اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأب هو السند والقدوة وهو الذي يغرس القوة في أبنائه، ويرشدهم إلى طريق الصواب، فلولاه لما عُرفت سعادة ولا فرح وهو عماد البيت ومصدر الأمان، وهو النور الذي يضيء حياة أطفاله، فالأب هو صاحب القلب الكبير، والصدر الحنون، والذي دائماً ما يقسو لمصلحة أبنائه وبدافع الخوف عليهم، فالأب هو الكنز الذي لا أحد يعرف قيمته إلا عند فقده، ففقده هو كسر بالنفس، وانحناء بالظهر، وضياع وتشتت، وفي هذه المقالة سنقدم لكم أجمل ما قيل عن فراق الأب.
الخاطرة الأولى:
يا ليت الدنيا تعود بي إلى أيامك، وإلى حنانك، وإلى عطفك، يا ليتني استيقظ في الصباح وأسمع صوتك الحنون الذي تناديني به، يا ليتني احتضنك وأشم رائحتك العطرة التي افتقدها بشدة، يا ليتني ويا ليتني ما فقدتك، وما رأيت يوماً كيوم هجرتك، يوم حُملت فيه على أكتاف الرجال ذاهباً الى مثواك الأخير، تاركاً وراءك فتاة تبكي ليلاً نهاراً شوقاً اليك، كم أتمنى أن أراك حتى في المنام وأُشبع ناظري بك، والمس يديك الحنونتين، وانظر إلى عينيك المليئة بالحب والعاطفة على ابنتك الوحيدة التي تركتها بين أيادي الزمان تعاني هماً لا يعرف به أحد، رحمك الله يا نور قلبي وحياتي أبي.
الخاطرة الثانية:
إنها الذكرى الاولى لرحيلك يا أبي يوم استقلال روحك عن جسدك، ما أصعب الحياة دون وجود أبي، فرّقتنا الأيام وجمعتنا الأحلام، يا ليت كل أيامي أحلام، أبي إني لا أرتاح حتى أبكي كل ليلة لفراقك إني أتذكرك، في كل وقت، ولحظة، وثانية، إني أراك في كل مكان وأتخيلك في الأحلام، وأحتاج لك في كل الأحيان، ذكرى تتجدد باستمرار، يا لها من ذكرى تقطع قلبي، وتفطره شوقاً لك، يا ما ضحكنا سوياً، يا ما ضممتني إلى صدرك الحنون، يا ما أتمنى لو عادت الذكريات، فقد صبرت دون جدوى فقد تكلم قلبي قبل لساني، وقد انجرح قلبي جرحاً لن يتداوى بفراقك أيها الغالي، فقد عجز اللسان أن يتكلم، وعجز القلم أن يكتب بشوقي لك، فقد اشتقت لك شوق الأم لابنها، وشوق المغترب لبلاده، وشوق العطشان للماء، فهل من كلام يعبر لك عن شوقي إليك، أبي قد تركتني وحيداً في الدنيا، وقد تركتني أحتاج لغيرك، وقد تركتني أبكي الليالي، وقد تركت قلبي يتقطع شوقاً للقياك، أبي إني أبكي بكاءً جنونياً لا يتصور، ولو كتبت عن مدى شوقي لك إلى نهاية الدهر لما انتهيت، ولو كتبت لانتهى الحبر، ولامتلأت الصحف، ولم أنتهي فأي كلمة تعبر عن شوقي لك.
الخاطرة الثالثة:
أشتاق لك بكل ما وراء الكلمة من لوعة فراقك وألم فقدك أشتاق لك أبي، لا أحد مثلك؛ فبعض الجمال يشبهك لكنك كنت ولا زلت الأجمل ودمت كذلك في قلبي، أبي لم أفكر يوماً أني سأخضع للبكاء أو أني سأنجرح بسهوله، أو أني سأضعف، فمن يوم ذهابك وأنا أحتاج إليك، ولا أملك لغة للتعبير عن حزني عدى البكاء فقد أضعفتني، وكسرت قوتي وشموخي، وجعلتني أخضع للبكاء طول حياتي، وجرحتني جرحاً لا دواء له، فقد يهزني أي شيء، وأي أحد يفارق والده أبكي حزناً عليه لأني أدركت ما هو الفراق، فقد أتعبني الشوق، وذبحني الفراق، فقد فقدت وفارقت، ولكن ليس كفراقك فهو فراق يعجز الفصحاء والشعراء والكتاب أن يعبروا عنه، فكل شيء يُعوض إلا فراقك فهو لا يتعوض، وهو فراق لا ينتهي فسيضل يقهرني هذا الفراق طول حياتي، فكأنه ينتقم مني دون أن أفعل شيئاً، فأنا ضحية للفراق الذي لا علاج له، فهو كسرني وأتعبني وعذبني، فلا نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل؛ هذه الدنيا دائماً ما تذهب بعيداً بمن تحب قلوبنا وتهوى، ولكن حكمة الله أكبر وأعلى من كل شيء؛ وندعوا الله دائماً أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يُسكنك مع النبيين والصديقين والشهداء.
قصيدة أبي هي للشاعر إيليا أبو ماضي الذي وُلد في لبنان عام 1891م، ودرس فيها حتى سن الحادية عشرة ثم انتقل إلى الاسكندرية ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومن دواوينه الخمائل، وتذكار الماضي، والجداول؛ أما قصيدة أبي فقال فيها:
طوى بعض نفسي إذ طواك الثّرى عني
أبي! خانني فيك الرّدى فتقوضت
وكانت رياضي حاليات ضواحكا
وكانت دناني بالسرور مليئة
فليس سوى طعم المنّية في فمي،
ولا حسن في ناظري وقلّما
وما صور الأشياء، بعدك غيرها
على منكي تبر الضحى وعقيقه
أبحث الأسى دمعي وأنهيته دمي
فمستنكر كيف استحالت بشاشتي
يقول المعزّي ليس يحدي البكا الفتى
شخصت بروحي حائرا متطلعا
كذات جناح أدرك السيل عشّها
فواها لو اني في القوم عندما
ويا ليتما الأرض انطوى لي بساطها
لعلّي أفي تلك الأبوّة حقّها
فأعظم مجدي كان أنك لي أب
أقول: لي اني... كي أبرّد لو عتي
أحتّى وداع الأهل يحرمه الفتى؟
أبي! وإذا ما قلتها فكأنني
لمن يلجأ المكروب بعدك في الحمى
خلعت الصبا في حومة المجد ناصعا
فذهن كنجم الصّيف في أول الدجى
وكنت ترى الدنيا بغير بشاشة
فما بك من ضرّ لنفسك وحدها
جريء على الباغي، عيوف عن الخنا،
وكنت إذا حدّثت حدّث شاعر
فما استشعر المصغي إليك ملالة
برغمك فارقت الربوع ىوإذا
طريق مشى فيها الملايين قبلنا
نظنّ لنا الدنيا وما في رحابها
تروح وتغدو حرّة في عبابه
وزنت بسرّ الموت فلسفة الورى
فأصدق أهل الأرض معرفة به
فذا مثل هذا حائر اللبّ عنده
فيا لك سفرا لم يزل جدّ غامض
أيا رمز لبنان جلالا وهيبة
ضريحك مهما يستسرّ وبلذة
أحبّ من الأبراج طالت قبابها
علىذلك القبر السلام فذكره