اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ معرفة نوع الغضب الذي يمر فيه الشخص تفيده في تحديد الطريقة أو الاستراتيجية الممكنة للتحكم في غضبه، وفيما يأتي ذكر لأنواع الغضب العشرة الأكثر شيوعاً:
يُعتبرُ الغضب الحازم (بالإنجليزية: Assertive Anger) نوعاً من الدبلوماسية، حيث يتّسم الشخص الذي يمر بهذا النوع من الغضب بالهدوء، والاستقامة، كما ينظر إليه الآخرون على أنّه شخص مسيطر، وحازم، ومرن، وسريع الاستجابة أثناء الخلافات والظروف المحبطة، حيث إنّه لا يوجّه الإهانات، ولا يلجأ للعنف، ولا يتجنب المواجهة بل على العكس تماماً فهو شخص يحوّل مشاعر الإحباط والغضب إلى محفِّز لتغيير ما يحدث بطريقةٍ إيجابية، وبالتالي يعتبر الغضب الحازم أكثر أنواع الغضب إيجابية من بين الأنواع الأخرى، ومن الأمثلة على ذلك توجّه الشخص إلى لفت انتباه غيره إلى أنّ تصرفاً قد بدَر عنه يُشعره بالغضب، ويكون ذلك بطريقةٍ مباشرة صادقة، ولبقة، ومعبّرة عن النفس لا تُنقص من احترام الشخص لنفسه بشيء، بحيث تنبع من إيمانه بأنه مسؤول عن حماية حقوقه، وبأنّ احترامه للآخرين لا يعني بالضرورة تقبَُّل جميع تصرفاتهم، مما يضمن حفظ حقوق جميع الأطراف دون انتقاص احترام أي طرف منها.
تكمن الميزة الحقيقة لهذا النوع من الغضب في أنّه في الوقت الذي يدافع فيه الشخص عن حقوقه وقناعاته وحاجاته، فإنّه يفكّر في الآخرين أيضاً، أي أنّ احساس الفرد بالمجتمع هو المسيطر دون إغفال حق الذات في الوقت عينه.
يتمثل التعبير عن الغضب السلوكي (بالإنجليزية: Behavioral Anger) بطريقةٍ جسدية، وغالباً ما تكون عدوانية، حيث يشعر الشخص الذي يمر بهذا النوع من الغضب بأن مشاعر غضبه قد غلبته مما يُفقده السيطرة على نفسه، ويدفعه للاعتداء على الآخرين جسدياً أحياناً، أو إلى تحطيم الأشياء من حوله، ويعتبر هذا الغضب شائعاً جداً بين الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية أو سلوكية، كاضطراب طيف التوحد، ونقص الانتباه، والقلق، وتوتر ما بعد الصدمة، وبعض أشكال الاكتئاب، مما يعني أنّه من النادر تعرّض شخص سوي لهذا النوع من الغضب مما يُوجب البحث عن الأسباب الجذرية له في حال حدوثه.
يتعرّض الشخص المصاب بالغضب السلوكي إلى نوبات غضب بشكل منتظم ومتكرر تكون على شكل هيجان شديد، دون وجود سبب واضح، أو مصدر استفزاز قد يتعرض له، كما أنّ هذه النوبات قد تستمر لفترة طويلة، مما يؤثر على حياة الفرد وعلاقاته الشخصية بشكل سلبي، وقد يتجه الشخص لتعاطي الكحول أو المخدرات، بالإضافة إلى إمكانية تعرّضه لمشاكل صحيّة عديدة منها ضغط الدم، لذلك يتوجّب عليه الحصول على مساعدة مختصة في تدريب الدماغ العصبي والعلاج السلوكي المعرفي.
الغضب المزمن (بالإنجليزية: Chronic Anger) هو الشعور بالاستياء المستمر من الجميع الذي يسببه غضب الشخص من نفسه أو إحباطه من الظروف المحيطة، وغالباً ما تكون أسباب هذا النوع الجذرية أحداث مؤلمة قد تعرّض لها الشخص في الماضي ولم يتمكن من تخطّيها، كالاعتداء الجسدي والنفسي أو الإهمال، وعادةً ما يختبئ هؤلاء الأشخاص خلف الغضب لحماية أنفسهم من الألم والمعاناة، حيث يمكن أن يساعدهم ذلك على تقليل التوتّر والقلق الناشئَين عن تأمّل الشخص لذاته، فيكون الغضب بمثابة إلهاء النفس عن التأمل الذاتي وفهم الذات الضروريين لتشكيل شخصية مرنة تعكس الذات الحقيقية المرجوة للفرد، بالتالي يُجنّب الغضب المزمن الأشخاص من تحمّل مسؤولية حياتهم عن طريق إلقاء اللوم على الآخرين والظروف التي يمرّ بها.
