اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أماتَ أَبوك؟
ضَلالٌ أنا لا يموتُ أبي
ففي البيت منه
روائحُ ربٍّ.. وذكرى نَبي
هُنَا رُكنُهُ.. تلكَ أشياؤهُ
تَفَتَّقُ عن ألف غُصنٍ صبي
جريدتُه. تَبغُهُ. مُتَّكَاهُ
كأنَّ أبي – بَعدُ – لم يّذهَبِ
وصحنُ الرمادِ.. وفنجانُهُ
على حالهِ.. بعدُ لم يُشرَبِ
ونَظَّارتاهُ.. أيسلو الزُجاجُ
عُيُوناً أشفَّ من المغرب؟
بقاياهُ في الحُجُرات الفِساحِ
بقايا النُسُور على الملعبِ
أجولُ الزوايا عليه فحيثُ
أمرُّ .. أمرُّ على مُعشِبِ
أشُدُّ يديه.. أميلُ عليهِ
أُصلِّي على صدرهِ المُتعَبِ
أبي.. لم يَزل بيننا والحديثُ
حديثُ الكؤوسِ على المَشرَبِ
يسامرنا.. فالدوالي الحُبالى
تَوَالَدُ من ثغرهِ الطَيِّبِ..
أبي خَبَراً كانَ من جَنَّةٍ
ومعنى من الأرحَبِ الأرحَبِ..
وعَينَا أبي.. ملجأٌ للنجومِ
فهل يذكرُ الشَرقُ عَينَي أبي؟
بذاكرة الصيف من والدي
كرومٌ وذاكرةِ الكوكبِ..
أبي يا أبي .. إنَّ تاريخَ طيبٍ
وراءكَ يمشي فلا تَعتبِ..
على اسمِكَ نمضي فمن طّيِبٍ
شهيِّ المجاني إلى أطيبِ
حَمَلتُكَ في صَحو عَينَيَّ.. حتى
تَهيَّأ للناس أنِّي أبي..
أشيلُكَ حتى بنَبرة صوتي
فكيف ذَهَبتَ.. ولا زلتَ بي؟
إذا فُلَّةُ الدار أعطَت لدينا
ففي البيت ألفُ فمٍ مُذهَبِ
فَتَحنَا لتمُّوزَ أبوابَنا
ففي الصيف لا بُدَّ يأتي أبي..
سأَلوني: لِمَ لَم أَرثِ أَبي؟
أَيُّها اللُّوّامُ ما أَظلمَكم
يا أبي ما أنتَ في ذا أولٌ
هلكَت قبلك ناسٌ وقرَى
غاية ُ المرءِ وإن طالَ المدى
وطبيبٌ يتولى عاجزاً
إنَّ للموتِ يداً إن ضَرَبَت
تنفذ الجوَّ على عقبانه
وتحطُّ الفرخَ من أَيكَته
أنا من مات ومن مات أنا
نحن كنا مهجة ً في بدنٍ
ثم عدنا مهجة في بدنٍ
ثم نَحيا في عليٍّ بعدَنا
انظر الكونَ وقل في وصفه
فقدا الجنة َ في إيجادنا
وهما العذرُ إذا ما أُغضِبَا
ليتَ شعري أيُّ حيٍّ لم يدن
ما أَبِي إلاَّ أَخٌ فارَقتُه
طالما قمنا إلى مائدة ٍ
وشربنا من إناءٍ واحدٍ
وتمشَّينا يَدي في يدِه
نظرَ الدهرُ إلينا نظرة ً
يا أبي والموتُ كأسٌ مرة ٌ
كيف كانت ساعة ٌ قضيتها
أَشرِبتَ الموت فيها جُرعة ً
لا تَخَف بعدَكَ حُزناً أَو بُكاً
أنت قد علمتني تركَ الأسى
ليت شعري: هل لنا أن نتلقي
وإذا متُّ وأُودعتُ الثرى
ما كنتُ أحسَبُ بعدَ موتَك يا أبي
أني سأظمأُ للحياة ِ وأحتسي
وأعودُ للدُّنيا بقلبٍ خَافقٍ
ولكلِّ ما في الكونِ من صُوَرِ المنى
حتى تحرّكتِ السّنون وأقبلت
فإذا أنا ما زلتُ طفِلاً مُولَعاً
وإذا التشأوُمُ بالحياة ِ ورفضُها
إنَّ ابنَ آدم في قرارة ِ نفسِهِ
أيّ ذكرى تعودُ لي بعد عامٍ
أيّ شهرٍ ربيعُ عمري ولّى
أيّ خطبٍ مروّعٍ كنت أخشا
أيّ يتمٍ أذلّ كبرَ أنيني
أيّ يومٍ ودّعتُ فيه حبيبي
إنه يوم ميتتي قبل موتي
إنه يومُ من تمنيتُ لو ظلّ
إنه يومُ فيصلٍ خرّ فيه الـ
يوم من كان للوجود وجوداً
ليتني كنتُ فديةً للذي ما
"فيصلي" يا مهنداً ما أحبّ الـ
يا حساماً في قبضة الحقّ والإيـ
راح "عبد العزيز" ملحمةُ العز
كيف أرثيك يا أبي بالقوافي
كيف أبكيك والخلودُ التقى فيـ
كيف تعلو ابتسامةُ الصفو ثغري
كيف لا أحسبُ الوجود جحيماً
كيف أقوى على احتباس دموعي
كيف أنساك يا أبي .. كيف يمحو
ليس لي والذهول أمسى نديمي
غيرُ ربّي أرجوه مدّيَ بالصبـ