اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اهتم العلماء العرب والمسلمون بتأليف الكتب في شتى فروع المعرفة، على نحو أدى إلى إثراء تراثهم وإكسابه صفة التنوع والاختلاف. وكان لهذا التنوع في ميدان التأليف أسباب موضوعية نذكر منها: حثّ الإسلام على العلم والتعلم والإقبال على المعرفة، واتساع رقعة الدولة الإسلامية وامتدادها الزمني الطويل، وانفتاح المسلمين على كثير من الحضارات، واحتضانهم لكثير من أبناء تلك الحضارات.
لقد تنوعت المؤلفات التي وضعها العلماء والأدباء وكتاب العرب والمسلمين منذ بداية حركة التأليف، بتنوع المجالات المعرفية والموضوعات العلمية المتداولة في كل فترة من فترات الحضارة الإسلامية، فكانت هناك المؤلفات العامة التي تجمع عدة موضوعات في عمل واحد، والمؤلفات الأدبية، والمؤلفات الشعرية التي تتحدث عن الشعر والشعراء وأخبارهم، والمؤلفات اللغوية، والمؤلفات الدينية التي تعالج القضايا الإسلامية من تفسير وفقه وحديث وغيرها، والمؤلفات التاريخية، وكتب التراجم التي تترجم للعلماء والأدباء والشعراء والفقهاء وغيرهم ، والمؤلفات العلمية في الطب والهندسة والصيدلة وغيرها.
وقد واكب نمو حركة التأليف وتشعب مجالات المعرفة، محاولةُ نفر من العلماء إحصاء العلوم وتصنيفها، وهي محاولة بدأت مبكرًا، وقدَّمت لنا أولى تجاربها الناضجة في كتاب "الفهرست" لمحمد بن إسحاق النديم (ت 380هـ). ويمثل هذا الكتاب رؤية شاملة للتراث العرب الإسلامي حتى عصر مؤلِّفه؛ إذ يحوي لائحة مصنفة ومفصلة بأسماء المؤلفين سواء أكانوا من السابقين عليه أم ممن عاصروه، وسواء أكانوا مسلمين أم ممن اعتنقوا ديانة أخرى غير الإسلام وعناوين كتبهم، بالإضافة إلى الترجمة لهم والتعريف بالملامح العامة لحياتهم؛ فهذا الكتاب معين لا ينضب من المعارف والأخبار التي تمنحنا تصورًا عامًّا عن حركة التأليف في التراث العربي الإسلامي حتى نهاية القرن الرابع الهجري.
وقد قسم النديم كتابه إلى عشرة أقسام، وسمَّى كل قسم منها "مقالة"، ثم قسم كل مقالة إلى عدة فنون بلغ مجموعها 33 فنًّا، وذلك على النحو الآتي:
المقالة الأولى: في وصف لغات الأمم، وفي أسماء كتب الشرائع المنزلة، وفي أوصاف القرآن، المقالة الثانية: في النحويين واللغويين، المقالة الثالثة: في الأخبار والآداب والسير والأنساب، المقالة الرابعة: في الشعر والشعراء، المقالة الخامسة: في الكلام والمتكلمين، المقالة السادسة: في الفقه والفقهاء والمحدِّثين، المقالة السابعة: في الفلسفة والعلوم القديمة (الهندسة والموسيقى والحساب.....)، المقالة الثامنة: في الأسمار والخرافات والعزائم والسحر والشعبذة، المقالة التاسعة: في المذاهب والاعتقادات، المقالة العاشرة: في الكيمائيين والصنعويين.
ويقوم منهج النديم في التأليف على التعريف بكل علم من العلوم، ثم الترجمة للمؤلفين الذين صنفوا في هذا العلم، ثم سرد أسماء كتبهم، ثم وصف كل كتاب وصفًا موجزًا.
