English  

كتب أسفار مولوتوف إلى برلين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أسفار مولوتوف إلى برلين (معلومة)


12 نوفمبر

أرسل ستالين مولوتوف إلى برلين للتفاوض حول شروط انضمام الاتحاد السوفيتي إلى دول المحور. قضى مولوتوف معظم وقت رحلته إلى برلين باحثًا عن أجهزة تنصت في عربة القطار التي كان فيها. ووصل إلى برلين في 11:05 صباحًا في 12 نوفمبر. استُبعد فون شولنبرج، مهندس هذا اللقاء، من الاجتماعات. استقبل ربنتروب مولوتوف في محطة القطار التي تزينت بالأعلام السوفيتية والنازية فوق سلة كبيرة من الزهور، وكانت هناك فرقة موسيقية تعزف نشيد الأممية لأول مرة منذ 1933. وبعد إفطار سريع، بدأت المحادثات هذا اليوم في فندق شلوس بيلفيو. بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، نشرت صحيفة في موسكو مراسلات تكشف أن ستالين كان يشرف عن قرب على محادثات مولوتوف عبر برقيات، لكن بعض هذه البرقيات لا تزال غير منشورة.

في بداية المحادثات، قال ربنتروب أن "إنجلترا قد ضربت وإنها مسألة وقت فقط حتى تعترف بهزيمتها.... بداية النهاية للإمبراطورية البريطانية قد حلت." وصرح أيضًا أن دخول الولايات المتحدة الحرب لن يكون له أي عواقب على ألمانيا. ألمانيا وإيطاليا لن تسمحا مجددًا للأنجلو ساكسونيين بأن ينزلوا إلى القارة الأوروبية... ليس هناك أي مشكلة عسكرية على الإطلاق... وبناءً عليه، لا تبحث قوى دول المحور كيفية الفوز بالحرب، لكنها تبحث كيف يمكن إنهاء الحرب التي فازوا فيها بالفعل بسرعة. وأضاف ربنتروب أن ألمانيا والاتحاد السوفيتي قد قاما معًا بأعمال جيدة.

وتبعًا لذلك، قال ربنتروب أنه قد حان الوقت للقوى الأربعة (ألمانيا والاتحاد السوفيتي وإيطاليا واليابان) لأن يحددوا "مجالات اهتماماتهم". وصرح بأن هتلر وصل إلى استنتاج مفاده أن البلدان الأربع ستتوسع طبيعيًا نحو الجنوب. قال ربنتروب أنه يتساءل حول ما إذا كان السوفيت سيتحولون إلى الجنوب نحو البحر، وعندما سأل مولوتوف "أي بحر؟"، أجاب ربنتروب بالقول "على المدى الطويل، يمكن أن يكون بحر العرب والخليج العربي أكثر مناطق الوصول إلى البحر فائدة لروسيا".

وفيما يتعلق بتقسيم العالم إلى أربع مناطق نفوذ، صرح مولوتوف بأن هذه الفكرة الجديدة مثيرة جدًا للاهتمام وجديرة بنقاش في موسكو بمشاركة ربنتروب. أصبح ستالين منزعجًا بسبب برقية أرسلها له مولوتوف جاء فيها أن اتفاق مولوتوف-ربنتروب أصبح مستنفذًا باستثناء القضية الفنلندية، إذ قال ستالين أن أي اتفاقات مستقبلية يجب أن تضاف إلى اتفاق مولوتوف-ربنتروب لأن هذا الاتفاق هو قاعدة أساسية للعلاقات السوفيتية الألمانية.

في الظهيرة، زار مولوتوف هتلر في مستشارية الرايخ. تحدث هتلر عن تسديد "الضربة القاضية لإنجلترا." وقال "أنه حان الوقت للتفكير في تقسيم العالم بعد انتصارنا." وفيما يتعلق "بمشكلة أمريكا" صرح بأنها "لا يمكن أن تعرض حرية أمم أخرى للخطر قبل 1970 أو 1980". واتفق هو ومولوتوف بأن الولايات المتحدة ليس لها عمل في أوروبا أو إفريقيا أو آسيا. وصرح هتلر بأنه لا يوجد اختلاف أساسي بين البلدين في سعيهما إلى "الوصول إلى المحيط." عبر مولوتوف عن اتفاقه مع هتلر حول دور الولايات المتحدة وبريطانيا والمشاركة السوفيتية في تحالف دول المحور مبدئيًا لكن بشرط أن يتمكن السوفيت من المشاركة بصفة نشطة. في ذات اليوم، أخرت ألمانيا خطتها لغزو بريطانيا بسبب إخفاقاتها في الحملة الجوية على هذا البلد.

