اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن زمن التفاوت بين البشر والقردة الأخرى أمرٌ بالغ الأهمية. حيث قاست إحدى الدراسات الجزيئية الأولى، والتي نُشرت عام 1967، المسافات المناعية بين الرئيسيات المختلفة. وقاست أيضاً قوة الاستجابة المناعية التي يستحثها مولد الضد لدى نوعٍ معين (كالزلال البشري مثلاً) في الجهاز المناعي لنوعٍ آخر (كالإنسان أو الشيمبانزي أو الغوريلا أو سعدان العالم القديم). ومن المفترض أن تمتلك الأنواع القريبة مولدات ضد متشابهة، لذا يجب أن تكون الاستجابة المناعية أضعف. عيُنت الاستجابة المناعية للأنواع بالنسبة لمولدات الضد خاصتها (إي من إنسان لآخر) بقيمة 1.
وحُددت المسافة المناعية بين البشر والغوريلا بقيمة 1.09، وبلغت القيمة 1.14 بين البشر والشيمبانزي. بينما بلغت نحو 2.46 وسطياً عند 6 سعادين مختلفة من العالم القديم، مما يشير إلى كون رابطة القرابة بين البشر وقردة أفريقيا أقوى من القرابة بين البشر والسعادين.
وقدر الباحثون زمن التفاوت بين سعادين العالم القديم والقردة بـ 30 مليون سنة (MYA والتي تعني مليون سنة مضت)، وذلك وفقاً لبيانات أحفورية. بينما لاحظوا ازدياد المسافة المناعية بمعدل ثابت. وخلصوا إلى تقدير زمن التفاوت بين البشر والقردة الأفريقية بنحو 5 ملايين سنة، وتلك نتيجة مبهرة فعلاً. حيث اعتقد الباحثون في تلك الفترة أن زمن التفاوت بين البشر والقردة كان أكبر من ذلك بكثير (حيث اعتُقد أنه 15 مليون سنة).
كانت الغوريلا أقرب للبشر من الشيمبانزي اعتماداً على معايير المسافة المناعية. لكن الفرق كان بسيطاً جداً، ولم يسمح بحسم قضية الانتواع تماماً. ولم يُعرف الانتواع بدقة إلّا عند صدور دراسات لاحقة اعتمدت على علم الوراثة الجزيئي. حيث وُجد وقتها أن الشيمبانزي أقرب للإنسان من الغوريلا وفقاً لعلم الوراثة العرقي. لكن أزمنة التفاوت التي قُدرت لاحقاً (والتي استُخدم لحسابها طرائق معقدة في علم الوراثة الجزيئي) لا تختلف جوهرياً عن تلك التي حُسبت عام 1967. هناك ورقة بحثية جديدة تقدر زمن التفاوت بنحو 11 إلى 14 مليون سنة مضت.