اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يرى بوبر، أن هناك نوعين من العلاقات، التي يعيش من خلالها البشر:
علاقة (أنا - هو)، تنشأ بين الإنسان والأشياء، أو بين الإنسان وإنسان آخر. هذه العلاقة تكون وسيلة لغاية معينة، وكل معنى يأخذه في هذه العلاقة، إنما هو نابع من طبيعة الاستعمال هذه.. مثلا علاقة الإنسان بسيارته هي علاقة استعمال. السيارة هنا هي وسيلة، يستعملها الإنسان للتنقل والحركة.. فقد يشعر الإنسان بحبه لسيارته، وانتمائه لها، ولكن هذا الحب وهذه العاطفة ناتجان عن كون هذه السيارة وسيلة نقل، هذا يعني أنه حين تتوقف هذه السيارة لخلل ما عن العمل كوسيلة نقل، فإن العلاقة معها تختلف وتنتهي.
علاقة (أنا - هو)، أو (أنا - الشيء)، أيضا يمكن أن تنشأ بين البشر، على أساس الاستعمال أيضا.. فالعلاقة بين سائق التاكسي والمسافر، هي علاقة تنشأ على هذا الأساس. المسافر أقام التواصل مع سائق التاكسي، لغرض استعمالي، وهو أن ينقله من منزله إلى المطار. السائق من جهته ينظر للمسافر على أنه زبون.
هذه العلاقة هي علاقة (أنا - هو) حتى الآن، ولكنها تحمل في داخلها بذرة التحول إلى علاقة (أنا - أنت).
بمعنى أن المسافر، وسائق التاكسي، قد ينشأ بينهم حديث، ينكشفون فيه على بعضهم، لا كمسافر وسائق تاكسي، بل كإنسان وإنسان.
المسافر هنا يظهر لسائق التاكسي، خارج علاقة الزبون إلى علاقة بشرية أوسع وأشمل. في المقابل، يبدأ سائق التاكسي للمسافر خارج علاقة التوصيل للمطار. يظهر كإنسان كامل، له معنى وقيمة واعتبار متجاوزة كونه سائق تاكسي.
(أنا - أنت) و (أنا - هو)، من خلال هاتين الثنائيتين حسب بوبر، يتفاعل الإنسان مع غيره من الناس أو حتَّى الأشياء .. ويجعل مجالات علاقات الإنسان ثلاثة يشرح فيها مستوى الكلام: