اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمكن أن يسبب التسمم بالرصاص مجموعة متنوعة من الأعراض والعلامات التي تختلف اعتمادًا على الفرد ومدة التعرض للرصاص. الأعراض غير محددة وقد تكون خفية، وقد لا يُظهر الشخص ذو المستويات المرتفعة من الرصاص أي أعراض. عادةً ما تتطور الأعراض على مدى أسابيع إلى أشهر حيث يتراكم الرصاص في الجسم أثناء التعرض المزمن، ولكن تحدث الأعراض الحادة نتيجةً للتعرض القصير والمكثف أيضًا. تحدث الأعراض سريعًا نتيجة التعرض للرصاص العضوي، والذي ربما يكون أكثر سميةً من الرصاص غير العضوي بسبب قدرته على الذوبان في الدهون. تتركز أعراض التسمم من مركبات الرصاص العضوية في الغالب في الجهاز العصبي المركزي، مثل الأرق والهذيان والعجز المعرفي، والرعاش، والهلوسة، والتشنجات.
قد تختلف الأعراض في البالغين والأطفال؛ فالأعراض الرئيسية في البالغين هي الصداع، وآلام البطن وفقدان الذاكرة، والفشل الكلوي، ومشاكل الإنجاب للذكور، والضعف، وآلام ووخز الأطراف.
عادةً ما تكون الأعراض المبكرة للتسمم بالرصاص لدى البالغين غير محددة وتشمل الاكتئاب وفقدان الشهية وآلام البطن المتقطعة والغثيان والإسهال والإمساك وآلام العضلات. تشمل بعض العلامات الأخرى التي تحدث في البالغين الشعور بالضيق، والتعب، وانخفاض الرغبة الجنسية، ومشاكل في النوم، ووجود طعم غير عادي في الفم وتغيرات الشخصية.
في البالغين، يمكن أن تحدث الأعراض عند مستويات أعلى من 40 ميكروغرام / ديسيلتر، ولكن من المرجح أن تحدث عند مستويات تفوق 50-60 ميكروغرام / ديسيلتر فقط. تبدأ الأعراض في الظهور في الأطفال عمومًا عند تركيزات تصل إلى حوالي 60 ميكروغرام / ديسيلتر. ومع ذلك، تختلف مستويات الرصاص التي تسبب ظهور الأعراض على نطاق واسع اعتمادًا على خصائص غير معروفة لكل فرد.
يمكن أن تحدث بعض التأثيرات العصبية والنفسية مثل تأخرردود الأفعال، والتهيج، وصعوبة التركيز، فضلًا عن تباطؤ التوصيل العصبي الحركي والصداع. كما قد يحدث فقر الدم (الأنيميا) عند مستويات من الرصاص في الدم أعلى من 50 ميكروغرام / ديسيلتر.
في البالغين، قد يكون المغص البطني، الذي ينطوي على الانتياب من الألم أهم الأعراض التي تظهر عن مستوى 80 ميكروغرام/ديسيلترمن الرصاص في الدم.
في الأطفال، تحدث علامات التهاب الدماغ مثل السلوك الغريب، والخلط، واللامبالاة عند مستويات من الرصاص تتجاوز 70 ميكروغرام/ديسيلتر.
تشمل الأعراض عند ذلك الحد انخفاض المعصم وانخفاض القدم، وعلامات اعتلال الدماغ (وهي حالة تتميز بتورم المخ)، مثل تلك التي تصاحب زيادة الضغط داخل الجمجمة، والهذيان، والغيبوبة، والنوبات، والصداع. كما يكون من النادر ألا تتناظر الأعراض والعلامات لكل من البالغين والأطفال إذا تجاوزت مستويات الرصاص في الدم 100 ميكروغرام / ديسيلتر.
