اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعدّ مرض كرونز (بالإنجليزية: Crohn's disease) واحد من أمراض الأمعاء الالتهابية (بالإنجليزية: Inflammatory bowel disease)، ويُعدّ مرضاً مزمناً يسبّب الالتهاب والتهيج في الجهاز الهضمي، ويؤثر بشكلٍ أساسي في الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة، رغم أنه قد يؤثر في أيّ جزءٍ آخر من الجهاز الهضمي؛ بدءاً بالفم وانتهاءً بفتحة الشرج.
ولمعرفة المزيد عن مرض كرون يمكن قراءة المقال الآتي: (ما هو داء كرون).
تتطوّر أعراض مرض كرونز عادةً بشكلٍ تدريجي، وفي بعض الأحيان قد تتطور بشكلٍ مفاجئ مُسبّبةً ما يعرف بالنوبات أو اندلاع الأعراض (بالإنجليزية: Flares)، وعند اندلاع الأعراض، فإنّها قد تستمر لأيام أو أسابيع وقد تختفي بدون علاج، ويجدر القول أنّه من النادر أن تختفي الأعراض بشكلٍ دائمٍ وتامّ بعد اندلاعها لأول مرةٍ، ولا توجد قاعدة معينة للتنبؤ بحدوث ذلك، إذ إنّها قد تظهر خلال فتراتٍ غير مُنتظمةٍ طوال حياة المريض، وقد تتراوح الأعراض عند اندلاعها بين الخفيفة والشديدة وقد تدوم لفترةٍ تتراوح بين القصيرة والطويلة، ويجدر القول أن شدة الأعراض وعدد مرات حدوثها تختلف من شخصٍ لآخر، وفي الغالب تكون المرة الأولى لظهور الأعراض هي الأسوأ على الإطلاق، وقد يتبع مرحلة النوبة أو اندلاع الأعراض مرحلة تُعرف بالهُدأة (بالإنجليزية: Remission) لا يُعاني فيها الشخص من أيّ علامات أو أعراض مُرتبطةً بالمرض، وبشكلٍ عامّ تتضمّن أعراض مرض كرونز المُعاناة من ألم البطن، والإسهال الذي قد يكون مصحوبًا بالدم في بعض الحالات، والحمّى، وفقدان الوزن، ويُمكن بيان أعراض كرونز بشيٍ من التفصيل فيما يأتي.
يعد الألم وتشنّجات البطن المتقطعة الناتجة عن التهاب الأمعاء من أكثر أعراض مرض كرونز شيوعاً، وممّا يُميز الألم أنه يحدث عادةً بعد ساعة إلى ساعتين من تناول الطعام، وقد يكون شديداً لدرجةٍ تحول دون قدرة المريض على تناول الطّعام تجنّبًا للألم والتقلّصات، ويظهر ألم البطن عادةً حول السّرة أو في الجانب الأيمن السفلي من البطن، وقد يظهر في أيّ وقتٍ دون سببٍ واضح لذلك، ويُسبّب اندلاع الأعراض زيادة ألم البطن نتيجة زيادة شدّة الالتهاب في الأمعاء، ويجدر القول أنّ مرضى كرونز قد يعانون من ألم البطن حتى مع غياب الأعراض وهدوئها نتيجةً لزيادة حساسية الأعصاب للألم بسبب استمرار الالتهاب في الأمعاء.
يعدّ الإسهال أحد الأعراض الرئيسية لمرض كرونز حيثُ يُعاني المريض من الإسهال والشعور برغبةٍ مُلحّةٍ للذهاب إلى الحمام للتبرز، ويحدث الإسهال نتيجة عدم قدرة الأمعاء على امتصاص جميع العناصر الغذائية والسوائل الناتجة أثناء عملية الهضم، ويجدر القول أنّ امتصاص العناصر الغذائية المفيدة يبدأ في الأمعاء الدقيقة، ثم تنتقل الأجزاء السائلة وغير القابلة للهضم إلى القولون حيثُ يتمّ امتصاص معظم الماء في القولون، بينما تُشكّل المُخلّفات المُتبقية البُراز الصلب، وعند اندلاع أعراض كرونز، يزداد التهاب الخلايا المُبطّنة للأمعاء ممّا يُعيق قدرتها على امتصاص الماء والعناصر الغذائية، الأمر الذي يؤدي إلى تشكّل بُراز رخو أو ذي قِوامٍ سائل، ويُمكن للبراز السائل أن يتحرك بسرعةٍ أكبر من خلال القولون، ممّا يسبب زيادة تكرار حركات الأمعاء كما يزداد عدد مرات الذهاب إلى الحمام، ويجدر القول أنّ الضغوط النفسية، وسوء امتصاص الدهون، والخضوع لجراحة داء كرونز، والآثار الجانبية الناتجة عن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج مرض كرونز كلّها عوامل قد تُسبّب الإسهال أو زيادة شدّته.
يُعاني عدد كبير من الأشخاص المُصابين بمرض كرونز من التعب والإرهاق الذي قد يرتبط بقلّة النوم الناتجة عن أعراض مرض كرونز، وارتفاع مستويات التوتر، والاكتئاب، واستخدام بعض الأدوية التي تُسبّب الأرق أو الانزعاج كآثار جانبية لاستخدامها، وقد يكون التعب والإرهاق ناتجاً عن سوء امتصاص العناصر الغذائية بسبب التهاب الجهاز الهضمي، وقد يُسبّب نقص الحديد، وفيتامين ب12 وفيتامين "د" ضعفًا في العضلات.
يُسبّب الالتهاب الناتج عن مرض كرونز ظهور الدم والمخاط في البراز؛ خاصّةً إذا كان الالتهاب مُتمركِزاً في القولون والمستقيم، وقد يُعاني بعض المرضى من نزيف الدم نتيجة لتطوّر الشقّ الشرجي (بالإنجليزية: Anal fissure) كواحد من مضاعفات مرض كرونز، ويجدر القول أنّ احتمالية ظهور الدم في البراز تكون أعلى في حال تأثير مرض كرونز في الأمعاء الغليظة، وقد يظهر الدم لدى المريض بلونٍ أحمر أو أحمر فاتح إذا كان النزف من المستقيم والأمعاء الغليظة، في حين قد يظهر الدم بلونٍ غامق أو أسود إذا كان مصدر النزف قادم من الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، وقد يُسبّب مرض كرونز ظهور المخاط في البراز على شكل مادة هلامية تُغطي البراز، ويجدر القول أنّ الأمعاء السليمة تُنتج كمية معينة من المخاط لحماية منطقة الأمعاء وترطيبها، وتؤدي الإصابة بمرض كرونز إلى زيادة إنتاج المخاط بما يُسبّب ظهوره في البراز.
يعدّ فقدان الوزن غير المقصود واحداً من الأعراض الأساسية لمرض كرونز، إذ إنّه مؤشر على سوء التغذية الذي يُسبّب عدم الحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية لتلبية احتياجات الجسم اليومية، ويحدث فقدان الوزن عادةً بسبب عواملٍ عدّة؛ من بينها: ضعف الشهية، والنفور من الطعام، وسوء الامتصاص، وزيادة السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم لمقاومة المرض ومضاعفاته، وفقدان العناصر الغذائية بسبب الإسهال أو النزيف المعوي.
تضم الأعراض الأخرى لمرض كرونز ما يأتي:
قد تختلف أعراض مرض كرونز لدى الأطفال عن الأعراض لدى البالغين، إذ إنّ الإسهال وألم البطن لا يُعدّان من الأعراض الشائعة لدى الأطفال، وقد لا يظهران على الإطلاق، وتتضمّن الأعراض الرئيسية لمرض كرونز لدى الأطفال بطء النّمو والتطور الجنسي، والتهاب المفاصل، والحمّى، والضعف والتعب الناتجين عن فقر الدم.
يضمّ مرض كرونز أنواعاً مختلفة اعتماداً على الجُزء المُتأثر بالمرض من الجهاز الهضمي، ولكلِّ نوعٍ من هذه الأنواع أعراضُه الخاصة، وفيما يلي بيان ذلك بشيءٍ من التفصيل.
يعدّ التهاب اللفائفي والقولون (بالإنجليزية: Ileocolitis) الشكل الأكثر شيوعاً لمرض كرونز، وكما يُشير الاسم فإنّ المرض يؤثر في الجزء السفلي من الأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة أيضًا، وتتضمّن أعراض هذا النّوع التشنّجات أو الألم في الجزء الأوسط أو السفلي من البطن، والإسهال، وفقدان الوزن.
يؤثر التهاب اللفائفي (بالإنجليزية: Ileitis) في الأمعاء الدقيقة فقط؛ تحديداً الجزء المعروف باللفائفي، وتُسبّب هذه الحالة أعراضاً مشابهةً لالتهاب اللفائفي والقولون، وقد يُصاب مرضى داء كرونز بنواسير الجهاز الهضميّ (بالإنجليزية: Gastrointestinal Fistula) الذي يُعدّ من أكثر العلامات المُميزة لهذا النوع من داء كرونز؛ وهي عبارة عن قنوات التهابية تُسبّب تشكّل ممرات غير طبيعية عبر جدران الأمعاء الدقيقة ممّا يُسبّب ارتباط الأمعاء الدقيقة بأعضاءٍ أخرى قريبةٍ؛ ومن بينها الجلد، وقد تتسرّب العُصارات الهضمية من خلال الناسور إلى الأنسجة المُحيطة أو الأعضاء الأخرى التي أصبحت مُرتبطة بالأمعاء من خلال هذه الممرات غير الطبيعية.
