اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اشتهر شعر الغزل منذ القدم ففي العصر الجاهلي لا تخلو أية قصيدة من الغزل حتى لو كان الغرض الرئيسي في القصيدة لا يدل عليه، وتمحور الغزل في القصائد الشعرية على وصف المرأة بجمال وجهها وجسدها، وهناك نوعان من الغزل: الغزل العذري، والغزل الصريح، وفي هذا المقال سنعرض لكم بعض قصائد الغزل في العصر الجاهلي.
امرؤ القيس جندح بن حجر بن الحارث ويُعدّ رأس الشعراء العرب ولد في نجد لقبيلة كندة وأمه هي فاطمة بنت ربيعة ديانته الوثنية، وهو من أصحاب المعلقات، ومن أبرز آثاره أنّه نقل الشعر العربي لمستوى جديد، ومن أجمل أشعاره في الغزل:
ألا عِمْ صَبَاحاً أيّهَا الطّلَلُ البَالي
وَهَل يَعِمَنْ إلا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ
وَهَل يَعِمَنْ مَن كان أحدثُ عَهدِه
دِيارٌ لسَلمَى عَافِيَاتٌ بذِي خَالِ
وتحسبُ سلمى لا تزالُ ترى طَلا
وتحسِبُ سلمى لا نزالُ كعهدنا
لَيَاليَ سَلَمى إذْ تُرِيكَ مُنْصَّباً
ألا زعمت بسبابة ُ اليوم أنني
كَذَبتِ لَقَد أَصبى عَلى المَرءِ عِرسُهُ
وَيَا رُبّ يَوْمٍ قَد لهَوْتُ وَلَيْلَة ٍ
يُضيءُ الفِراشُ وَجهَها لِضَجيعِها
كأنَّ على لباتها جمرَ مُصطل
وَهَبّتْ لهُ رِيحٌ بمُخْتَلَفِ الصُّوَا
ومِثْلِكِ بَيضاءِ العوارِضِ طَفْلة ٍ
إذا ما الضجيعُ ابتزها من ثيابها
كحِقْفِ النَّقَا يَمشِي الوَليدَانِ فوْقَه
لَطِيفَة ُ طَيّ الكَشْح غيرُ مُفَاضَة ٍ
تنورتها من أذرعاتٍ وأهلها
نَظَرتُ إِلَيها وَالنُجومُ كَأَنَّها
سَمَوتُ إِلَيها بَعدَ ما نامَ أَهلُها
عنترة بن شداد شاعر جاهلي معروف بشعره الجميل وغزله العفيف بابنة عمه عبلة، ومن قصائده بالغزل لمحبوبته عبلة ما يأتي:
جُفونُ العَذارى مِن خِلالِ البَراقِعِ
إِذا جُرِّدَت ذَلَّ الشُجاعُ وَأَصبَحَت
سَقى اللَهُ عَمّي مِن يَدِ المَوتِ جَرعَةً
كَما قادَ مِثلي بِالمُحالِ إِلى الرَدى
لَقَد وَدَّعَتني عَبلَةٌ يَومَ بَينِه
وَناحَت وَقالَت كَيفَ تُصبِحُ بَعدَن
وَحَقِّكَ لا حاوَلتُ في الدَهرِ سَلوَةً
فَكُن واثِقاً مِنّي بِحسنِ مَوَدَّةٍ
فَقُلتُ لَها يا عَبلَ إِنّي مُسافِرٌ
خُلِقنا لِهَذا الحب مِن قَبلِ يَومِن
أَيا عَلَمَ السَعدِي هَل أَنا راجِعٌ
وَتُبصِرُ عَيني الرَبوَتَينِ وَحاجِر
وَتَجمَعُنا أَرضُ الشَرَبَّةِ وَاللِوى
فَيا نَسَماتِ البانِ بِاللَهِ خَبِّري
وَيا بَرقُ بَلِّغها الغَداةَ تَحِيَّتي
أَيا صادِحاتِ الأَيكِ إِن مُتُّ فَاِندُبي
وَنوحي عَلى مَن ماتَ ظُلماً وَلَم يَنَل
وَيا خَيلُ فَاِبكي فارِساً كانَ يَلتَقي
فَأَمسى بَعيداً في غَرامٍ وَذِلَّةٍ
وَلَستُ بِباكٍ إِن أَتَتني مَنِيَّتي
وَلَيسَ بِفَخرٍ وَصفُ بَأسي وَشِدَّتي
بِحقِّ الهَوى لا تَعذلوني وَأَقصِرو
وَكَيفَ أُطيقُ الصَبرَ عَمَّن أُحِبُّهُ
طرفة بن العبد هو شاعر جاهلي عربي ولد عام 543م وتوفي عام 569م، ومن قصائده في الغزل:
أتعْرِفُ رسمَ الدارِ قَفْراً مَنازِلُهْ
