كانت البشريّة تعاني من ظاهرة التملّك والعبوديّة التي سادت كثيراً قبل الإسلام، لذلك جاء الإسلام بحلولٍ واقعيّة لتهذيب الرّق والسيطرة عليه؛ إذْ لم يكن بالإمكان القضاء عليها مباشرةً بسبب انتشاره الواسع؛ حيث شرع الإسلام عدّة أحكام للتخفيف منها، وبيان بعض الأحكام فيما يأتي:
- حرّم الإسلام جميع أسباب الرّق باستثناء الرّق في الحروب.
- حثّ الإسلام على عتق الرّقاب وجعل لذلك أفضل الأجور؛ حيث ورد في الحديث الشريف: (من أعتق رقبةً مسلمةً أعتق اللهُ بكلِّ عضوٍ منه عضواً من النارِ، حتى فَرْجُه بفَرْجِه)، وكذلك حثّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على إعتاق الرقبة المملوكة من النّساء وتزوّجها؛ حيث قال: (ورجلٌ كانت له أمةٌ فغذَاها فأحسن غذاءَها، ثمّ أدّبها فأحسن أدَّبَها، ثمّ أعتقها وتزوجها، فله أجران)، وكان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قدوة في ذلك إذْ أعتق السيّدة صفيّة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- وتزوّجها، وكان مهرها عتقها، وجعل الإسلام كفّارة بعض الذّنوب عتق رقبة، كقتل مسلم خطأ، وجعل أيضاً من مصارف الزّكاة إعتاق الرّقاب في سبيل الله؛ حيث قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ).
- شرّع الإسلام للعبيد حقوقاً لا يجوز للمسلم أن يتعدّاها، وبيان بعضها فيما يأتي:
- اهتمام الإسلام بمسمّى العبد؛ حيث جعل اسمه غلاماً وجارية وليس عبداً وأَمَة؛ قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (لا يقولنَّ أحدُكم عبدي وأمَتي، كلُّكم عبيدُ اللهِ، وكلُّ نسائِكم إماءُ اللهِ، ولكن ليقُلْ: غلامي وجاريتي وفتايَ وفتاتي).
- مكّن الإسلام العبيد من استعادة حرّيتهم حيث شرع المُكاتبة، وهي اتّفاق بين العبد وسيّده أن يدفع العبد لسيّده مبلغاً من المال مقابل استعادة حرّيته.
- حرّم الإسلام الاعتداء على الغلام وعلى الجارية دون حقّ، وجعل كفّارة الاعتداء ظلماً عتق الرّقبة؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (من ضرب غلاماً له حدّاً لم يأتِه، أو لطمَه، فإنَّ كفارتَه أن يعتقَه).
- قدّم الإسلام العبد على السيّد في بعض الأمور؛ حيث كان لعائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنها- عبداً يؤمّها في الصّلاة.
المصدر: mawdoo3.com