English  

كتب مبايعته سلطانا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مبايعته سلطانا (معلومة)


عاد مولاي اليزيد سنة 1203هـ إلى المغرب واحتمى مرة أخرى بجبل العلم في ضريح عبد السلام بن مشيش، واعتصم به، فلجأ والده أولا إلى الحيلة تجنبا للمزيد من المشاكل، فصار يكتب إليه ويستقدمه، ولكن اليزيد أبى أن يستجيب لأبيه، وأعلن الثورة، وكشف النقاب عن وجه العصيان، وصار يكتب لأبيه رسائل تدل على عقوقه، واشتغل ببناء دار ومسجد بجوار ضريح الشيخ عبد السلام مازالت أطلالها بادية للعيان حتى اليوم. فقرر السلطان أن يضع بالقوة حدا لتمرده وعصيانه، فبعث وحدتين عسكريتين أسند قيادة إحداهما للأمير مسلمة، ليختبر ولاءه، ويعرف هل تراجع عن مساندة اليزيد في وتمرده، لأنهما أخوان شقيقان من أم واحدة، وأسند قيادة الوحدة الأخرى للقائد العباس البخاري، لمحاصرة الثائر، ومنعه من أي تحرك أو اتصال. لكن محاصرة اليزيد لم تدم مدة طويلة، إذ سرعان ما توفي السلطان محمد بن عبد الله بعين عتيق قرب الرباط يوم الأحد 24 رجب عام 1204هـ / 9 أبريل 1790م.

بعد وفاة السلطان تمت مبايعته خلفا له، فبويع بجبل العلم من طرف أخيه مسلمة، والقائد العباس البخاري وجيشيهما اللذين كانا يحاصرانه، وجاءته بيعات المدن والقبائل بتلك الجهة كتطوان وطنجة وأصيلا والعرائش، ووفد عليه لما دخل طنجة وفد فاس يحمل بيعة أهلها، ولما زار ضريح الإمام إدريس الأول بجبل زرهون وفد عليه أخوه الأمير مولاي سليمان ببيعة أهل سجلماسة وقبائل الصحراء من عرب وبربر، ولما حل بمكناس أتته في 18 شعبان 1204هـ وفود سكان منطقة العرب ببيعاتهم. ولكن سرعان ما نقض أهل الحوز بيعته لما رأوا من تجافيه عنهم لما وفدوا عليه بمكناس، وبسبب تفضيله للودايا والبربر عليها، فاتفقوا مع أهل مراكش وعبدة وقبائل الحوز فبايعوا أخاه المولى هشام مكانه. لكن تم اعتبار هذه البيعة غير شرعية بحكم وجود سلطان شرعي غيره (السلطان مولاي اليزيد).

حذر الصدر الأعظم محمد العربي قادوس الدبلوماسيين الإسبان من أن السلطان الجديد ليس كوالده محمد الثالث، لكونه أكثر صرامة، وعليهم مضاعفة الهدايا للتقرب إليه عكس والده. أصدر اليزيد أمرا بإعدام قادوس افندي لأنه كان يعده من أعدائه، وأمر أن يعلق رأسه على باب دير المبشرين الفرنسيسكان بمكناس وأن تبعث يداه إلى وجدة وإلى مقر القنصل الإسباني بطنجة، كإشارة لتغير السياسة الخارجية. قتل ليلة الثلاثاء 13 ذو القعدة 1204 هـ وتم مصادرة بيته وأمواله.

قامت إسبانيا بتشجيع التمرد في الجزء الجنوبي من المغرب، اذ قام قائد آسفي وقبيلة عبدة عبد الرحمن بن ناصر العبدي وقبيلة ولد الدليمي وبدعم مالي وعسكري اسباني بتحريض قبائل عبده ودكاله والحوز ضد السلطان اليزيد ومبايعة اخيه هشام.

خلال فترة حكمه القصيرة والعنيفة، وبسبب تأثره بالمذهب الوهابي خلال مكوثه بالجزيرة العربية ودراسته هناك، قام اليزيد باغتيال بعض اليهود الذين كانوا يمارسون وظائف عليا خلال فترة حكم والده محمد بن عبد الله، والبعض أخذ مالهم- وأمر بنهب ملاح مكناس واغتصب جيش الأوديا نسائهم وأمر السلطان بصلب ثلاثة من اليهود بمكناس أحدهم والد فتاة يهودية كان السلطان محمد الثالث قد أمر بارجاعها لوالدها وانتزعها من اليزيد. كما نهب كل من ملاح القصر الكبير والعرائش وطنجة وتطوان وفي الأخير طرد اليهود من ملاح فاس وأسكنهم في قرى من الخيم، قرب قصبة الشراردة، وجعل من أقدم الجوامع اليهودية سجنا، وبعد تولي مولاي سليمان الحكم، أعاد اليهود إلى ملاحهم، فلقبه اليهود بالسلطان العادل.

المصدر: wikipedia.org