اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعتبر التشرد آفة مجتمعية تستدعي العلاج، مما يعني ضرورة البحث عن أسباب هذه الظاهرة بدايةً، وقد تمَّ حصر بعضها فيما يأتي:
قد تؤدي ظروف الحياة الصعبة وتعدّد متطلباتها إلى عدم تمكّن البعض من توفير الأولويات الضرورية للحياة؛ مثل: المأكل، والمشرب، ومظاهر الرعاية الصحية، ومصاريف السكن؛ مما يجبرهم على التشرّد في المجتمعات، وتجدر الإشارة إلى أنّ حصول الفرد على وظيفة ثابتة لا يعني بالضرورة بأنه بعيد عن التشرّد، إذ إنّ بعض الوظائف ذات الأجور المنخفضة التي لا تسدّ حاجات الفرد آنفة الذكر قد تودي به إلى الحبس، أو الرهن، أو إخلاء السكن.
قد يصبح الفرد متشرّداً بسبب ارتفاع أسعار الأجور والمساكن، لا سيما عندما يكون الحد الأدنى للأجور التي يتقاضاها غير كافٍ لسداد الأجور المترتبة على هذا المسكن، ويُعزى هذا كله إلى النمو السكاني الكبير الذي يشهده العالم لا سيما في المناطق الحضرية منه وما تشهده من كثافة سكانيّة.
قد يعجز الفرد عن تحقيق متطلبات الحياة الأساسية بما فيها المسكن، وذلك بسبب انعدام وجود مصدر دخل له من وظيفة ثابتة، أو بسبب فقدان الوظيفة التي كانت مصدراً لأمانه وسد احتياجاته بشكل مفاجئ، وسط مجتمع وظيفي أصبح يصعب على الفرد إيجاد فرصة عمل فيه بسهولة، ممّا قد يؤدي إلى إخلاء الفرد من منزله وتشرّده.
يعتبر العنف المنزلي واحداً من أسباب التشرد، فقد يجد الفرد نفسه مضطراً للاختيار بين البقاء في منزلٍ يتعرّض فيه لأحد أنواع الإيذاء المتمثلة بالإيذاء الجسدي، أو الجنسي، أو النفسي، أو مغادرته دون وجود مأوى مناسب له، حيث قدّرت الإحصاءات الكندية أنّ تعرّض 237 شخصاً من أصل كل 100,000 شخص للإساءة، قد يدفعهم إلى اختيار حياة التشرّد مقابل البقاء في منزل يتعرضون فيه للإيذاء وسوء المعاملة، وتُشير بعض الإحصائيات ذات الصلة بأن ما نسبته 90% من النساء اللواتي انتهى بهن المطاف كمشردات جاء نتيجة لما تعرّضْن له من سوء معاملة خلال حياتهن.
تعيق الاضطرابات العقلية قدرة الشخص على القيام بالأمور الأساسية الحياتية؛ مثل: العناية بالنفس، وإدارة أمور المنزل، وتكوين العلاقات مع الآخرين والحفاظ عليها؛ وذلك بسبب ما يعانيه من قصور في الفهم وتصرّف بطريقة بعيدة عن الحكمة والعقلانية، ممّا قد يؤدي إلى ابتعاد العائلة والأصدقاء ومن يمدّون يد العون له عن محيطه، وقد ينتهي به المطاف إلى الخروج من المنزل والتشرّد.
لذلك فإنّ الأشخاص المصابين بالأمراض العقلية يكونون أكثر عرضة للتشرّد مقارنة بالأشخاص الطبيعيين، وقد يصل بهم الحال إلى الإصابة بالعديد من الأمراض الجسدية نتيجة إهمالهم العناية بالنظافة الشخصية؛ مثل: أمراض الجهاز التنفسي بأنواعها، والأمراض الجلدية، والسل، وفايروس العوز المناعي، كما أنّ تعاطي بعض هؤلاء المرضى للمواد المخدِّرة والعقاقير يمكن أن يتسبب لهم بالإدمان والأمراض.
قد يأتي التشرّد كنتيجة حتمية لبعض الأمراض المزمنة أو الإعاقات الجسدية التي تمنع الفرد من ممارسة حياته بشكل طبيعي، وشَغْل وظيفة ثابتة تحقّق له مصدر دخل ثابت يسخّره في سدّ متطلبات الحياة المختلفة، والتي تتمثل في الحصول على مسكن آمن، ودفع إيجاره، والفواتير المترتبة عليه، وهو الأمر الذي يأتي بشكل خارج عن إرادة الفرد ومعاكس لرؤاه رغم حتميته.
يرى البعض أنّ الإدمان وما يخلّفه من مشاكل واضطرابات نفسية وصحية دافع لتحويل الفرد إلى شخص متشرد، إلّا أنّ البتَّ في هذا الأمر يُعدّ شائكاً ومعقداً، حيث إنّ نِّسب المدمنين المرتفعة في صفوف المشردين في العالم لا تُعزى إلى الإدمان وحده، بل هناك العديد من العوامل الأخرى التي تتداخل مع موضوع التشرّد، ممّا يعني أنّ الإدمان وحده لا يُعدّ سبباً كافياً لتشرّد الفرد، بل إنّه غالباً ما يأتي كنتيجة لما يقاسيه الفرد من ظروف معيشية صعبة أثناء تشرّده، وارتفاع في مستويات التوتر لديه نتيجة لذلك؛ الأمر الذي قد يدفع بعض المتشردين إلى اللجوء للمواد المخدّرة لاعتقادهم بأنها تخفّف عنهم معاناتهم.
يرتبط التشرد ارتباطاً وثيقاً بأنظمة العدالة الجنائية، فالأشخاص الذين أنهَوا عقوبة سجنهم قد يعانون من صعوبات عديدة تتعلق في إيجاد مساكن مناسبة لهم يستقرّون بها وفرص عمل ثابتة، وذلك بسبب القيود القانونية المفروضة عليهم، والتمييز المجتمعي الذي يمارسه الأفراد ضدّهم بسبب سجلاتهم الجنائية على أنهم أصحاب أسبقيات، فتشير الإحصائيات في الولايات المتحدة مثلاً إلى أنّ ما يقارب 50,000 شخص يدخلون ملاجئ المشردين سنوياً بعد انقضاء فترة السجن.
قد تؤدي المآسي والصعوبات التي يتعرّض لها الفرد في حياته بشكل خارج عن إرادته إلى تشرّده، كاختبار علاقة فاشلة أو ارتباط غير ناجح بالشريك، أو حدوث كارثة طبيعية مثلاً، وهو الأمر الذي يترتب عليه تغيير جذري في وضع الفرد الاقتصادي في معظم الأحوال، مع عدم وجود مصدر للدعم والتوجيه حينها، مما ينجم عنه تشرّد الفرد بشكل مؤقت إلى حين تدارك هذه الحال.