصويت بصوت واحد، مهما كان حجمه أو حجم ما يُساهم به في ميزانية اليونسكو، بالإضافة لإجراء انتخابات كل أربع سنوات لتعيين المدير العام، ويكون التصويت لهذا القرار من نصيب أعضاء المجلس التنفيذي.
تم عقد مؤتمر في عام 1945م، شارك فيه 44 دولة وناقش مندوبيها إقامة منظمة تهدف إلى التضامن الفكري والأخلاقي بين المجتمعات من أجل ترسيخ ثقافة السلام، ومنع خوض حرب عالمية جديدة، ومع نهاية المؤتمر في تاريخ 16 تشرين الثاني عام 1945م، تم وضع دستور لليونسكو من قِبَل 37 دولة من الدول المشاركة ثم تم التصديق عليه، وبدأ تنفيذه في 4 تشرين الثاني عام 1946م، وضم المؤتمر الرسمي لليونسكو الذي تم عقده في الفترة ما بين 19 تشرين الثاني إلى 10 كانون الأول عام 1946م 30 دولة، ومع ازدياد أهمية اليونسكو، ازداد عدد الدول المشاركة فيها حتى أصبحت في الوقت الحالي تضم 195 دولة، 193 دولة منها أعضاء في الأمم المتحدة، بالإضافة لجزر كوك ودولة فلسطين.