- تحسن الوضع الأمني للمسلمين في الجزيرة العربية سواء في المدينة المنورة أو في القبائل المسلمة في أي مكان، أو حتى للمسلمين العابرين، أو المسافرين من مكان إلى مكان، فقد أصبح للمسلمين هيبة عظيمة في قلوب الجميع.
- تحسن المستوى العسكري والأداء القتالي للمسلمين تحسنًا ملحوظًا، فهذه كانت دورات عسكرية تدريبية عملية تختلف كثيرًا عن التعليم النظري، وتختلف حتى عن التدريب الاصطناعي غير الواقعي. وسيظهر أثر هذه التدريبات المكثفة على مستقبل الجيش الإسلامي في المعارك اللاحقة كخيبر ومؤتة وفتح مكة حُنين والطائف وغيرها.
- تحسن الوضع الاقتصادي للدولة الإسلامية؛ وذلك نتيجة لعدة عوامل منها الاستقرار الأمني الذي يشجع المناخ التجاري، ومنها العلاقات المنتشرة للمسلمين في كل مكان، ومنها كثرة الغنائم من السرايا والغزوات، ومنها اعتماد المسلمين تجاريًّا على أنفسهم بعد قطع العلاقات التجارية مع اليهود.
- أقام المسلمون علاقات دبلوماسية قوية مع الكثير من موازين القوة في الجزيرة العربية، سواء على المستوى القبلي أو على مستوى الأفراد الزعماء، فعلى سبيل المثال أقام المسلمون علاقات دبلوماسية قوية مع قبائل بني المصطلق، وبني كلب في دومة الجندل، وكذلك مع بعض الزعماء الكبار أمثال ثمامة بن أثال.
- في مقابل هذه العلاقات حدث تفكك ملحوظ في علاقات قريش بكثير من القبائل العربية، فالقبائل التي عقدت علاقات مع المسلمين فقدتها قريش، وآثرت أكثر القبائل أن تبقى على الحياد، فلا هي مع قريش ولا هي مع المسلمين، وهذا انتصار للمسلمين؛ لأن قريشا مع ما لها من تاريخ وقوة وسيادة لم تعد مقنعة لعموم القبائل العربية كحليف، وهذا -لا شك- سيكون له بُعد مهم في صلح الحديبية القادم.
- شعرت قريش بالقلق الشديد نتيجة نمو الدولة الإسلامية بهذه الصورة وأحست أن المسلمين قادرون على تهديدها في عقر دارها، ورأينا اقتراب سرية إسلامية خرجت أثناء غزوة بني لحيان من صدور مكة المكرمة، ومحاولة اغتيال أبي سفيان. ولا شك أن هذا وغيره كان له أثر كبير على الحالة النفسية للقرشيين جعلهم يشعرون أن البساط يسحب من تحت أقدامهم، وأن الأيام القادمة ليست لهم، وهذا -لا شك- سيكون له أثر واضح في تحديد بنود صلح الحديبية.
- نتيجة التقدم الإسلامي الملموس، والتأخر القرشي الواضح ارتفعت معنويات المسلمين جدًّا وزادت ثقتهم بأنفسهم، وهذا سيعطيهم القدرة على الانطلاق إلى قرارات جريئة تكون لها تبعات كبيرة ولن يقف أمام أحلامهم أحد، بل إننا سنشاهد مواقف لعلها لم تكن تخطر أصلاً في أحلام المسلمين.
- نتيجة هذا المستوى الإسلامي المتميز سارع المنافقون بكتم نفاقهم، ومن كان يجاهر بالسوء أيام الأحزاب فإنه الآن يداهن ويتخفى، وليس معنى ذلك أنهم سيكفون عن أذاهم، ولكن معناه أنهم سيكيدون كيدهم بحذر أكثر وحرص أعظم، وهذا قد يضاعف من خطرهم، وما أحداث غزوة بني المصطلق بخافية على أحد، فهم دبروا هذه الفتنة التي حدثت بها في الظلام دون أن يجهروا بشيء، بل إنهم عندما سئلوا مباشرة عن هذه الأحداث أنكروها وحلفوا بالله تعالى ما قالوا. ولا شك أن فتنة المنافقين ستزداد كلما ازدادت قوة الدولة الإسلامية، وستتفاقم هذه الفتنة بعد ثلاث سنوات، وأثناء غزوة تبوك.
- ضعفت قوة اليهود إلى حد كبير، فقد قتل أكابرهم بدءًا بحيي بن أخطب وسلام بن مشكم أثناء غزوة بني قريظة، ومرورا باغتيال الزعيمين الجدد سلام بن أبي الحقيق واليسير بن رزام، ثم إنهم قد هوجموا في وادي القرى وفدك وهددوا تهديدًا خطيرًا، وفوق ذلك فقد فقدوا الكثير من أحلافهم في الجزيرة العربية بعد الحملات الإسلامية المتكررة هنا وهناك، فلقد كانت هذه الحملات بمنزلة تقطيع الأوصال ليهود خيبر تمهيدًا للقاء فاصل يريح الناس من أذى اليهود.
- نتيجة هذه الحملات العسكرية هنا وهناك سمع أهل الأرض بهذا الدين الجديد وهذه الدولة الإسلامية الحديثة، وتحولت الدعوة من المحلية إلى العالمية ومن الجزيرة العربية إلى القارات المختلفة، ومن العرب إلى كل أجناس الأرض والعناصر، وسوف يكون لهذا أثر في الخطة المستقبلية للدولة الإسلامية، وبخاصة بعد صلح الحديبية، وسيبدأ محمد في مراسلة زعماء العالم أجمع والذين سمعوا عن هذه الدولة في الجزيرة العربية في هذه السنة السادسة من الهجرة.
كان هذا الأثر العاشر لهذه الحملات الجهادية، ولا شك أن هذه الآثار الكثيرة كانت تشير إلى أن هناك حدثًا كبيرًا ستمر به المنطقة سيكون له أبلغ الأثر في تغيير الأوضاع، وهو الانتقال إلى مرحلة جديدة تتبدل فيها موازين القوى في الجزيرة العربية، بل في العالم أجمع، وهذا الحدث هو صلح الحديبية.
المصدر: wikipedia.org