اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في حين ظهرت بعض الآلهة المصرية في آخر عصر ما قبل الأسرات (قبل 3100 ق.م)، إلا أن كُلاً من إيزيس وزوجها أوزوريس لم يتم ذكرهما بوضوح قبل الأسرة الخامسة (2494-2345 ق.م). تشير مخطوطة من هذه الفترة إلى إيزيس من عصر الملك ني أوسر رع، كما تظهر إيزيس بوضوح في نصوص الأهرام، والتي بدأت كتابتها في نهاية الأسرة على الرغم من أن محتواها لا بد وأن يكون قد تطور قبل هذا بفترة طويلة. تربط العديد من العبارات في نصوص الأهرام إيزيس بمنطقة دلتا النيل قرب بهبيت الحجارة وسمنود، إذ غالبا بدأت عبادتها هناك.
ركز الكثير من الباحثين في اسم إيزيس في محاولة لتحديد أصله. كان اسمها المصري ꜣst أو "أست" والذي انحدر منه الاسم القبطي "عسي" (باللغة القبطية:ⲎⲤⲈ) ومنه إيزيس (باليونانية: Ἶσις) وهو الاسم الذي اشتق منه الاسم الحديث. يشتمل الاسم الهيروغليفي على علامة عرش، والذي ترتديه إيزيس أيضا على رأسها كعلامة على هويتها. يخدم الرمز بكونه رسما صوتيا، إذ يشكل الجزء "ست" من اسمها، إلا أنه ربما ارتبط أيضا بالعرش الفعلي. كان اسم العرش في اللغة المصرية هو "ست" أيضا وربما اشترك في المصطلح مع اسم إيزيس. لذلك يقترح عالم المصريات كورت سيثي أن إيزيس كانت في البداية تشيخصا للعروش. يوافق هنري فرانكفورت على ذلك إذ يعتقد أن العرش كان يعتبر أما للملك، وبالتالي إلهة بسبب قوته في تحويل الرجل إلى ملك. لا يتفق بعض الباحثين مثل يورغن أوسينغ وكلاوس كولمن مع هذا التفسير، بسبب الاختلافات بين اسم إيزيس وكلمة عرش أو بسبب انعدام الأدلة على أن العرش كان يُعتبر إلها.
إيزيس جزء من التاسوع المقدس، وهي عائلة من تسعة آلهة تنحدر جميعها من الإله الخالق آتوم أو رع. كل من إيزيس وأوزوريس وست ونيفتيس هم آخر أجيال التاسوع، المولودين من جب إله الأرض ونوت إلهة السماء. قام الإله الخالق حاكم العالم الأصلي بتمرير سلطته على الأجيال الذكور من التاسوع حتى أصبح أوزوريس ملكا. إيزيس –زوجة إيزيس وأخته أيضا- هي ملكته.
قتل ست أوزوريس وفي عدة إصدارات من القصة قام بتقطيع جثته. قام كل من إيزيس ونيفتيس وآلهة أخرى مثل أنوبيس بالبحث عن قطع جثة أخيهم من أجل تجميعها. جهودهم هي النموذج المبدأي للتحنيط وغيره من الممارسات المصرية الجنائزية. طبقا لبعض النصوص، كان عليهم أيضا أن يحموا جثة أوزوريس من التشويه بواسطة ست وأتباعه. كانت إيزيس صورة للأرملة المتفجعة. ساعد حبها وحزنها هي ونيفتيس على إعادة أوزوريس من الأموات إلى الحياة، بالإضافة إلى ترتيل إيزيس لبعض التعويذات السحرية. احتوت النصوص الجنائزية على بعض أحاديث إيزيس والتي عبرت فيها عن حزنها على موت أوزوريس وعن رغبتها الجنسية تجاهه وحتى الغضب بسبب تركه لها. لعبت كل هذه المشاعر دورا في بعث أوزوريس، إذ كان من المفترض أن يستحثا عودته. في النهاية استعادت إيزيس النفس والحياة إلى جسد أوزوريس وجامعته لتضع ابنهما حورس. من هذه اللحظة عاش أوزوريس في الدوات فقط أو العالم السفلي. ولكن مع وجود ابن له ووريث ينتقم لموته ويرتل الشعائر الجنائزية لأبيه، فقد ضمنت إيزيس أن زوجها سيتحمل رحلة الحياة الآخرة.