تحدث يعض العلامات العصبية النموذجية كالألم، وضعف العضلات، والخدر والوخز، في حالات التسمم الحاد ونادرًا ما تظهر الأعراض المرتبطة بالتهاب الدماغ. كما تشمل بعض أعراض التسمم الحاد الأخرى ألم البطن، والغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك. تشمل آثار الرصاص على الفم القابضية والشعور بطعم المعادن. كما تشيع أمراض الجهاز الهضمي في حالات التسمم الحاد بالرصاص مثل الإمساك، والإسهال، وفقدان الشهية أو فقدان الوزن. يمكن أن يسبب امتصاص كميات كبيرة من الرصاص خلال فترة قصيرة صدمة (إذ تكون السوائل غير كافية في الدورة الدموية بسبب فقدان المياه من الجهاز الهضمي). كما يمكن أن يتسبب انحلال الدم (تمزق خلايا الدم الحمراء) نتيجةً لتسمم الرصاص الحاد فقر الدم (فقر الدم (الأنيميا)) وظهور الهيموغلوبين في البول. كما يمكن أن يسبب تسمم الرصاص بعض الأضرار للكلى مثل انخفاض كمية البول. أما هؤلاء الذين ينجون من التسمم الحاد فغالًبا ما يُظهرون أعراض التسمم المزمن.
عادةً ما يظهر التسمم المزمن على هيئة أعراض تؤثر على أنظمة متعددة، ولكن يرتبط مع ثلاثة أنواع رئيسية من الأعراض: أعراض الجهاز الهضمي، والجهاز العصبي العضلي، والجهاز العصبي.
تظهر أعراض الجهاز العصبي المركزي والأعراض العصبية العضلية نتيجة التعرض الحاد لكميات كبيرة من الرصاص، في حين تظهر أعراض الجهاز الهضمي نتيجة التعرض لفترات أطول.
وتشمل علامات التعرض المزمن:
تعتبر "مسحة الرصاص" مع شحوب و / أو ازرقاق لون الجلد علامة أخرى للتسمم المزمن. كما يعتبر وجود خط أزرق على طول اللثة مع حافة سوداء مزرقة للأسنان، والمعروفة باسم خط بيرتون، مؤشر آخر مميز للتسمم بالرصاص المزمن.
قد يرفض الأطفال الذين يعانون من التسمم المزمن للرصاص اللعب أو يظهرون فرط الحركة أو بعض اضطرابات السلوك العدوانية. كما تحدث بعض الاضطرابات البصرية مع عدم وضوح الرؤية المتقدم تدريجيًا نتيجة للعتمة المركزية، والناجمة عن الالتهاب السام للعصب البصري.
يعتبر الجنين المتطور في رحم المرأة التي لديها مستوى مرتفع من الرصاص في الدم أكثر عرضة للتسمم بالرصاص عن طريق التعرض في الرحم، كما يتعرض لخطر أكبر من أن يولد قبل الأوان أو مع انخفاض الوزن عند الولادة.
كما يعتبر الأطفال أكثر عرضةً للتسمم بالرصاص لأن أجسامهم الصغيرة تكون في حالة مستمرة من النمو والتنمية. كما تمتص أجسامهم الرصاص بمعدل أسرع مقارنةً بالبالغين، مما يسبب ضررًا جسديًا أكثر من كبار السن. وعلاوةً على ذلك، دائمًا ما يكون الأطفال على الأرض، خاصةً لأنهم يتعلمون الزحف والمشي، وبالتالي أكثر عرضةً لابتلاع واستنشاق الغبار الملوث بالرصاص.
تشمل العلامات والأعراض التقليدية لدى الأطفال
يؤثر الرصاص على كل جهاز من أجهزة الجسم، وخاصة الجهاز العصبي، ولكنه يؤثر أيضًا على العظام والأسنان والكلى والقلب والأوعية الدموية والجهاز المناعي، والجهاز التناسلي. كما ارتبط فقدان السمع وتسوس الأسنان بالتعرض للرصاص، بالإضافة إلى إعتام عدسة العين. يؤدي التعرض للرصاص داخل الرحم وحديثي الولادة إلى تسوس الأسنان. وبصرف النظر عن الآثار التنموية الفريدة للأطفال الصغار، تُماثل الآثار الصحية التي يعاني منها البالغون تلك التي يعاني منها الأطفال، على الرغم من ارتفاع مستويات الرصاص اللازمة لحدوث تلك الأعراض.
