English  

كتب أنت عند الله غال

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أنت عند الله غال (كتاب)


كتاب أنتَ عند اللهِ غالٍ
كَتبْتُ عَنك أيُّها الإنسانُ؛ لِتَعْرِفَ قِيمتَك عندَ ربِّكَ، وعندَ نفسِك؛ لِتُقَدِّرَ ذاتَك، وتَسعى إلى أن تَتحلَّى، وَتَتَجَمَّلَ، وتَتَفَضَّلَ بما وصَفَكَ بهِ ربُّكَ؛ فإذا عَرَفْتَ قَدْرَكَ فستعلمُ حقًّا أنكَ مخلوقٌ مُكَرَّمٌ عندَ خالقِكَ، وأنَّك عندَ اللَّهِ غالٍ، وَلَمْ تُخلقْ عَبَثًا، كما أنكَ لمْ تُتْرَكْ سُدًى في هذهِ الحياةِ، وإنما خُلِقْتَ لغَايةٍ، ولهدفٍ ورسالةٍ؛ لذلكَ رَدِّدْ في نفسِك وقل: "كيف أحزنُ وأنا عِندَ اللَّهِ غالٍ"...
ذَكَرْتُ في هذا الكُتَيِّبِ البسيطِ ما استَطَعْتُ تفصيلَ الإنسانِ فيهِ، كما دَلَّلْتُ مِنَ القرآنِ العظيمِ عَنْ عِلاقةِ الإنسانِ بِخالِقِهِ، وكيفَ زَكّى اللَّهُ تعالَى الإنسانَ، وفَضَّلَهُ علَى كثيرٍ من خَلْقِهِ...
إنَّ الغايةَ والهدفَ المَرْجُوَّ مِن هذا المُنتَجِ الفِكرِيِّ هو أن أوضِّحَ، وأُجَدِّدَ لكَ عزيزِي القارئَ الجميلَ الغالِي، ثِقَتَكَ بِربِّكَ، ومنزلتَك الساميةَ، ومكانَتَكَ الفريدةَ عِندَ ربِّك، والغايةَ من خلقِك؛ فالقرآنُ العظيمُ هو الذي عَرَّفَ المسلمينَ قيمةَ الإنسانِ، وذلك مِن خلالِ قولهِ تعالى:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا}.
آيةٌ من كتابِ اللهِ -تعالى- توضِّحُ بأنَّ الإنسانَ مُكَرَّمٌ، والذي كرَّمَهُ هو اللهُ -تعالى-؛ فما أعظمَهُ مِن تكريمٍ..!
إن حُبَّ اللهِ -تعالى- للإنسانِ شرفٌ عظيمٌ، ويكفي الإنسانُ شَرَفًا أن يُحِبَّهُ المولَى -عز وجل-؛ وذلك بأن أَرْشَدَهُ في القرآنِ الكريمِ.
إنّ في تعاليمِ الشريعةِ الإسلاميةِ طريقةَ اتِّباعِ النَّهْجِ القَوِيمِ الذي إذا التزمَ به الإنسانُ أحَبَّهُ اللهُ -سبحانه-، ومِن الآياتِ القرآنيةِ التي أعلنتْ بوضوحٍ حُبًَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ما يأتي:
(إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
وكثيرٌ من الآياتِ ولكن اِكْتَفَيْتُ بِذِكْرِ آياتٍ ثلاثةٍ على سبيلِ العددِ وليس الحصر.
فَهَلْ تَحْزَنُ بَعد كُلِّ هذا الحُبِّ..!
هل تحزنُ بَعد كلّ هذا التكريمِ الإلهيِّ لكَ!
هل تحزنُ بعد أن عرفتَ أنك مخلوقٌ غالٍ عند مَن خلقك!
هل تحزنُ بعد أن عرفتَ قدرَك عندَهُ، وعرفتَ مِقدارَ نعمتِهِ عليك!
هل تحزنُ بعد أن عرفتَ أنَّك عبدٌ لرَبٍّ حكيمٍ، يرعاكَ، ويتولاكَ، ويتولى هُدَاك!
هل تحزنُ بعد كُلِّ هذهِ الطًُمأنينةِ!
هل تحزنُ بعد أن امتلأ جنانُك بالثقةِ والتفاؤُلِ!..