يعتمد دور أوزوريس في الحياة الآخرة على هذه الأسطورة. تساعد إيزيس في استعادة أرواح البشر الموتى إلى التمام كما استعادت روح أوزوريس. مثل باقي الآلهة كحتحور، اعتبرت إيزيس كأم للموتى توفر لهم الحماية والتغذية. لذلك ومثل حتحور، أخذت أحيانا شكل أمنتت –إلهة الغرب- التي ترحب بأرواح الموتى في العالم الآخر كأطفالها. ولكن في معظم التاريخ المصري، كان يُعتقد أن الآلهة الذكور كأوزوريس كانوا يمتلكون قوى التجدد مثل القدرة الجنسية والتي كانت ضرورية من أجل الإحياء. كان يُعتقد أن إيزيس لديها القدرة على المساعدة عن طريق تقليد قدراته. أصبحت قوى الآلهة الأنثوية أكثر أهمية في الحياة الآخرة في آخر المملكة الحديثة. تؤكد العديد من النصوص الجنائزية البطلمية على أن إيزيس لعبت دورا هاما في الحبل بحورس عن طريق تحفيز زوجها الداخلي جنسيا. تصور العديد من الزخارف من الفترة الرومانية المصرية دور إيزيس المحوري في الحياة الآخرة، كما تخبرنا النصوص الجنائزية من تلك الفترة أنه كان يُعتقد أن النساء تنضم إلى حاشية إيزيس ونيفتيس في الحياة الآخرة.
تُعامل إيزيس على أنها أم حورس حتى في النسخ الأولى لنصوص الأهرام. إلا أنه هناك علامات على أن حتحور كانت تُعتبر أم حورس في البداية، كما جعلت بعض التقاليد القديمة حورس ابنا مباشرا لنوت وأخا لإيزيس وأوزيريس. ربما أصبحت إيزيس أمًا لحورس بعد أن تشكلت أسطورة إيزيس وأوزوريس في المملكة القديمة، إلا أنه ومن خلال علاقتها به، أصبحت تعتبر صورة الإخلاص الأمومي.
في الشكل المتطور من الأسطورة، تلد إيزيس حورس بعد حمل طويل وولادة متعسرة على أيكة من البردي في دلتا النيل. مع نمو ولدها كان عليها أن تحميه من ست وعدة مخاطر أخرى كالثعابين والعقارب والأمراض البسيطة. في بعض النصوص، سافرت إيزيس بين البشر طالبة مساعدتهم. طبقا لأحد القصص، سافر سبعة آلهة من العقارب معها لحمايتها والذين انتقموا من امرأة غنية رفضت مساعدة إيزيس عن طريق لدغ ابنها، مما جعل الأمر ضروريا للإلهة أن تشفي الطفل البرئ. ساهمت سمعة إيزيس كإلهة عطوفة تحاول تخفيف معاناة البشر في قبولها الواسع.
استمرت إيزيس في مساعدة ابنها عندما تحدى ست لاستعادة عرشه الذي سلبه ست من والده. على الرغم من الخلاف أحيانا بين الابن وأمه لدرجة أن حورس قطع رأس والدته واضطرت أن تستبدل رأسها برأس بقرة، إلا أن الأسطورة الأصلية تقول أن إيزيس كانت تلبس قرني بقرة على رأسها منذ البداية.
امتد الجانب الأمومي في إيزيس إلى آلهة أخرى أيضا. تحكي نصوص التوابيت من المملكة الوسطى (2055-1650 ق.م) أن أولاد حورس الأربعة –آلهة جنائزية يعتقد أنها تحمي الأعضاء الداخلية للموتى- كانوا من نسل إيزيس والصورة الكبيرة من حورس. في نفس العصر، كان حورس يُصور مع إله الخصوبة مين، لذا فقد كان إيزيس تعتبر أم مين. أحد صور مين والمعروفة باسم كاموتيف –"ثور والدته"- والذي كان يمثل تجديد الآلهة والملوك، قيل أنه جعل أمه حبلى كي يلد نفسه. لذلك كانت إيزيس تعتبر أيضا زوجة مين. ربما تقع فكرة الملكية هذه أيضا وراء أحد التقاليد المكتشف في بعض النصوص عن أن حورس اغتصب إيزيس. لعب آمون –الإله المصري الأعظم أثناء المملكة الوسطى والحديثة- أيضا دورا في كاموتيف وعندما كان في صورته، كانت إيزيس أيضا زوجته. يقال أيضا أن آبيس –ثور كان يُعبد كإله حي في منف- كان ابن إيزيس ووالده أحد صور أوزيريس المعروفة باسم أوزيريس-آبيس. تُعرف أم كل ثور آبيس باسم "البقرة إيزيس" لهذا السبب.
