اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يوم القيامة يوم عسيرٌ على الناس، وخاصّة على الظالمين والطُغاة والعُصاة؛ حتى لو كانوا من أمّة محمد -صلى الله عليه وسلم- فإنّهم يَخرجون من القبور مسرعين أذلاء خاشعين يتسائلون من أخرجهم من قبورهم، بينما المؤمنون الَّذين خافوا الله -تعالى- في الحياة الدنيا يُرسل الله -تعالى- لهم ملائكة تُطمئنهم في كل مرحلة من مراحل الآخرة حتى لا يُصابوا بالخوف والرعب لقوله -تعالى-: (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَـذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)، ويخرج الناس من قبورهم حُفاةً عُراةً، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا)، وتكون الأرض قد تبدّلت واختفى عنها كل معلم من جبل، أو تلة، أو هضبة، وأصبحت ملساء صلبة مستوية، ويتساوى في ذلك اليوم الأمير والغفير، والملك والوزير، قال -تعالى-: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّـهِ).
كما وينادي الله -تعالى- عباده فيأتوه جميعاً صاغرين لا يتخلف منهم أحد، قال -تعالى-: (يَومَ يَدعوكُم فَتَستَجيبونَ بِحَمدِهِ وَتَظُنّونَ إِن لَبِثتُم إِلّا قَليلًا)، ويُبعث كل واحد منهم بحسب ما مات عليه؛ فمن مات وهو حاجّ يُبعَّث مُلبياً، ومن مات وهو شهيد يُبعَّث بدمائه حمراء عليه، ومن مات وهو يقول: "لا إله إلا الله" يُبعث عليها يوم القيامة؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من كانَ آخرُ كلامِهِ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخلَ الجنَّةَ)؛ فكان من السُنّة تلقينها للميت حتى يُبعث عليها، وقد وصف الله -تعالى- الحشر بأنّه هيِّن ويسير وأهون عليه من خلق الناس، بقوله: (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ)، ويبدأ الناس بالخروج ويُذهَلون بما يَرون من تبدّل وتغيّر للأرض، ولا شيء كما كان عليه من قبل؛ فيقول العصاة: (يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَـذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ).
وعندها تكون الطامة الكبرى وبداية رحلة العذاب لمن يستحقه، الذي يتضائل أمامه نعيم الدنيا مهما كان كبيراً، قال -تعالى-: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)، وهذا ما يقوله المشركون والمجرمون عند قيام الساعة حقاً، وقد صوّر الله -تعالى- موقفهم يوم القيامة في القرآن الكريم بقوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ)، وهذا عندما يقارنون مدّة بقائهم في الدنيا مع إضافة مدّة بقائهم في قبورهم في حياتهم البرزخية مهما طالت؛ فهي لا تساوي من أهوال الآخرة إلّا ساعةً من نهار، أو يوماً أو بعض يوم.