بتثليثَ أو نجرانَ أو حيثُ تلتقي
دِيارٌ لِسلْمى إذ تصِيدُكَ بالمُنى
وإذ هيَ مثلُ الرّئمِ صِيدَ غزالُها
غَنِينا وما نخشى التّفرّقَ حِقبَة ً
لياليَ أقتادُ الصِّبا ويقودُني
سما لكَ من سلْمى خيالٌ ودونَها
فذَو النيرِ فالأعلامُ من جانب الحمى
وأنَّى اهتدَتْ سلمى وسائلَ بينَنَا
وكم دونَ سلمى من عدوٍّ وبلدة ٍ
يَظَلُّ بها عَيرُ الفَلاة ِ كأنّهُ
وما خلتُ سلمى قبلَها ذاتَ رجلة ٍ
وقد ذهبَتْ سلمى بعقلِكَ كلَّهِ
كما أحْرَزَتْ أسْماءُ قلبَ مُرَقِّشٍ
وأنْكَحَ أسْماءَ المُرَاديَّ يَبْتَغي
فلمَّا رأَى أنْ لا قرارَ يقرُّهُ
ترحلَ من أرضِ العراقِ مرقشٌ
إلى السروِ أرضٌ ساقه نحوها الهوى
فغودِرَ بالفَرْدَين أرضٍ نَطِيّة ٍ
فيا لكَ من ذي حاجة ٍ حيلَ دونَها
فوجدي بسلمى مثلُ وَجْدِ مُرَقِّشٍ
قضى نَحْبَهُ وَجداً عليها مُرَقِّشٌ
لعمري لموتٌ لا عقوبة َ بعدَهُ
زهير بن أبي سلمى ولد في بلاد غطفان بنواحي المدينة المنورة سنة 520 ميلادي وتوفي سنة 607 ميلادي مهنته شاعر وكاتب بالشعر الجاهلي برع في مجاله وقدم العديد من الأشعار في الغزل منها القصيدة الآتية:
صَحا القلبُ عن سلمى وقد كاد لا يسلو
وقد كنتُ مِن سَلمَى سِنينَ ثَمانياً
وكنتُ إذا ما جئتُ يوماً لحاجة ٍ
وكلُّ محبٍّ أعقبَ النأيُ لبهُ
تَأوّبَي ذِكْرُ الأحِبّة ِ بَعدَما
فأقسمتُ جهداً بالمنازلِ من منى ً
لأرْتَحِلَنْ بالفَجْرِ ثمّ لأدأبَنْ
إلى مَعشَرٍ لم يُورِثِ اللّؤمَ جَدُّهُمْ
تربصْ فإنْ تقوِ المروراة ُ منهمُ
وما يَكُ مِنْ خَيرٍ أتَوْهُ فإنّمَا
بلادٌ بها نادَمْتُهُمْ وألِفْتُهُمْ
إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم
بخيلٍ عليها جنة ٌ عبقرية ٌ
وإنْ يُقْتَلُوا فيُشْتَفَى بدِمائِهِمْ
عَلَيها أُسُودٌ ضارِياتٌ لَبُوسُهُمْ
إذا لَقِحَتْ حَرْبٌ عَوَانٌ مُضِرّة ٌ
قُضاعِيّة ٌ أوْ أُخْتُها مُضَرِيّة ٌ
تَجِدْهُمْ على ما خَيّلَتْ همْ إزاءها
يحشونها بالمشرفية ِ والقنا
تِهامونَ نَجْدِيّونَ كَيْداً ونُجعَة ً
هُمُ ضَرَبُوا عَن فَرْجِها بكَتيبَة ٍ
مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ تقُلْ سرَواتُهُمْ
همُ جددوا أحكامَ كلِّ مضلة ٍ
بعزمة ِ مأمور مطيعٍ وآمرٍ
ولستُ بلاقٍ بالحجازِ مجاوراً
بلادٌ بهَا عَزّوا مَعَدّاً وغَيْرَهَا
وهم خير حيٍّ من معدٍّ علمتهمْ
فَرِحْتُ بما خُبّرْتُ عن سيّدَيكُمُ
رأى اللهُ بالإحسانِ ما فعلا بكمُ
تَدارَكْتُما الأحلافَ قد ثُلّ عَرْشُها
فأصْبَحتُما منهَا على خَيرِ مَوْطِنٍ
إذا السنة ُ الشهباءُ بالناس أجحفتْ
قطيناً لهم حتّى إذا أنبتَ البقلُ
وإنْ يسألوا يعطوا وإنْ ييسروا يغلوا
وأندية ٌ ينتابها القولُ والفعلُ
مجَالسَ قد يُشفَى بأحلامِها الجَهلُ
رَشَدْتَ فلا غُرْمٌ عليكَ وَلا خَذْلُ
وعندَ المقلينَ السماحة ُ والبذلُ
فلَمْ يَفعَلُوا ولم يُليموا ولم يألُوا
تَوَارَثَهُمْ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ
وتُغرَسُ إلاّ في مَنابِتِها النّخْلُ