من الأمثلة هذا النوع تلك الملاسنات والتعليقات الغاضبة التي تبتعد كل البعد عن كونها حججاً عقلانية والموجودة على موقع التواصل الاجتماعي، حيث إنّ الغضب المزمن يُعمي بصيرة هؤلاء الأشخاص، فيُعْجِزهم عن محاولة البحث عن الإيجابيات في الآخرين وحتى في أنفسهم أثناء الخلافات، مما يجعل فرصتهم في أن يكونوا أشخاصاً منفتحين ورحيمين ومتفهمين ضئيلة للغاية.
الغضب الحُكمي (بالإنجليزية: Judgmental Anger) هو الغضب الذي يكون نتيجةً لسببٍ منطقي كظلمٍ قد يتعرض له شخص ما، أو خطأ شخصٍ آخر مما يجعله يبدو كغضب مبرر، لا سيما أنَ من يعاني من هذا الغضب يرى في نفسه تفوقاً أخلاقياً يخوّله لتوجيه النقد اللاذع للآخرين وإهانتهم دون أي شعور منه بالذنب، فيما قد ينبئ نقده بهذه الطريقة عن أبعاد أخرى قد تتمثل بنوايا غير طيبة تجاه أولئك الذين يتعرّضون للنقد أحياناً، أو رغبته في السيطرة عليهم وشعوره بالتحسّن.
الغضب القاهر (بالإنجليزية: Overwhelmed Anger) هو أحد أنواع الغضب التي يصعُب التحكم بها، والذي يحدث بسبب شعور الشخص باليأس والإحباط الناتجين عن المواقف أو الظروف الخارجة عن سيطرته، كالظروف التي يتحمّل فيها الشخص الكثير من المسؤولية، أو عند الشعور بالخوف الشديد، أو حين تكون الضغوطات الداخلية، أو المطالب الخارجية أكبر من قدرة الشخص على تحمّلها والتكيّف معها.
يُعَد الغضب السلبي العدواني (بالإنجليزية: Passive Aggressive Anger) تعبيراً غير مباشر عن الغضب من قِبل شخص لا يملك القدرة على التعبير عن غضبه أو شعوره بالألم بشكلٍ واضح وصريح، ،f مما يجعله يعبَّر عنه بالانطواء، حيث يتهرّب الشخص من جميع أشكال المواجهة، ويكبت مشاعر الإحباط والغضب التي يشعر بها أو ينكرها تماماً، كما يمكنه التعبير عن غضبه هذا بشكلٍ لفظي بالسخرية، أو بالصمت الظاهر، أو بالاستهزاء غير المباشر، في حين أنّه من الممكن أن قد يظهر تعبيره السلوكي عن الغضب على شكل مماطلة مستمرة في العمل مثلاً، دون وعي منه بأنّ ما يقوم به سيخلّف نتائج سلبية ستنعكس على حياته الشخصيّة والمهنيّة، ويُلاحَظ هذا النوع من الغضب عادة لدى الأشخاص الذين يخضعون لسيطرة أشخاص آخرين كالمراهقين مثلاً.
يعتبر هذا النوع من الغضب انعكاساً لما شهده الشخص في طفولته، من صراخ أو اعتداءات جسدية كان قد تعرّض لها من قِبل مربّيه، مما يولّد لديه شعوراً بالخوف الشديد من مشاعر الغضب وليس فقط من رؤية شخصٍ غاضب، أو نتيجة لعدم إمكانية التعبير عن مشاعر الغضب في البيئة التي نشأ فيها، مما سيجعله يكبُر حاملاً في داخله خوفاً من الغضب والتعبير عنه، دون أن يتعلم كيف يشعر به أو يختبره بطريقة صحية، وقد يظن البعض أنّ الشخص الذي يعاني من هذا النوع من الغضب يتأرجح بين صفتي السلبية مرة والعدائية مرة أخرى، إلّا أنّ ذلك منافٍ للحقيقة التي تؤكد اجتماع هاتين الصفتيين في الشخص دون انفصال.
يُعتبر الغضب الانتقامي (بالإنجليزية: Retaliatory anger) أكثر أنواع الغضب شيوعاً، حيث يكون استجابة غريزيّة يحرّكها دافع الانتقام من شخص ما نتيجة التعرّض للإساءة والتجريح والأذى على يده، وهو الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى زيادة التوتر والتصعيد بين الأطراف مما ينشأ عنه ضرر كبير في طبيعة العلاقات بين الأفراد، وغالبًا ما ينشأ في المواقف التي تحدث بين الأشخاص المقربين كالأصدقاء والعائلة، لأن الشخص يكون أكثر حساسية وعرضة لأن يُجرح بسبب تصرفاتهم وكلماتهم مما يشعره بالحاجة لمقابلتهم بالمثل.
