اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُنذر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الناس أنّ عذاب النار الذي وُعد فيه الكافرون والمجرمون، لن يكون كالنار التي يراها الناس في حياتهم الدنيا، بل هي أعظم حرارةً وأشدّ إحراقاً، يقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (نارُكم الَّتي تُوقِدونَ جزءٌ مِن سبعينَ جزءًا مِن نارِ جَهنَّمَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ إنْ كانَتْ لَكافيةً قال: إنَّها فُضِّلَتْ عليها بتسعةٍ وسِتِّينَ جزءًا)، ويُضيف النبيّ -عليه السّلام- أنّ جهنّم اشتكت حرارتها فأذن لها الله تعالى بنفَسَين؛ واحدٌ في الصيف فهو أشدّ ما يجد الناس من حرارة الصيف، وآخر في الشتاء، وهو أشدّ ما يجدون من زمهرير البرد، وأهل النار في عذابٍ دائمٍ لا ينتهي، فهم مربوطون بالسلاسل والأغلال يُسحبون منها؛ لتكون زيادةً في عذابهم وشقائهم، قال الله تعالى: (إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ)، وفوق عنائهم بجرّ سلاسلهم فإنّهم في ضيقٍٍ وشدّةٍ، إذ أنّ جهنّم ضيّقةٌ عليهم فزادهم ذلك غمّاً على غمّهم.
وأما طعام أهل النار؛ فهو الغسلين والزقّوم، يأكلونه مضطرين فلا يسدّ لهم جوعاً ولا يمدّ أجسادهم بالطاقة والقوّة، مرٌّ قبيحٌ شنيعٌ لا يكادون يسيغونه إذا أقبلوا يأكلون، أما إذا استعانوا بالشراب على الطعام؛ فإنّه يأتيهم حميماً يغلي يشربونه وهم يعلمون أنّه يغلي، فتتقطّع منه أمعائهم وأحشائهم، قال تعالى: (وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)، وكذلك الحال في لباسهم وفراشهم كلّها قُطّعت من النار، فكانت عذاباً لهم فوق عذابهم، ويصف النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- هيئة الكافر في ظلّ ألوان العذاب التي يتقلّب فيها على الدوام فيقول: (ضِرسُ الكافرِ أو نابُ الكافرِ مثلُ أُحُدٍ وغِلَظُ جلدِه مسيرَةُ ثلاثٍ).