يحدث تلف الكلى مع التعرض لمستويات عالية من الرصاص، وتشير الأدلة إلى أن المستويات الدُنيا يمكن أن تلحق الضرر بالكلية أيضًا. يمكن أن يسبب التأثير السمي للرصاص على الكلى اعتلال الكلية مما قد يسبب متلازمة فانكوني، حيث تختل وظيفة الأنيببات الكلوية القريبة. كما تم الإبلاغ عن حدوث حالات من اعتلال الكلية عند التعرض لمستويات أقل سميةً من تلك اللازمة لحدوث اعتلال الكلية في مرضى البلدان المتقدمة الذين يعانون من مرض الكلى المزمن أو كانوا في خطر بسبب ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري. يؤدي التسمم بالرصاص إلى تثبيت إفراز حمض البول ويسبب استعدادية الجسم لحدوث النقرس، حيث تتراكم فيه أحماض البول (اليورات). وتعرف تلك الحالة باسم النقرس الزحلي.
تشير الدلائل إلى أن التعرض للرصاص يرتبط بارتفاع ضغط الدم، كما وجدت الدراسات وجود صلة بين التعرض للرصاص وأمراض القلب التاجية، وتقلب معدل ضربات القلب، والموت من السكتة الدماغية، ولكن تلك الأدلة محدودة بشدة. قد يقع الأشخاص الذين تعرضوا لتركيزات أعلى من الرصاص تحت خطر أعلى للإصابة بخلل الوظائف اللاإرادية القلبية في الأيام التي تزداد بها تركيزات الأوزون والجسيمات الدقيقة.
ويؤثر الرصاص على الجهاز التناسلي لكل من الذكور والإناث. فعندما تتجاوز مستويات الرصاص في الدم 40 ميكروغرام / ديسيلترفي الرجال، يتم تقليل عدد الحيوانات المنوية وتحدث تغيرات في حجم الحيوانات المنوية، وقابليتها للحركة، وأشكالها. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى الرصاص في الدم لدى النساء الحوامل إلى الإجهاض التلقائي، والولادة المبكرة، وانخفاض وزن الولادة، ومشاكل في النمو خلال مرحلة الطفولة. يستطيع الرصاص المرور من خلال المشيمة وفي حليب الثدي، وعادةً ما تتساوى مستويات الرصاص في الدم لدى الأمهات والرضع . قد يتسمم الجنين في الرحم إذا تحرك الرصاص من عظام الأم في وقت لاحق من خلال التغييرات في عملية التمثيل الغذائي بسبب الحمل. قد يساعد زيادة تناول الكالسيوم خلال فترة الحمل على تخفيف هذه الظاهرة.
تظهر آثار الجهاز العصبي المحيطي بشكل أكثر وضوحًا في البالغين، بينما تبرز آثار الجهاز العصبي المركزي بشكل أكبر في الأطفال. يصيب الرصاص محاور الخلايا العصبية بالتهتك كما تفقد المحاورغلافها من الميالين.