من النتائج المترتبة على الغضب الانتقامي ما يأتي:
يعتبر العار أساس الغضب المسيء للذات (بالإنجليزية: Self-Abusive Anger)، حيث يشعر الشخص المصاب بهذا النوع من الغضب باليأس، والإهانة، والخجل، وانعدام قيمة الذات، مما يدفعه للتعبير عن تلك المشاعر السلبية إما عن طريق الحديث السلبي عن نفسه وإيذائها، وتعاطي المخدرات، وحدوث اضطرابات في عادات الأكل لديه، أو عن طريق مهاجمة الآخرين وانتقادهم لإخفاء تلك المشاعر، مما يزيد من شعوره بالعزلة، والجدير بالذكر أن الأشخاص شديدي الحساسية تجاه النقد، والذين يحتاجون للكثير من الاهتمام معرضون لهذا النوع من الغضب، ويمكن أن يكون الغضب مدمراً بشدة وسبباً لانتكاس الشخص المصاب به، مما يوجب على المصابين به البحث عن المساعدة، ويعتبر التأمل والتحدث عن المشكلة من أكثر طرق العلاج فائدةً.
تُعدّ تقنيات إعادة تشكيل الإدراك طريقة متّبعة لتغيير زاوية رؤية الفرد للأشياء، مما ينشأ عنه من تغيير في شعوره نحوها، ويكون ذلك باتباع بعض الأساليب التي ستصبح أكثر سهولة عند ممارستها، وهي كالآتي:
الغضب اللفظي (بالإنجليزية: Verbal Anger) هو الغضب الذي يتم التعبير عنه بواسطة الكلمات وليس الأفعال، كالصراخ بغيظ، أو التهديد، أو السخرية، أو إلقاء اللوم الحاد، أو النقد، ويُعتبر الغضب اللفظي أقل خطورة من الغضب السلوكي غالباً، إلّا أنه قد يكون شكلًا من أشكال الإساءة العاطفية والنفسية المؤذية بعمق بالنسبة للشخص الآخر، الأمر الذي ينتهي بشعور الشخص الغاضب بالخجل من نفسه، والندم، ومبادرته للاعتذار في كثير من الأحيان.
يعتبرالغضب المتقلِّب (بالإنجليزية: Volatile Anger) من أكثر أنواع الغضب شيوعاً حول العالم، وتتمثّل أعراضه بسرعة في الانفعال وغضب حاد ومفاجئ، ومما تجدر الإشارة إليه هو إمكانية تعرّض أيّ شخص لنوبات من الغضب المتقلب خلال حياته، إلا أنّ هذا الغضب يبدو أكثر شيوعاً بين الذكور الذي يعانون من بعض المشاكل كإدمان المخدرات مثلاً، وقد يُعطي الغضب المتقلب الأشخاص شعوراً بالقوة، مما قد يشعرهم بالرضا والراحة، إلّا أنّ ذلك لا يعني تجاهل ما قد يؤديه الغضب المتقلّب من خطورة تتمثل بفقدان سيطرة الأشخاص على أنفسهم، مما يجعلهم يمثلون مصدر خطر على أنفسهم وعلى الآخرين. ويُشار إلى أنّ عدم وجود أسباب واضحة تبرر شعور الشخص بالغضب قد تجعل الأشخاص من حوله يتعاملون معه بحذر بالغ؛ خوفاً من استثارته التي قد تؤدي إلى نتائج سلبية قد تتمثل بالعنف أحياناً.
للغضب أنواع عدة تزيد عمّا سبق، ومنها الآتي:
يعرّف الغضب على أنه الاستجابة العاطفية للإنسان نتيجةً لحدث خارجي أو داخلي قد يكون على شكل تهديد أو اعتداء أو ظلم، كما أنّ هناك العديد من النظريات التي تفترض أن الغضب هو استجابة تكيفيّة تكمن منفعتها في الحماية من الخطر، ويختلف شكل الغضب من شخصٍ لآخر اعتماداً على الطريقة التي تعلمها الشخص في كيفية التعامل مع هذا النوع من المشاعر ضمن عائلته والمكان الذي نشأ فيه، حيث تتقبل بعض العائلات إظهار المشاعر والتعبير عنها، فيما لا تتقبل عائلات أخرى ذلك، أو قد تسمح بعض العائلات لأفرادٍ معينين فقط بإظهار غضبهم والتعبير عن مشاعرهم، وهي الأمور التي يعود إليها التنوّع في التعبير عن الغضب، ففي الحين الذي يمكن لبعض الأشخاص أن يعبروا عن غضبهم على شكل بكاء يلجأ أشخاص آخرون للتعبير عنه بواسطة الصراخ، فيما قد يرغب البعض في الانطواء والانعزال.
هناك العديد من العوامل التي تُحفّز الشعور بالغضب لدى الإنسان، كالتجارب السابقة، أو مواجهته ليومٍ سيئ، أو تكرار خطأ ما للحد الذي يجعل صبره ينفد، حيث إنّ الأسباب التي تؤدي لشعور الإنسان بالغضب هي نفسها تقريباً منذ ملايين السنين، وتتلخّص فيما يأتي:
هناك بعض الاستراتيجيات التي يمكن تعلّمها للسيطرة على مشاعر الغضب، وفيما يأتي ذكر لبعض هذه الاستراتيجيات:-