اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ما وراء الطبيعة.. عالم له من الغموض ما يجعله محاطًا بهالة خاصة به.. يجذب الكثير، وهو أيضًا سلسلة تحتوي على قصص عديدة نقترب فيها من الأساطير والخيال.. وندخل معها في عوالم قد يختلط فيه الواقع بالخيال.. ولكن في كافة القصص لن تجد عزيزي القارئ سوى ما يشدك إلى الصفحات التالية والقصص الأخرى.. فدائمًا نداء ما وراء الطبيعة ليس له إلا تلبيته.
في العدد الرابع والعشرين أنتقي خطابًا مسليًا.. هو أقرب إلى كراسة صغيرة الحجم كتبت بانجليزية جيدة.. كانت هذه الكراسة في مظرف لصقت عليه طوابع تمثل تمثال الحرية الأمريكي وجواره حرفًا U-S..
استنتجت- بذكائي المعهود- أن هذا الخطاب من الولايات المتحدة الأمريكية.. فلا يمكن أن يكون من (فنلندا) مثلًا.. وجالسًا في الصالة رحت أقلب الأوراق بحثًا عن كلمات مشئومة مثل (مصاصي الدماء) أو (مذءوب) أو (زومبي) أو (مومياء) أو (لعنة) أو (لقد دبت الحياة في الجثة)!
فلم أجد لحسن الحظ..
هذا- إذن- خطاب خالي من الرعب، لكنه يحوي الغرابة.. غرابة مثل غرابة الكاهن الأخير و(سالم وسلمى).. فالأمر إذن لا يستاهل قراءة المكتوب عند (عزت).. يمكنني أن أقرأه هنا في داري..
يبدأ الخطاب بداية ودية حقًا: (مانهاتن) في 3- 8- 1969، مركز بحوث المخ، إيجور تاركوفسكي، سيدي الفاضل.
تابعت بمزيد من شغف صولاتك وجولاتك في عالم (الميتافيزيقا)، والآراء هنا في (مانهاتن) تتراوح بين مصدق ومكذب لك.. لكنك بالتأكيد تثير اهتمامًا لا بأس به، والمرء يستطيع أن يرفض البروفيسور (إسماعيل) أو يقبله.. لكته حتمًا لن يستطيع تجاهله.
وأن أرى يا سيدي الفاضل أن خير ما تستطيع عمله هو أن تغدو أنت نفسك مركزًا لتجميع الخبرات الفائقة للطبيعة.. مرجعًا يسترشد به الناس، ويعرفون خبرات الآخرين.. لهذا قررت أن أكتب لك عن خبرتي في هذا الصدد.. ولا أبغي منك رأيًا، فالأمر أكبر من آراء العلماء مجتمعين.. بل أرجو أن تعيرني سمعك، وأن تضع هذا الخطاب تحت إمرة أي مهتم بأمور (ما وراء الطبيعة)..
والآن وقد أطلت كلامي أرجو أن أبدأ في سرد قصتي، وستكون قصة شائقة تروق لك.. لكنها تبدأ منذ أعوام طوال.. تبدأ في (بولندا) في سني الحرب العالمية الثانية.