ارتبط التعرض للرصاص لدى الأطفال الصغار بعجز التعلم، كما يقع الأطفال الذين يعانون من تركيزات من الرصاص في الدم أكبر من 10 ميكروغرام / ديسيلتر تحت خطرالإصابة بإعاقة النمو. كما ارتبطت زيادة مستوى الرصاص في الدم لدى الأطفال بانخفاض نسبة الذكاء، والتفكير غير اللفظي، والذاكرة قصيرة الأمد، والانتباه، والقراءة والقدرة على الحساب، والمهارات الحركية الدقيقة، والتنظيم العاطفي، والمشاركة الاجتماعية. يظهر تأثير الرصاص على قدرات الأطفال المعرفية عند مستويات منخفضة جدًا. كما لا يبدوا أن يوجد مستوى أدنى للعلاقة بين الجرعة والاستجابة (على عكس المعادن الثقيلة الأخرى مثل الزئبق). وقد ارتبط انخفاض الأداء الأكاديمي مع التعرض للرصاص حتى عند مستويات الرصاص في الدم أقل من 5 ميكروغرام / ديسيلتر. وقد تم الإبلاغ عن حالات لديها مستويات من الرصاص في الدم أقل من 10 ميكروغرام / ديسيلتر ارتبطت بانخفاض معدل الذكاء ومشاكل السلوك مثل العدوان، بما يتناسب مع مستويات الرصاص في الدم. كما تم الإبلاغ عن انخفاض معدل الذكاء من 2-4 نقاط لكل ميكروغرام / ديسيلتر زيادة في الأطفال عند مستويات من الرصاص في الدم تتراوح بين 5 و 35 ميكروغرام / ديسيلتر. ومع ذلك، قد تتأثر الدراسات التي تظهر الارتباط بين التعرض للرصاص المنخفض المستوى والآثار الصحية عند الأطفال بالتبديد والإفراط في تقدير آثار التعرض للرصاص المنخفض المستوى.
ارتبط ارتفاع مستويات الرصاص في الدم لدى البالغين أيضا بانخفاض في الأداء المعرفي وبعض الأعراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق. وقد وُجد في مجموعة كبيرة من العمال الحاليين والسابقين المعرضين للرصاص غير العضوي في كوريا أن مستويات الرصاص في الدم في نطاق 20-50 ميكروغرام / ديسيلتر ارتبطت بالعيوب العصبية المعرفية في هؤلاء العاملين. وقد تبين أن الزيادات في مستويات الرصاص في الدم من حوالي 50 إلى حوالي 100 ميكروغرام / ديسيلتر في البالغين ترتبط باستمرار، وربما بشكل دائم، بضعف وظيفة الجهاز العصبي المركزي.
يرتبط التعرض للرصاص لدى الأطفال أيضًا بالاضطرابات العصبية والنفسية مثل اضطراب نقص الانتباه فرط الحركة واضطراب السلوك الاجتماعي. كما ترتبط مستويات الرصاص المرتفعة لدى الأطفال بارتفاع درجات تدابير العدوان الانحراف. ووُجد أيضًا ارتباط بين التعرض قبل الولادة والطفولة المبكرة، والجرائم العنيفة في مرحلة البلوغ. كما وُجد أن البلدان ذات مستويات عالية من الرصاص في الهواء لديها معدلات أعلى نت القتل، بعد تعديل العوامل المربكة.
استعرضت دراسة في مايو عام 2000 أجراها المستشار الاقتصادي ريك نيفين أن التعرض للرصاص يفسر حوالي من 65٪ إلى 90٪ من الاختلاف في معدلات الجرائم العنيفة في الولايات المتحدة. وأشارت إحدى الورقات البحثية التي أعدها نفس المؤلف في عام 2007 إلى أن هناك ارتباط قوي بين مستويات الرصاص في الدم في الأطفال بسن ما قبل المدرسة ومعدلات الجريمة اللاحقة على مدى عدة عقود في تسعة بلدان. ويبدو أن التعرض للرصاص في مرحلة الطفولة يُزيد من تعطيل العملية الدراسية واحتقان الأحداث بين الأولاد.
كما يُعتقد أن الحظر الأمريكي لاستخدام الرصاص في طلاء المباني في أواخر السبعينيات، فضلًا عن التخلص من البنزين المحتوي على الرصاص في السبعينيات والثمانينيات، ساعد جزئيًا في انخفاض جرائم العنف في الولايات المتحدة منذ أوائل التسعينيات.