اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعث النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - السّرايا لعدّة أمور مختلفة، ومن أهمّ هذه السّرايا:
عُرف عن كعب بن الأشرف أنّه كان شديد الأذى للنبي - صلّى الله عليه وسلّم - حيث كان يهوديّاً وأمّه من بني النّضير، وكان يذكر نساء الصّحابة في أشعاره، وفي وقت موقعة بدر ذهب إلى مكّة، وكان يؤلّب الكفّار على النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - وعلى المؤمنين، ثمّ عاد إلى المدينة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" من لكعب بن الأشرف، فإنّه قد آذى الله ورسوله "، فانتدب له محمد بن مسلمة، وعبّاد بن بشر، وأبو نائلة، واسمه سلكان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرّضاع، والحارث بن أوس، وأبو عيسى بن جبر.
فذهبوا إليه وكانت ليلةً مقمرةً، وقد شيّعهم رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - إلى بقيع الفرقد، فلما انتهوا إليه، قدّموا سلكان بن سلامة إليه؛ وأخبرهم بموافقته على الإنحراف عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وشكا إليه ضيق الحال، ثمّ أراد أن يبيعه وأصحابه طعاماً، ويعطوه سلاحهم رهناً مقابل ذلك، فوافقهم إلى ذلك.
ثمّ رجع سلكان إلى أصحابه، فأخبرهم بما حصل معه، فأتوه، ثمّ خرج إليهم من حصنه، وتمشّوا، ثمّ وضعوا سيوفهم عليه، ووضع محمد بن مسلمة مغولاً كان معه في ثنّته فقتله، وصاح كعب بن الأشرف صيحةً شديدةً، قامت بإفزاع من حوله، ثمّ أوقدوا النّيران. (4)
بعث النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - سريّة أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن، وهذا جبل يقع بناحية فايد، وفيه مياه لبني أسد بن خزيمة، وكان ذلك في سنة خمسة وثلاثين شهراً من الهجرة.
وكان سبب هذه السّرية أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - بلغه أنّ طليحة وسلمة ابني خويلد قد صارا في قومهما، وأنّ من أطاعهما فإنّهما يدعوانه إلى حرب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقام رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - بدعوة أبي سلمة، ثمّ عقد له لواءً، وأرسل معه مائةً وخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار، فخرج أبو سلمة وأسرع، وسبق الأخبار، ثمّ وصل إلى أدنى قطن، فأغار على صرح لهم فضمّوه، وأخذوا ثلاثة رعاء لهم مماليك، ثمّ أفلت سائرهم، فرجعوا إلى قومهم ليحذّروهم، فتفرّقوا في كلّ جهة، وفرّق أبو سلمة أصحابه في ثلاث فرق، يطلبون النّعم والشّياه، فرجعوا سالمين، وقد أصابوا إبلاً وشياهً، ولم يلقوا أحداً في طريقهم، فرجع أبو سلمة بكلّ ذلك إلى المدينة. (4)
بعث النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهزلي بعرنة، وقد خرجت هذه السّرية من المدينة في يوم الإثنين، الموافق لخمس ليال مضت من شهر المحرّم، في بداية سنة خمسة وثلاثين شهراً من الهجرة.
وقد كان سبب هذا السّرية أنّه قد بلغ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أنّ سفيان بن خالد الهزلي قد جمع النّأس لقتال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأرسل إليه النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - عبد الله بن أنيس ليقتله، فقال عبد الله للنبي صلّى الله عليه وسلّم:" صفه لي يا رسول الله، قال: إذا رأيته هبته، وفرقت منه وذكرت الشّيطان. قال: وكنت لا أهاب الرّجال، واستأذنت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أن أقول، فأذن لي، فأخذت سيفي وخرجت أعتزي لخزاعة، حتّى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش، ومن انضوى إليه، فعرفته بنعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهبته، فرأيتني أقطر، فقلت صدق الله ورسوله، فقال: من الرّجل؟ فقلت: رجل من خزاعة، سمعت بجمعك لمحمّد فجئت لأكون معك قال: أجل إنّي لأجمع له، فمشيت معه، وحدّثته، واستحلى حديثي، حتّى انتهى إلى خبائه وتفرّق عنه أصحابه، حتّى إذا هدأ النّاس وناموا، اغتررته فقتلته، وأخذت رأسه، ثمّ دخلت غاراً في الجبل، وضربت العنكبوت عليّ، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئاً، فانصرفوا راجعين.
ثمّ خرجت فكنت أسير الليل، وأتوارى بالنّهار حتى قدمت المدينة، فوجدت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في المسجد، فلمّا رآني قال: أفلح الوجه، قلت: أفلح وجهك يا رسول الله، فوضعت رأسه بين يديه، وأخبرته خبري، فدفع إليّ عصا، وقال: تحضر بهذه في الجنّة، فكانت عنده، فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا "، وقد غاب عبد الله ثماني عشرة ليلةً. (4)
(1) بتصرّف عن فتوى رقم 4463/ عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه/ 7-7-2000/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net
(2) بتصرّف عن كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير/ محمد بن محمد بن سيد الناس أبو الفتح فتح الدين/ دار القلم بيروت/ الطبعة الأولى
(3) بتصرّف عن كتاب إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم/ حسن بن محمد المشاط المالكي/ دار المنهاج- جدة/ الطبعة الثانية.
(4) بتصرّف عن كتاب غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم/ السيد الجميلي/ دار ومكتبة الهلال- بيروت/ الجزء الأول.