اتفق مولوتوف مع هتلر حول أنه لا توجد مشكلات بين البلدين، إلا حول فنلندا. عندما عاد مولوتوف إلى فندقه، صرح بأنه كان "مرتاحًا للطف هتلر." وفي برقية إلى مولوتوف هذا المساء، أصر ستالين على أن أمن الاتحاد السوفيتي لا يمكن ضمانه "إلا بتأمين الهدوء في منطقة المضائق"، مشيرًا إلى مضائق البسفور لكونها مدخلًا إلى البحر الأسود. وكان هذا متصلًا بالاتفاق السوفيتي البلغاري الذي وضع ممرات للجنود السوفيت "للدفاع عن مدخل البحر الأسود." أضاف ستالين أن هذه المسألة لا زالت تحمل أهمية حالية ولا تتحمل أي تأجيل.

13 نوفمبر

استكمل هتلر ومولوتوف نقاشهما في الصباح التالي. طالب مولوتوف بمعرفة سبب احتلال الجنود الألمان فنلندا، رد هتلر بالقول بأن جنوده كانوا مسافرين عبر فنلندا إلى النرويج وتساءل حول ما إذا كان السوفيت سيذهبون إلى الحرب بسبب فنلندا. بينما وافق هتلر على أن فنلندا تقع ضمن منطقة النفوذ السوفيتية، أكد أيضًا على أن لألمانيا مصلحة حربية مشروعة في فنلندا بسبب مواردها من النيكل والخشب وأشار إلى أن أي نزاع جديد في البلطيق سيؤدي إلى تدهور شديد في العلاقات. استنتج مولوتوف أنه لا فائدة من استمرار المحادثات حول فنلندا وصرح بأنه لا يرى أمارات لأي استئناف للنزاع السوفيتي الفنلندي.

عبر مولوتوف عن اهتمام ستالين بمراجعة موقف البسفور، وضغط من أجل ضمان لبلغاريا، على الأقل مبدئيًا. لاحظ مولوتوف لاحقًا أن هتلر أصبح مستثارًا على نحو ملحوظ عندما طلب إلغاء الضمانات المتعلقة برومانيا. نقل مولوتوف رغبة ستالين في منح ضمانة للبلغاريا مشابهة لما منحت إيطاليا وألمانيا لرومانيا. أشار هتلر أن السوفيت دخلوا بوكوفينا الرومانية وهو ما يتجاوز اتفاق مولوتوف-ربنتروب. صرح هتلر بأن الأطراف ذات الصلة قد اتفقت شفهيًا في السابق على أن تصبح المناطق النمساوية السابقة، مثل دول البلطيق التي كانت ضمن الإمبراطورية المجرية النمساوية، واقعة في مناطق النفوذ الألماني. وأشار هتلر إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لاتفاق مولوتوف-ربنتروب كان استعادة الإمبراطوريات القديمة لكلا البلدين. ستالين، الآمل حتى اللحظة في الحصول على مسودة اتفاق، كان يراقب المحادثات عبر البرقيات وأرسل برقية إلى مولوتوف لتذكير هتلر بأهمية تأمين البسفور، شارحًا أحداث حرب القرم. صرح هتلر بأنه لا يستطيع اتخاذ قرار فيما يخص بلغاريا دون التحدث أولًا مع الزعيم الإيطالي بينتو موسوليني.

غير هتلر موضوع الحديث ليحوله إلى الفرص الكبيرة المتاحة بعد غزو إنجلترا. فأخبر مولوتوف:

«بعد غزو إنجلترا، ستُقسَم الإمبراطورية البريطانية كعقار عالمي ضخم في حالة إفلاس مساحته أربعين مليون كيلو متر مربع. وفي هذا العقار المفلس سيكون لروسيا وصول إلى المحيط الخالي من الجليد والمفتوح حقًا. حتى الآن، حكمت أقلية من خمسة وأربعين إنجليزي ستمئة مليون شخص هم سكان الإمبراطورية البريطانية. وهو كان على وشك سحق هذه الأقلية... وتحت هذه الظروف ظهرت فرص عالمية... كل البلدان التي يمكن أن تصبح مهتمة بهذا العقار المفلس يجب أن تتوقف عن كل ما يثير الخلاف بينها ويجب أن تركز على تقسيم الإمبراطورية البريطانية. وهذا ينطبق على ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا واليابان.»

أخبر مولوتوف هتلر أنه "حان الوقت الآن لمناقشة اتفاق أوسع بين الاتحاد السوفيتي وألمانيا"، لكن أولًا يرغب السوفيت في معرفة المعنى الدقيق "للنظام الجديد في أوروبا" فيما يتعلق بالبلدان المشاركة والأفكار الأساسية لهذا الحلف. وكان من المخطط أن يلتقي مولوتوف بربنتروب بعيد ظهر اليوم.

في برقية أرسلها مولوتوف إلى ستالين حول اللقاء مع هتلر، أشار مولوتوف إلى "اهتمام هتلر البالغ بالتوصل إلى اتفاق وتعزيز علاقات الصداقة مع الاتحاد السوفيتي على أساس فكرة مناطق النفوذ." أشار مولوتوف أيضًا إلى أن كلًا من هتلر وربنتروب لم يحققا النتيجة المرجوة، إذ بقت مسألتي تركيا والبلقان دون حل.

