اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقسم التعبئة من حيث الطريقة إلى تعبئة معلنة وتعبئة مكتومة. لا تختلف التعبئة المعلنة عما جاء في التعريف، أما المكتومة فقد ظهرت بوضوح في ألمانيا يوم طورت بروسية بين العامين 1807 و1813 نظاماً يسمح بتوفير احتياط كبير من المجندين المسرحين على مدى طويل، وذلك بدعوة المكلفين للتدريب المكثف الجيد بأعداد لا تتجاوز 42 ألف مقاتل سنوياً (العدد الذي فرضه نابليون بونابرت عليها)، في الوقت الذي راح يتكون لديها احتياطي ضخم من المسرحين الذين يمكن استدعاؤهم في مهل قصيرة بموجب خطة تعبئة ممتازة شملت أيضاً إعداد السلاح والعتاد وتخزينهما وتوفير الأموال والأرزاق والتجهيزات الكافية بكتمان شديد.
وقد سار هتلر فيما بعد على خطا مشابهة، متخطياً شروط معاهدة فرساي بتدابير مكتومة، فبدأ بتطوير منظمات الشبيبة بدءاً من الكشافة وانتهاء بمليشيا «فصائل الاقتحام» لتكون في المستقبل معيناً ورديفاً للجيش الألماني، إضافة إلى بث الروح المعنوية وزيادة الإنتاج والارتقاء بمستوى التعليم ضمن إطار النظام الشمولي الأمر الذي مكنه من تحدي العالم وإلغاء معاهدة فرساي في عام 1935 واحتلال أراضي الراين المجردة من السلاح.
أما من حيث المقياس فتقسم التعبئة إلى شاملة وجزئية. تتم التعبئة الشاملة في أنحاء البلاد كلها، وتشمل تطبيق ملاك الحرب في القوات المسلحة العاملة واستدعاء الاحتياط كله والقوات الرديفة وتسخير اقتصاد البلاد وقدراتها لصالح المجهود الحربي وإعلان حالة الطوارئ العامة. أما التعبئة الجزئية فتتم في مسرح الأعمال الحربية فقط، وتشمل بعض المناطق العسكرية واقتصادها ومواطنيها، وإعلان حالة الطوارئ فيها، ويُلجأ إلى هذا النوع من التعبئة في الحروب المحلية، كما هي الحال إبّان حرب فرنسا في الجزائر بين عامي 1954-1958 في سعيها للحفاظ على الجزائر جزءاً لا يتجزأ من فرنسا، قبل وصول ديغول إلى الحكم ثانية، وكذلك الحروب التي شنتها فرنسا أولاً ثم الولايات المتحدة على شعوب الهند الصينية 1945-1975، وكذلك الحرب الكورية 1950-1953 التي خاضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها تحت علم الأمم المتحدة من جهة وكوريا الشمالية والصين بمساعدة الاتحاد السوفييتي من جهة أخرى على مسرح عمليات شبه الجزيرة الكورية المقسمة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحرب لم تجهد اقتصاد الولايات المتحدة بالقدر الذي أجهدت فيه اقتصاد الاتحاد السوفييتي الذي كان يمد الصين بالأموال والخبراء والسلاح.