English  

كتب أوابد وإبداعات حضارية من سورية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أوابد وإبداعات حضارية من سورية (كتاب)


مقدمة مديرة متحف حمص السابقة الباحثة " نداء الدندشي"
في الزمن الصعب يصبح الكتاب شيئا آخر لا ينتمي إلى الترف الفكري بمكان, وتصبح الكلمات حقل ورود لكنه يقودك إلى حيث كانت المقصلة, هناك حيث ارتكبت جرائم القتل والتدمير, جرائم إطفاء الذاكرة البشرية, وهدم شواهد التاريخ, فتتحول الكتابة إلى طقس توثيقي لإنقاذ ما يمكن انقاذه.
الصحفي خالد عواد الأحمد, الذي لطالما كتب عن مواقع سورية الأثرية, وسلط الضوء على أمكنة هي غائبة وحاضرة في آن معا, غائبة لعدم اهتمام الاعلام بها, وحاضرة لأنها وبمجرد أن تسلط عليها حزمة ولو ضئيلة من الضوء تجدها تقفز فورا إلى دائرة الاهتمام, بسبب خصائصها المعمارية والجمالية الفريدة, هو يعمد الآن إلى حمل رسالة من نوع آخر, هدفها إعادة الاهتمام بهذه الأمكنة, ووضعها في دائرة الضوء من جديد, لتكون قضية صغيرة تلتحم مع قضية الوطن الكبيرة. وكتابه يأخذك إلى جملة تناقضات تتدرج بين جمالية المكان, وواقع فرض نفسة في ظل ظروف استثنائية في قسوتها, واقع أوقظ الغريزة البشرية البدائية في الرغبة بالنجاة بالنفس والعائلة, إلى مكان لا يشبه أي مكان كنت تعرفه, وتضيف إليهم رعباً آخر يأتيك من جواب لسؤال لا يفتأ يتبادر إلى البال "ترى ما الذي حل بتلك الأوابد الرائعة ؟." ولأنك تخشى ان تفكر بهول الجواب تحاول الفرار بعيدا لكن لتتعمق أكثر في سطور كتاب اقتطف شواهد من تاريخ سورية الرائعة, بضع مواقع انتقاها الكاتب بعناية, هي بضع صور تتمم حين تجمعها مع بعضها القصة الفريدة لهذا البلد مع التاريخ, وان لم يتبنَ الكاتب مسألة التدرج الزمني عبر التاريخ في كتابه فلأنه صحفي هاو لمهنته , وعاشق للتاريخ تشهد له سيرته العملية بهذا، لكن القارئ, لا بد, يلتمس بين سطور الكتاب عدم اغفاله لكل شاردة أو واردة بالموقع المراد توصيفه.
كم تحتاج المكتبة العربية في ظروف المحنة هذه, إلى كتب تعرف الناس بتاريخ سورية, وعلاقتها الشائكة مع الزمن من خلال وضع مواقعها الأثرية ضمن دوائر الضوء.
مديرة متحف حمص السابقة الباحثة نداء الدندشي