English  

كتب أبو العلاء المعري والموت

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أبو العلاء المعري والموت (معلومة)


الموت ربع فناءٍ، لم يضع قدماً

  • الموتُ رَبْعُ فَناءٍ، لم يَضَعْ قَدَماً

فيهِ امرؤٌ، فثَناها نحوَ ما ترَكا


والملكُ للَّهِ، من يَظفَرْ بنَيلِ غِنًى

يَرْدُدهُ قَسراً، وتضمنْ نفسه الدّركا


لو كانَ لي أو لغَيري قدْرُ أُنْمُلَةٍ

فوقَ الترابِ، لكانَ الأمرُ مُشترَكا


ولو صفا العَقلُ، ألقى الثّقلَ حامِلُه

عَنهُ، ولم تَرَ في الهَيجاءِ مُعتَرِكا


إنّ الأديمَ، الذي ألقاهُ صاحبُهُ

يُرْضي القَبيلَةَ في تَقسيمِهِ شُرَكا


دعِ القَطاةَ، فإنْ تُقدَرْ لِفيكَ تَبِتْ

إلَيهِ تَسري، ولم تَنصِبْ لها شرَكا


وللمَنايا سعَى الساعونَ، مُذْ خُلِقوا

فلا تُبالي أنَصَّ الرّكْبُ أم أركا


والحَتْفُ أيسرُ، والأرواحُ ناظرَةٌ

طَلاقَها من حَليلٍ، طالما فُرِكا


والشّخْصُ مثلُ نجيبٍ رامَ عنبرَةً

من المَنونِ، فلمّا سافَها بَرَكا


إن يقرب الموتُ مني

إن يقرب الموتُ مني

فلستُ أكرهُ قُرْبَهْ


وذاكَ أمنعُ حِصْنٍ

يصبِّرُ القبرَ دَرْبَهُ


منْ يَلقَهُ لا يراقبْ

خطباً، ولا يخشَ كُرْبَهُ


كأنني ربُّ إبلٍ

أضحى يمارسُ جُرْبه


أو ناشطٌ يتبغّى

في مُقفِر الأرض، عِربْه


وإنْ رُددتُ لأصلي

دُفنتُ في شرّ تُربه


والوقتُ مامرّ، إلا

وحلّ في العمر أُربه


كلٌّ يحاذرُ حتفاً

وليس يعدمُ شُربه


ويتّقي الصارِمَ العضـ

ـبَ، أن يباشر غَربه


والنزعُ، فوق فراشٍ

أشقُّ من ألف ضربه


واللُّبٌّ حارَبَ، فينا

طبْعاً يكابدُ حَرْبه


يا ساكنَ اللحدِ! عرّفـ

ـنيَ الحِمامَ وإربه


ولا تضنَّ، فإنّي

مَا لي، بذلك، دربه


يَكُرُّ في الناس كالأجـ

ـدَلِ، المعاود سِربه


أوْ كالمُعيرِ، من العا

سلات، يطرُقُ زربْه


لا ذات سِرْب يُعّري الرّ

دى، ولا ذات سُربه


وما أظُنُّ المنايا

تخطو كواكبَ جَرْبه


ستأخُذُ النّسرَ، والغَفْـ

ـرَ، والسِّماكَ، وتِربْه


فتّشنَ عن كلّ نفسٍ

شرْقَ الفضاء وغَربه


وزُرْنَ، عن غير بِرٍّ

عُجْمَ الأنام، وعُربه


ما ومضةُ من عقيقٍ

إلا تهيجُ طرْبه


هوىً تعبّدَ حُرّاً

فما يُحاولُ هرْبه


من رامني لمْ يجدْني

إنّ المنازلَ غُربَه


كانتْ مفارقُ جُونٌ

كأنها ريشُ غِرْبه


ثمّ انجلتْ، فعَجبنا

للقارِ بدّل صِرْبه


إذا خَمِصْتُ قليلاً

عددْتُ ذلك قُربه


وليسَ عندِيَ، من آلة

السُّرى، غيرُ قِرْبه


تباركت

  • تباركتَ! إنّ الموتَ فرْضٌ على الفتى

ولوْ أنّهُ بَعضُ النّجومِ التي تسري


ورُبّ امرىءٍ ، كالنّسرِ في العزّ والعلا

هَوى بسِنانٍ، مثلِ قادمةِ النّسرِ


وهوّنَ ما نَلقَى، من البؤسِ، أنّنا

بنو سفَرٍ، أوْ عابرونَ على جِسرِ


وما يترُكُ الإنسانُ دُنياهُ، راضياً

بعِزٍّ، ولكنْ مُستَضاماً على قَسر


وما تَمنَعُ الآدابُ والمُلْكُ سَيّداً

كقابوسَ، في أيّامِهِ وفناخُسر


متى ألقَ، مِنْ بَعدِ المَنيّةِ، أُسْرَتي

أُخَبّرْهُمُ أني خَلَصتُ من الأسر


سَما نَفَرٌ، ضرْبَ المِئِينَ، ولم أزَلْ

بحمدِك مثلَ الكسرِ يُضربُ فيالكسر

المصدر: mawdoo3.com