بحث أهل العلم مسألة التّفضيل بين أنواع الحجّ، وتعدّدت أقوالهم تبعاً للأدلة الشرعية التي استندوا إليها وفهمهم لها، وبيان ذلك فيما يأتي:
- القول الأوّل: قال الشافعيّة والمالكيّة بأنّ الإفراد بالحجّ أفضل من القِران والتمتُّع إن كان الحاجّ قد أدّى العُمرة في العام نفسه؛ لعدم وجوب الهَدْي عليه، كما صحّ أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حَجّ مفرداً، وورد إفراده بالحَجّ بطرقٍ مُتواترةٍ صحيحةٍ، كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (خَرَجْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَن أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَن أَهَلَّ بحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَن أَهَلَّ بالحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بالحَجِّ)، ويأتي القِران بعد الإفراد من حيث الأفضليّة عند المالكيّة، أمّا الشافعيّة فاعتبروا أنّ التمتُّع له الأفضليّة قبل القِران، وبعد الإفراد.
- القول الثاني: قال الحنفيّة بأنّ حَجّ القِران أفضل من حَجّ الإفراد، أو التمتُّع؛ لاستمرار الإحرام بهما من الميقات إلى حين الانتهاء منهما، بخلاف التمتُّع، فكان القِران أولى منه؛ وقد استدلّوا بما ورد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُلبِّي بالحَجِّ والعُمْرةِ جميعًا، يقولُ: لبَّيكَ عُمْرةً وحَجًّا).
- القول الثالث: يرى الحنابلة أنّ التمتُّع أفضل، ومن ثمّ الإفراد، فالقِران؛ واستدلّوا بما أخرجه الإمام البخاريّ عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (تَمَتَّعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ وأَهْدَى، فَسَاقَ معهُ الهَدْيَ مِن ذِي الحُلَيْفَةِ).
المصدر: mawdoo3.com