English  

كتب أورانك زيب سلطانا على البلاد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أورانك زيب سلطاناً على البلاد (معلومة)


لم يركن أورنك زيْب إلى الدعة والراحة بل لبس لأمة الحرب من أول يوم وظل في جهاد دام 52 سنة حتى خضعت له شبه القارة الهندية كلها من مرتفعات الهيمالايا إلى المحيط ومن بنغلاديش اليوم إلى حدود إيران.

شهدت إمبراطورية المغول الإسلامية في الهند في عهد أورنك زيْب (1658 : 1707) أقصى امتداد لها وذلك بفضل الجهود العسكرية التي بذلها السلطان أورنك زيْب حيث لم يبق إقليم من أقاليم الهند إلا خضع تحت سيطرة السلطان، فاستطاع أورنك زيْب تحويل شبه القارة الهندية إلى ولاية مغولية إسلامية ربط شرقها بغربها وشمالها بجنوبها تحت قيادة واحدة، خاض المسلمون في عهده أكثر من 30 معركة قاد هو بنفسه منها 11 معركة وأسند الباقى لقواده.

أبطل أورنك زيْب 80 نوعا من الضرائب، وفرض الجزية على غير المسلمين بعدما أبطلها أجداده، وأقام المساجد والحمامات والخاناقات والمدارس والبيمارستانات، وأصلح الطرق وبنى الحدائق، أصبحت "دهلى " في عهده حاضرة الدنيا، وعين القضاة وجعل له في كل ولاية نائب عنه وأعلن في الناس أنه "من كان له حق على السلطان فليرفعه إلى النائب الذي يرفعه إليه".

وأظهر أورنك زيْب تمسكه بالإسلام والتزامه بشرائعه، فأبطل الاحتفال بالأعياد الوثنية مثل عيد النيروز، ومنع عادة تقبيل الأرض بين يديه والانحناء له، ومنع الخطب الطويلة التي تقال لتحية السلطان واكتفى بتحية الإسلام، كما منع دخول الخمر إلى بلاده، وصرف أهل الموسيقى والغناء عن بلاطه، وروى في ذلك قصة : أنه كان يوما خارج قصره فرأى الموسيقيين والقينات يلبسون السواد ويبكون ويحملون نعشا، فسأل ماهذا ؟، قالوا : هذا الغناء والمعازف نذهب لدفنها، فقال : إذن أحسنوا دفنها لئلا تقوم مرة أخرى

وحفظ السلطان القرآن الكريم كله بعد ما أصبح سلطانا، وعين للقضاة كتابا يفتون به على المذهب الحنفي، فأمر بتأليف الكتاب تحت نظره وإشرافه واشتهر الكتاب باسم "الفتاوى الهندية" أو "الفتاوى العالمكيرية" يعرفه كل طلبة العلم.

وبنى مسجد "بادشاهى" في لاهور بباكستان الآن، المسجد الذي ظل إلى الآن شاهدا على عصر عز المسلمين وتمكينهم، وقضى على فتنة البرتغاليين في المحيط، وكان يصوم رمضان كاملا ولا يفطر إلا على أرغفة من الشعير من كسب يمينه من كتابة المصاحف لا من بيت مال المسلمين

لم يستطع أن يحج إلى بيت الله الحرام فاستعاض بذلك أن كتب مصحفين بخط يده وأرسل واحدا إلى مكة والآخر للمدينة

وكان صاحب عبادة عظيمة، ويخضع للمشايخ ويقربهم ويستمع إلى مشورتهم ويعظم قدرهم وأمر قواده أن يستمعوا إلى مشورتهم بتواضع شديد، حتى أنه سمع أن نائبه بالبنغال اتخذ مثل العرش يجلس عليه فنهره وعنفه وأمره أن يجلس بين الناس كجلوس عامتهم

وكان يصوم الإثنين والخميس والجمعة من كل أسبوع لا يتركهم أبدا ويأبى إلا أن يصلى الفرائض كلها في وقتها جماعة مع المسلمين، وكان يصلى التراويح إماما بالمسلمين، ويعتكف العشر الأواخر في المسجد، فكان أعظم ملوك الدنيا في عصره.

وخصص موظفين يكتبون كل ما يقع من أحوال رعاياه ويرفعونها إليه، وأبطل عادة تقديم الهدايا إليه كما كان يفعل من قبل مع أسلافه، وكان يجلس للناس ثلاث مرات يوميًا دون حاجب يسمع شكاواهم.

المصدر: wikipedia.org