اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعتبر الإنسان هو اللبنة الأساسيّة للمجتمع وجوهر بنائه، فالإنسان السوي هو مصدر النهضة والفكر والتقدّم، ولكي يقوم الفرد بأداء واجباته ومهامه الذاتيّة والاجتماعيّة على أكمل وجه لا بد أن يكون متمتّعاً بصحة نفسيّة عالية تخلو من الاضطرابات والمشاكل التي تؤثر بشكل سلبيّ في بذله وعطائه وإنجازاته، فالفرد المصاب باضطراب أو خلل نفسيّ له أثر سلبي يعود على ذاته وعلى الآخرين من حوله، فيقف عائقاً في وجه تقدّمه وإنجازاته، لذا فظهرت الأهميّة الكبيرة لدراسة للصحة النفسيّة التي تصل بالفرد إلى الانسجام والتوافق النفسي والاجتماعي، والقدرة العالية على الإنتاجية والسعادة والعطاء.
يتفق العلماء والأطباء على أنّ الصحة الجسمية هي سلامة الجسم من الأمراض والآلام وسلامة الأعضاء الداخلية، بالإضافة إلى سلامة سير العمليات الحيويّة ووظائفها بشكل نشط، إلا أنّ تعريف الصحة النفسية لا يمكن أن يكون بهذه البساطة كما رأى بعض العلماء، حيث إنّ مدلولات النفس ومكنوناتها ومستوى سلامتها وتوافقها ليست ماديّة ملموسة من الممكن قياسها، إنما يُستدلّ عليها من خلال السلوك الخارجيّ للفرد وتفاعلاته واستجاباته، وتختلف تعريفات الصحة النفسيّة باختلاف المجتمعات وثقافتها والقواعد السلوكيّة التي تجري بها، وباختلاف المعتقدات والثقافات التي يتبناها العلماء، ، وبناء على ذلك فإنّ التعريف البسيط والشامل للصحة النفسية: هي حالة الفرد السائدة والمستمرة والتي يكون فيها مستقراً ومتوافقا نفسيّاً واجتماعيّاً، بالإضافة إلى الشعور بالسعادة مع الذات ومع الآخرين، وبالتالي القدرة على تحقيق وتقدير الذات، واستغلال المهارات والكفاءات الذاتية بأقصى حد ممكن، أي أنها السمة الإيجابية التي يتمتع بها سلوك الفرد واتجاهاته تجاه ذاته وتجاه الآخرين، فيكون بذلك فرداً سعيداً ومتوازناً وحسن الخلق.
للصحة النفسية الأهمية الكبرى التي تعود على الفرد والمجتمع، فهي تزرع السعادة والاستقرار والتكامل بين الأفراد، كما لها الدور المهم في اختيار الأساليب العلاجية السليمة والمتوازنة للمشكلات الاجتماعية التي قد تؤثر في سلامة عملية النمو النفسي للفرد، ويمكن تلخيص بعض النقاط المهمة لأهمية الصحة النفسية على النحو الآتي:
إنّ حياة الفرد الاجتماعية والنفسية والبيئية تؤثر سلباً أو إيجاباً في معدل الصحة النفسيّة التي يتمتع بها، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية في تقريرها المختصر عن الصحة النفسيّة على اختلاف وتنوع العوامل المؤثرة في الصحة النفسية، كالاعتلالات الجسميّة، وأمراض القلب، والاكتئاب، والأنماط الصحيّة غير السليمة، وتعاطي المخدرات والأدوية، بالإضافة إلى الفقر، والحروب، وفقدان الأمن، وانتشار اليأس، وتدني الدخل، وانتشار البطالة، وانتهاكات حقوق المرأة والطفل، وأساليب التنشئة الأسرية العنيفة وغير السليمة وغيرها، جميع هذه العوامل البيئيّة والنفسيّة والاجتماعيّة من شأنها حرمان الأفراد من التمتع بالاستقرار النفسي والصحة النفسية، وبالتالي انتشار وظهور الانحرافات وحالات القلق والأنماط السلوكيّة غير السليمة وغيرها الكثير من الآثار السلبية.
هناك الكثير من الطرق والأساليب لتعزيز الصحة النفسيّة في حياة الفرد لذاته ولمن حوله، وهي على سبيل الذكر وليس الحصر:
تظهر ثمرات الصحة النفسية على الفرد في جميع جوانبه الشخصية والاجتماعية التفاعلية، وكانت كالآتي: