English  

كتب أصل البرامكة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أصل البرامكة (معلومة)


ذُكر في أصل البرامكة عدة أقوال، منها أن أصل البرامكة كانت من بيوتات بلخ، وكان جدهم برمك من مجوس بلخ (من بلدات أفغانستان الآن) وكان يخدم النوبهار، واشترك برمك وبنوه بسدانته، وكان برمك عظيم المقدار عندهم، والنوبهار كان معبداً للمجوس بمدينة بلخ، توقد فيه النيران، وروى أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي أن النوبهار بناه منوشهر بمدينة بلخ من خرسان على اسم القمر، وكان من يلي سدانته تعظمه الملوك في ذلك الصقع، وتنقاد لأمره وترجع إلى حكمه، وتحمل إليه الأموال، وكان الموكل بسدانته يدعى البرمك، وهذه سمة عامة لكل من ولي سدانته، ومن أجل ذلك سمي البرامكة بهذا الاسم، لأن خالد بن برمك كان من ولد من كان على هذا البيت، وكان بنيان البيت من أعلى البنيان تشييدًا، وكانت تنصب على أعلاه الرماح عليها شقاق الحرير الخضر، طول الشقة مئة ذراع فما دون.

في حين يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان أن البرامكة أهل شرف على وجه الدهر في بلخ مثلهم مثل ملوك الطوائف في الأندلس، وكان دينهم عبادة الأوثان، فوصفت لهم مكة وحال الكعبة بها، وما كانت قريش ومن والاها من العرب يأتون إليها ويعظمونها، فاتخذوا بيت النوبهار مضاهاة لبيت الله الحرام، ونصبوا حوله الأصنام، وزينوه بالديباج والحرير، وعلقوا عليه الجواهر النفيسة. وكانت الفرس تعظمه وتحج إليه وتهدي له، وتلبسه أنواع الثياب، وتنصب على أعلى قبته الأعلام، وكانوا يسمون قبته الأوستن، وكانوا يسمون السادن الأكبر برمك، لتشبيههم البيت بمكة يسمون سادنه برمكه، فكان كل من ولي منهم السدانة سُمي برمكًا، وكان ملوك الهند والصين وكابل وغيرهم من الملوك تدين بذلك الدين، وتحج إلى هذا البيت، وكانت سنتهم إذا وافوه أن يسجدوا للصنم الأكبر ويقبلوا يد برمك، وجعلوا للبرمك ما حول النوبهار من الأراضين سبعة فراسخ، فلم يزل برمك يلي النوبهار بعد برمك إلى أن افتتحت خراسان أيام خلافة عثمان بن عفان، وانتهت السدانة إلى برمك، فسار إلى عثمان مع رهائن، ثم رغب في الإسلام، فأسلم وسمي عبد الله، ورجع إلى أهله وولده وبلده، فأنكروا إسلامه، فأجابهم برمك: إني إنما دخلت في هذا الدين اختيارًا وعلمًا بفضله من غير رهبة، ولم أكن لأرجع إلى دين بادي العوار مهتك الأستار. فغضب عليه أحد الملوك اسمه نيزك طرخان، وزحف إليه في جمع كثير، فكتب إليه برمك: قد عرفت حبي للسلامة، وإني قد استنجدت الملوك فأنجدني، فاصرف عني أعنة خيلك، وإلا حملتني لقاءك، فانصرف عنه، ثم استغره وبيته فقتله وعشرين من بنيه، فلم يبقَ له سوى طفل وهو برمك أبو خالد، فإن أمه هربت به إلى أرض القشمر من بلاد الهند، فنشأ هناك وتعلم علم الطب والنجوم وهو على دين آبائه، ثم إن أهل بلاده أصابهم الطاعون، فكتبوا إلى برمك حتى قدم إليهم، فأجلسوه في مكان آبائه وتولى النوبهار، ثم تزوج برمك بنت ملك الصغانيان، فولدت له الحسن وبه يكنى. ويقول الحموي: كان برمك يعكر النوبهار ويقول به، وهو اسم لبيت النار الذي ببلخ يعظم قدره بذلك، فصار ابنه خالد بن برمك بعده.

وقد اختلف في معبد النوبهار فالمقدسي والمسعودي وابن خلكان والحميري يقولون أن النوبهار بيت من بيوت النار، في حين أن ابن الفقيه والقزويني يقولان أنه أحد بيوت الأصنام، بينما ذكر ياقوت الحموي أن النوبهار بيت من بيوت الأصنام والنار في آن واحد. ويذهب المؤرخون الغربيون عكس ما قاله العرب، إذ يقول المؤرخ الفرنسي دومينيك سوردال: إن ما جاء في وصف النوبهار عند الجغرافيين العرب لا يطابق ما هو معروف عن هيكل النار، بل على العكس من ذلك، ووصفه بصفات مميزة وأشار إلى أنه معبد بوذي. ويذكر عالم الصينيات الفرنسي ستانيسلاس جولين أنه في القرن السابع الميلادي زار هذا المعبد حاج صيني يدعى هوان شانج Hiuan-Tsange ووصفه في كتاب اسمه ذكريات على البقاع الشرقية بقوله: إن كلمة نوبهار التي من المستبعد أن تكون كلمة فارسية تعني الربيع الجديد، وهي اسم مشتق من كلمتين سنسكريتيتين هما: نڤا Nuova وفهارا Vihari، ومعناهما المعبد الجديد، إشارة إلى معبد بوذي.

إن البرامكة أسرة فارسية عريقة ذات شأن عظيم، ينسبون إلى جدهم الأكبر برمك، الذي كان رجلًا عالمًا في الطب والتنجيم، ومتوليًا سدانة النوبهار ببلخ، وقد حظي الكثير من رجالها بمنزلة عالية عند الخلفاء العباسيين. وتدور الروايات العديدة حول تاريخ البرامكة في العهود الأولى للإسلام، وحول اعتناقهم الدعوة، فبعض الروايات تجزم بإسلام برمك، والبعض منها تذكر أن البرامكة كانوا على دين المجوس، ثم أسلم من أسلم منهم وحسن إسلامهم. وحسب بعض الرواة، فإن برمك اعتنق الدعوة في عهد عثمان بن عفان، وتعرض لعداوة طرخان ملك الترك، وأنه عالج الأمير مسلمة بن عبد الملك وشفاه من مرض ألمَّ به، كما كلفه الوالي أسد بن عبد الله بإعادة بناء مدينة بلخ التي كانت قد ضُربت. ويبدو أن خالد بن برمك الذي ولد في أيام الدولة الأموية سنة 90 هـ الموافق 709م، قد نشأ على الإسلام، حتى بلغ في الفصاحة مرحلة سامية، كما يبدو أنه كان في خدمة الدعوة العباسية. وقد أطلق اسم برمك على أناس كثيرين، لا ينتمون إلى الأسرة البرمكية، وقد يكون بعضهم من عتقاء البرامكة أو مواليهم، مثل: المغنية دنانير البرمكية، ومحمد بن الجهم البرمكي (المترجم من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية)، وإبراهيم بن عمر البرمكي الذي ذكر بأن أسلافه كانوا يسكنون قرية تسمى البرامكة فنسبوا إليها، كما أن لقب البرامكة أطلق على المحلة أو القرية نسبة إلى آل برمك الوزراء.

المصدر: wikipedia.org