وعلى الرغم من أن كثيرًا من المؤلفات التي ذكرها النديم لم تصلنا، فإن كتابه يبقى من بين المصادر التي لا يستغني عنها دارس للتراث العربي الإسلامي؛ للتعرف على المؤلفين ومصنفاتهم، إضافة إلى كونه وثيقة شاملة تبين مقدار ما وصلت إليه الحياة العقلية والفكرية في العالم الإسلامي من نضج وأصالة، حيث ضمّ معلومات عن أكثر من 6000 كتاب ورسالة.
وفي القرن العاشر الهجري قدَّم العالم التركي طاش كبري زاده (968هـ) محاولة جديدة في مجال تصنيف العلوم، وبيان التنوع المعرفي للتراث الإسلامي، وهي المحاولة التي يمثلها كتابُه المهم "مفتاح السعادة ومصباح السيادة". وقد تحدث فيه عن العلوم وأقسامها وفروعها، فذكر كيف تفرعت العلوم، وعلاقة كل علم بغيره من العلوم، وقسَّم كتابه إلى شعب وفروع. وقد بلغ عدد العلوم في إحصائه نحو 300 علم قسمها إلى ستة أبواب. وعندما يذكر العلم يعرّفه ويبين حدوده، ويبحث في تاريخه بحثًا نقديًّا، ثم يشير إلى أشهر المؤلفات الموجودة في هذا العلم.
وقد بدأ طاش كبري زاده كتابه بأربع مقدمات:
وبعد أن فرغ طاش كبري زاده من تلك المقدمات الأربع، كتب مقدمة خامسة في بيان حصر العلوم على الإجمال، ثم شرع بعد ذلك في تفصيل الكلام على تلك العلوم علمًا علمًا. وقد قسم طاش كبري زاده الكتاب إلى أربع مراتب: في الأعيان، في الأذهان، في العبارة، في الكتابة، ثم قسم هذه المراتب على سبع دوحات:
وهناك أيضا كتاب "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" لحاجي خليفة (ت 1067هـ)، وهو معجم كبير في عناوين الكتب العربية وبعض الكتب التركية والفارسية، أورد فيه نحوًا من 14500 كتاب ذاكرًا اسم مؤلفه، وسنة وفاته، وموضوع الكتاب أو شيءًا من مقدمته، وعدد مجلداته أو أوراقه أو كراريسه، وقد يسترسل حاجي خليفة فيذكر ما وضع عليه من الشروح والتعليقات والاختصارات، وقد صدَّر الكتاب بمقدمة طويلة عن ماهية العلم وموضوعاته وغايته وتقسيمه وعن منشأ العلوم. وقد أورد حاجي خليفة في هذا الكتاب أكثر من 300 علم.
وفي العصر الحديث تصادفنا بعض الكتب المهمة التي ابتغى واضعوها إلقاء ضوء ساطع على الإنتاج الفكري للحضارة العربية الإسلامية، ولعل أبرزها كتابان مشهوران:
ولايقتصر مفهوم كلمة (الأدب) عند بروكلمان على نطاق الشعر والنثر، ولكنه يتسع ليشمل كل النشاطات الفكرية والثقافية والفنية التي يمارسها الإنسان؛ وكل فروع العلم والفلسفة والفن، بالإضافة إلى الشعر والنثر. وقد قسم بروكلمان الأدب العربي في كتابه إلى فترتين أساسيتين، تستغرق كل فترة مجلدًا كاملاً، هما:
1 - الكتاب الأول: أدب الأمة العربية من أوَّليَّته إلى سقوط الدولة الأموية:
2 - الكتاب الثاني: الأدب الإسلامي باللغة العربية:
وقد ذكر بروكلمان في كتابه نحو عشرين ألف عنوان لمؤلفات في مختلف فروع العلم والمعرفة.
أصدر سزكين كتابه باللغة الألمانية[؟] في تسعة مجلدات، نشرتها دار بريل (ليدن)؛ حيث صدر الجزء الأول منها سنة 1967م، ثم توالى صدور مجلدات الكتاب حتى سنة 1984م.
ثم أصدر سزكين خمسة مجلدات جديدة عن معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بفرانكفورت، ومجلدًا لكشافات الأجزاء التسعة الأولى .