اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أموات بغداد رواية للروائي والكاتب الصحافي العراقي جمال حسين علي وقد نشرت طبعتها الأولى في عام 2008 عن دار الفارابي في لبنان، بينما نشرت الطبعة الثانية في عام 2015 عن دار الكتبي في مصر.
تروي أموات بغداد سيرة رجل خارق شملت بحوثه تعديلاً جينياً لخصائص الفرد والجماعات العرقية، وتنبؤاً بمستقبلهما البيولوجي والاجتماعي. اكتسب الرجل (حجب الروائي اسمه) معرفته هذه من صداقة الموتى في المشرحة خلال دراسته الطب في موسكو، إضافة إلى دراسة الفيزياء والرياضيات، واستكملها بعد هربه من روسيا ودخوله العراق مع دخول قوات الاحتلال إلى بغداد في نيسان 2003. تمسك الرواية (المؤلفة من ثمانية كتب) بموضوعاتها الرئيسة عندما يطوي الرجل الكتب الخمسة الأولى، ويخصص الكتب الثلاثة الأخيرة لفكرته عن الإنسان المنشود وراء عملية البحث العلمية المضنية والعجيبة عبر أطروحات ومخططات سردية فنتازية مستقبلية. تتطرق الرواية لحوادث السيرة العلمية والحياتية للرجل، عبر أسلوب سردي يجمع بين شعرية العالِم وتشريحية الأديب الخيالي، منذ أن خرج من العراق للدراسة في موسكو، ووفاة حبيبته الروسية، وعلاقته بامرأة أخرى تعمل في جهاز الاستخبارات تساعده على الهرب إلى العراق عبر سوريا خلال الأيام الأولى للاحتلال، واقتفاء أثر عائلته في البصرة وبغداد، والتحاقه بفريق دولي جاء إلى العراق لتحديد مواقع المقابر الجماعية، وإقامته في مشرحة الطب العدلي في بغداد. أقنع الرجل مدير المشرحة باستخدامه وإيوائه واستغل صلته السابقة بوزير الصحة فشارك المدير إدارة شؤون الجثث بعد الاعتراف بهويته الطبية. بدأت وظيفة الرجل الخارق باستقبال رسائل الموتى المشفرة، بانتظار "المحاضرة الختامية التي سيعلن فيها عن صياغة الجسد الإنساني الكامل من فرضيات تشريحية وتنصيصات ميثولوجية وخرائط جيومية خيالية" لأجل هدفه أخلاقي عام ينحصر في "إدراك الخطأ والصواب والقدرة على التحكم".
قدمت رواية أموات بغداد رؤية ملحمية لواقع ما بعد الغزو الأمريكي للعراق ويُنظر لها على أنها، السباقة عراقيا، لاقتباس فكرة "خلق" نموذج إنساني من اشلاء الضحايا. وقد استثمر فيها الروائي كل معطيات العلوم الحديثة كالطب والتشريح و الجينوم ليحيط بفاجعة الاحتلال في نص روائي عراقي اعتبر أحد أهم الروايات التي تناولت هذه المرحلة من تاريخ العراق.
افتُتحت فصول الرواية بالعديد من التنصيصات وشُكّل منها غطاء شعري للغة الموتى يظهر، معرفة بطل الرواية بأنطولوجيا الموتى. حيث اختار جمال حسين علي بناء يأخذ من نصوص الأولين والآخرين ما يدعم موضوعه عن "حقيقة الإنسان" في أرقى أشكالها وأعمق دلالاتها وأبعد احتمالاتها. إذ يتطلب العمل المضني للاعتبار بشعرية الموت، وإجراء بحوث "التعديل جيني" لخصائص الفرد والجماعات العرقية، وتنبؤاً بمستقبلهما البيولوجي والاجتماعي، المرور بفلسفات جلجامش و المعري و دانتي وعشرات المنصصين المعاصرين. جمع الكاتب في هذه الرواية، وبسبب خلفيته الأكاديمية العلمية، بين العلوم والأدب عبر حبكة روائية مزجت بين الواقع والخيال والمعرفة العلمية والأدبية.