في حين أن دينيت مؤيد للتوافق مع الإرادة الحرة، فلقد وضع نموذج لكيفية صنع القرار على مرحلتين، مخالفاً فيه وجهات النظر التحررية (الليبرالية).
«إن نموذج صنع القرار الذي أقترحه هو السمة التالية: عندما نواجه قراراً مهماً ينتج مولّد اعتباري - الذي يكون إنتاجه غير محدد إلى حد ما - سلسلة من الاعتبارات، بعض منها بالطبع يمكن أن يرفضوا فوراً من قبل الفرد (بوعي أو بغير وعي) لأنهم ليسوا ذو صلة. الاعتبارات التي يتم اختيارها من قبل الفرد لأنها ذات تأثير ليس بالقدر الضئيل الذي يمكن إهماله على القرار ثم يتم تحديدها في عملية تفكير منطقي، وإذا كان الفرد في المرحلة الرئيسية للقرار المنطقي، فإن هذه الاعتبارات تعمل في النهاية كمتنبئات ومفسرات للقرار النهائي للفرد.»
في حين طور فلاسفة آخرون نماذج من مرحلتين، بما في ذلك ويليام جيمس، وهنري بوانكاريه، وآرثر هولي كومبتون، وهنري مارغيناو، دافع دينيت عن هذا النموذج للأسباب التالية:
«
- أولاً، إن الاختيار الذكي، والرفض، ووزن الاعتبارات التي تحدث للموضوع هي مسألة ذكية وتصنع فارقاً كبيراً.
- ثانيًا، أعتقد أنه يثبت عدم الحتمية في المكان المناسب للليبراليين، هذا إذا كان هناك مكانًا مناسبًا على الإطلاق.
- ثالثًا، إنه أكثر كفاءة وأكثر عقلانية فكرة أن عملية صنع القرار يجب أن تحدث بهذه الطريقة من وجهة نظر الهندسة البيولوجية.
- رابعاً، أنه يسمح للتعليم الأخلاقي أن يحدث فرقاً، دون إحداث كل الفرق بنفسه.
- خامساً، -وأعتقد أن هذا ربما كان أهم شيء يمكن أن يقال لصالح هذا النموذج- إنه يقدم بعض المعلومات عن حدسنا الهام بأننا صانعوا قراراتنا الأخلاقية بأنفسنا.
- سادساً، يشير النموذج إلى تعدد القرارات التي تحيط قراراتنا الأخلاقية ويقترح أن قرارنا النهائي في كثير من الحالات بشأن طريقة التصرف هو أقل أهمية من الناحية الظاهرية كمساهم في إحساسنا بالإرادة الحرة من القرارات السابقة المؤثرة عملية المداولة في حد ذاتها: القرار على سبيل المثال، عدم النظر إلى أبعد من ذلك، لإنهاء المداولات؛ أو قرار تجاهل بعض خطوط التساؤل.
»
«"إن هذه القرارات السابقة والفرعية تسهم حسب اعتقادي في إحساسنا بأنفسنا كعناصر حرة مسؤولة على النحو التالي: فحين أواجه قرارًا مهمًا وبعد فترة معينة من المداولات أقول لنفسي: " هذا يكفي، لقد نظرت في هذا الأمر بالقدر الكافي، وسأعمل الآن"، وأقرر هذا في ظل علمي التام أنه كان بوسعي أن أفكر في المسألة لوقت أكثر، ومع علمي التام بأن الأحداث قد تثبت أن قراراي خطأ، ولكني أقبل المسؤولية في أي حال".»
لقد رفض فلاسفة التحرر البارزون مثل روبرت كين نموذج دينت، وبالتحديد نقطة كون الفرصة العشوائية متورطة بشكل مباشر في القرار، على أساس أنهم يعتقدون أن هذا يزيل دوافع الفرد وأسبابه، وشخصيته وقيمه، ومشاعره ورغباته. ويزعمون أنه إذا كانت الصدفة هي السبب الرئيسي للقرارات، فإن الأفراد لا يتحملون المسؤولية عن الأفعال الناتجة عنهم. حيث يقول كين:
«"كما يعترف دينيت، إن النظرة غير المنتظمة (Indeterminism) إلى هذا النوع التداولي لا تعطينا كل شيء يريده الليبرتاريون من الإرادة الحرة. حيث أن الفرد لا يمتلك سيطرة كاملة على الصور والأفكار الأخرى التي قد تدخل عقله فتأثر في رأيه أو مداولاته. انهم ببساطة يأتون كما يشاؤون. يمتلك الفرد بعض التحكم فقط بعد حدوث الاعتبارات الخاصة بالصدفة.»
«ولكن بعد ذلك لم يعد هناك فرصة أخرى. ما يحدث من الآن فصاعدا، وكيف يتفاعل مع ما حوله والأفعال الناتجة عنهه، تتحدد من خلال الرغبات والمعتقدات المتكونة عنده بالفعل. لذا يبدو أنه لا يملك السيطرة -بالمعنى التحرري- لما يحدث بعد حدوث الاعتبارات الخاصة بالصدفة. يتطلب الليبرتاريون أكثر من هذا من أجل إعتبار المسؤولية الكاملة والإرادة الحرة.»
المصدر: wikipedia.org