يؤثر التهاب القولون الورمي الحبيبي (بالإنجليزية: Granulomatous Colitis) في الأمعاء الغليظة فقط، وتشمل الأعراض الشائعة له: الإسهال، ونزيف المستقيم، ومشاكل فتحة الشرج؛ مثل الخراج، والنواسير، والتقرّحات، وآفات الجلد، وآلام المفاصل، وتعدّ هذه الأعراض أكثر شيوعًا في حالات التهاب القولون الورمي الحبيبي مقارنةً بغيرها من الأنواع الأخرى.
يعدّ التهاب الصائم واللفائفي (بالإنجليزية: Jejunoileitis) أكثر شيوعًا لدى الأطفال والمراهقين، ويتمّيز هذا النّوع من مرض كرونز بوجود مناطق ملتهبة بشكلٍ مُتقطّع في النّصف العلوي من الأمعاء الدقيقة المعروف بالصائم، ويُسبّب شعورًا بألم البطن يتراوح بين الشديد والخفيف؛ وخاصّةً بعد وجبات الطعام، ويُعاني الأشخاص في هذه الحالة أيضًا من الإسهال، ونقص العناصر الغذائية، والنواسير، وخاصّة في الحالات الشديدة من المرض أو عند استمرار الالتهاب لفتراتٍ زمنيةٍ طويلة.
يعدّ مرض كرونز المؤثر في المعدة والاثني عشر (بالإنجليزية: Gastroduodenal Crohn's disease) أحد أقلّ أنواع مرض كرونز شيوعاً، إذ يُسبّب التهاب المريء والمعدة أو الاثني عشر، وتشمل الأعراض الشائعة لهذا النّوع الشعور بالألم الناتج عن عسر الهضم، والغثيان، والتقيؤ، وضعف الشهية، وفقدان الوزن، وفقر الدم، ويُشار إلى أنّ حالة فقر الدم تتمثل بانخفاض عدد خلايا الدم الحمراء القادرة على حمل الأكسجين بكمياتٍ كافيةٍ إلى أنسجة الجسم.
قد لا يُعاني العديد من مرضى داء كرونز من أيّ مُحفزات مُرتبطة بالإصابة بهذه الحالة، ويُعاني آخرون من أعراضٍ تُحفّز ظهور أعراض الحالة أو زيادتها سوءًا، وقد أثبتت بعض الأبحاث أنّ التوتر والضغط النفسي بجميع أشكاله ومصادره وبما في ذلك الناتج عن التعايش مع مرض كرونز، يُمكن أن يجعل أعراض المرض أكثر سوءاً، كما أنّ تناول أطعمة مُعينة من قِبل بعض المرضى قد يُسبّب ظهور الأعراض أو زيادتها سوءًا، ولذا يُنصح مرضى كرونز بالاحتفاظ بمُذكّرة يتمّ فيها تدوين أسماء الأطعمة التي يتناولونها ممّا يُسهّل الكشف عن الأطعمة المُحفزة لظهور الأعراض، ومن بين الأطعمة التي يشكو منها مرضى كرونز: البقوليات ولب الحمضيات، والمُكسّرات، وقد يُلاحظ بعض المرضى ازدياد الأعراض سوءاً بعد تناول مُنتجات الألبان أو الأطعمة الحارة، وينبغي التنويه إلى أنّ التدخين يزيد من احتمالية الإصابة بمرض كرونز، كما أنّه يزيد من احتمالية اندلاع أعراضه بشكلٍ مُنتظم، ويزيد من الحاجة إلى الخضوع للتدخل الجراحي لعلاج مرض كرونز، ويُمكن بيان مُحفزات داء كرونز الأخرى على النّحو الآتي:
ينبغي بالشخص مراجعة الطبيب عند مُعاناته من تغيّراتٍ مُستمرةٍ في حركة الأمعاء أو إذا ظهرت لديه الأعراض والعلامات التي قد ترتبط بمرض كرونز؛ بما في ذلك ألم البطن، وظهور الدم في البُراز، ونوبات الإسهال المُستمرة التي لا تستجيب للأدوية التي تُصرف بلا وصفة طبية، وارتفاع درجة الحرارة غير المُبرر لمدّة يوم أو يومين، وفقدان الوزن غير المبرر، كما ينبغي التنويه إلى ضرورة مراجعة الطوارئ إذا عانى المريض من الإغماء، أو تسارع النبض أو ضعفه، أو الشعور بالألم الشديد في البطن، أو الحمّى، أو القشعريرة، أو تكرار التقيؤ.
يعد مرض كرونز من أمراض الجهاز الهضمي! فهل يُمكن علاجه بالأعشاب يا تُرى؟