بسبب القصف الجوي البريطاني، أجرى مولوتوف وربنتروب حديثهما ليلًا في ملجأ غارات جوية. كرر ربنتروب أن الهدف الرئيسي كان تحديد مصالح القوى الأربع والتوصل إلى اتفاق حول قضايا تركيا والبسفور. اقترح ربنتروب عدة خطوات متوازية يجب على الأطراف اتخاذها، منها أن يناقش مولوتوف ستالين النقاط التي أثيرت في برلين بينما يقوم ربنتروب بالأمر ذاته مع اليابان. وعلى ألمانيا وإيطاليا والاتحاد السوفيتي أن يرغموا تركيا على الإذعان للمطالب السوفيتية المتعلقة بالبسفور. وبعد ذلك، يتفاوض الأطراف ويضعوا مسودات وثائق سرية واضعين في اعتبارهم أن الاتفاق النهائي سيكون دخول الاتحاد السوفيتي إلى تحالف المحور. ما لم يعلمه مولوتوف هو أن هتلر أصدر هذه الليلة "التوجيه رقم 18" السري، موجهًا قواته بالاستعداد للحرب في الشرق "بغض النظر عن نتائج هذه المحادثات."

مسودة الاتفاق الألمانية المقترحة

في ملجأ الغارات الجوية، قدم ربنتروب لمولوتوف مسودة اتفاق من جزأين. الجزء الأول هو الاتفاق الذي سينشر للعموم، والجزء الثاني هو الاتفاق السري. تضمن الجزء العلني اتفاقًا لفترة عشر سنوات تحترم فيها الأطراف الموقعة مناطق النفوذ الطبيعية للأطراف الأخرى، فيما تؤكد ألمانيا وإيطاليا واليابان على اعترافهم بالحدود السوفيتية الحالية.

مسودة الاتفاق السري تضمنت تعهد الأطراف الموقعة بعدم المشاركة في أي حلف ضد الدول الموقعة وأيضًا مساعدة بعضهم البعض في المسائل الاقتصادية. احتوى الاتفاق السري أيضًا بروتوكولًا يحدد أهداف الأراضي للموقعين الأربعة، حيث حددت ألمانيا مطالبها في إفريقيا الوسطى، وإيطاليا في شمال وشمال شرق إفريقيا، واليابان في جنوب شرق آسيا والمنطقة السوفيتية في جنوب وسط أراضي الاتحاد السوفيتي وفي اتجاه المحيط الهندي." البروتوكول السري الثاني نص على أن تقوم ألمانيا وإيطاليا والاتحاد السوفيتي "بتحرير" تركيا من التزاماتها الدولية تجاه بريطانيا ضمانًا لحدودها.

صرح مولوتوف بأن الاتحاد السوفيتي كان مهتمًا بمسائل أوروبية متعددة، مثل تركيا وبلغاريا وأيضًا بمصير المجر ورومانيا ويوغوسلافيا واليونان. بالإضافة إلى ذلك، كان السوفيت مهتمين بمسألة حياد السويد والحصول على ممر إلى ما وراء بحر البلطيق. وقد تساءل مولوتوف ساخرًا عن سبب حديثهم في ملجأ غارات جوية إذا كان مصير إنجلترا محسومًا.

ردود الفعل على رحلة مولوتوف

أصابت الأخبار التي تتحدث عن محادثات مولوتوف في برلين وسائل الإعلام العالمية بالدهشة، مع محاولة الصحافة البريطانية معرفة ما إذا كان السوفيت يحضرون للدخول في حلف المحور. عندما عاد مولوتوف صرح بأن اللقاء لم ينتج عنه "أي شيء يتباهى به"، وأضاف أن زيارة ربنتروب المتوقعة إلى موسكو لم تعد موضع نظر ومسودة الاتفاق الألمانية المقترحة أدت إلى مقاربة هادئة، بدلًا من أن تكون كارثية، لمواصلة المفاوضات عبر "القنوات الدبلوماسية".

توقعت "الكتلة القارية" في حاشية ربنتروب أن ستالين سيرضخ في النهاية بسبب ضعف الجيش الأحمر. علق فايزكر بالقول "يمكننا الاستمرار لمدة طويلة" و"الحرب مع روسيا مستحيلة طالما نحن مشغولون مع إنجلترا، وبعد ذلك ستصبح الحرب غير ضرورية." في 14 نوفمبر أعاد كوسترنج التصريح بقناعته أن الاتحاد السوفيتي ليس لديه خطط عدائية بل على العكس: "زيارة مولوتوف (إلى برلين) بالنسبة لي هي فقط دليل آخر على فكرة لطالما اعتقدت بها، وهي أن الاتحاد السوفيتي يريد السلام معنا، إذ أنه (الاتحاد السوفيتي) لا يمكن أن يتوقع أي فائدة للنزاع معنا... العامل الحاسم في استحضار رغبة الاتحاد السوفيتي في السلام كان وما زال إظهار القوة من جانب جيشنا."

المصدر: wikipedia.org