تشمل قصة من بردية وستكار من المملكة الوسطى إيزيس بين مجموعة الآلهة التي تخدم كزوجات أثناء ولادة الملوك الثلاثة المستقبليين. تلعب إيزيس دورا مشابها في نصوص المملكة الحديثة والتي تصف الولادة الإلهية للفراعنة الحاكمين.
في بردية وستكار، تنادي إيزيس على الأبناء الثلاثة في وقت ولادتهم. ترى باربرا لسكو هذه القصة كعلامة على أن إيزيس كان لها القدرة على التنبؤ أو التأثير في الأحداث المستقبلية، مثل بعض الآلهة الأخرى التي كانت مسؤولة عن الولادة مثل شاي ورينينوتيت. تسمي النصوص من بعد ذلك بفترة طويلة إيزيس باسم "سيدة الحياة، وملكة القدر والمصير"، وتبين النصوص أن لها السلطة على شاي ورينينوتيت، مثل بعض الآلهة العظام كآمون والذي قيل أنه يفعل ذلك في عصور سابقة من التاريخ المصري. عن طريق سلطتها على هذه الآلهة، حددت إيزيس طول وجودة حياة البشر.
تساوى حورس مع كل فرعون حي وأوزوريس مع سابق الفرعون الميت. لذلك كانت إيزيس الأم والزوجة الأسطورية للملوك. في نصوص الأهرام كانت أهميتها الرئيسية للملك في كونها أحد الآلهة التي تحميه وتساعده في الحياة الآخرة. نمت أهميتها في الفكرة الملكية في المملكة المصرية الحديثة. تظهر نقوش المعابد من هذه الفترة الملك وهو يرضع من ثدي إيزيس، فلم يقم لبنها فقط بشفاء ابنها، بل رمز إلى حقه الإلهي في الحكم. أكدت الفكرة الملكية بازدياد على أهمية الملكات كنظائر أرضية للإلهات والتي خدمت كزوجات للفرعون وكأمهات لوريث عرشه. في البداية كانت حتحور أهم هذه الإلهات، كنظير أنثوي لرع وحورس، والتي تم تصويرها فنيا على تيجان الملكات. ولكن بسبب ارتباطها الأسطوري مع الملكات، أخذت إيزيس أيضا نفس الألقاب والحقوق في كونها ملكة بشرية.
أصبحت أفعال إيزيس من أجل حماية أوزوريس ضد ست جزءا من جانب حربي أكبر من شخصيتها. تصور النصوص الجنائزية من المملكة الحديثة إيزيس في صورة رع وهو يبحر خلال العالم السفلي، إذ كانت من أحد الآلهة الكثيرة التي قهرت عدو رع اللدود أبوفيس. طلب الملوك أيضا قوتها السحرية الحامية ضد الأعداء من البشر. في معبدها البطلمي بفيله والذي يقع قرب الحدود مع شعوب النوبة الذين أغاروا أحيانا على مصر، وُصفت إيزيس بكونها حامية الأمة جمعاء وأنها أكثر فعالية في الحرب من "ملايين من الجنود"، وأنها تدعم الملوك البطلميين والأباطرة الرومان في محاولتهم صد أعداء مصر الخارجيين.
عُرفت إيزيس أيضا بقواها السحرية، والتي مكنتها من إحياء أوزوريس ومن حماية وشفاء حورس، كما عُرفت بدهائها. بفضل قواها السحرية، قيل أنها "أمهر من مليون إله". في عدة إصدارات من قصة المملكة الحديثة "منافسة حورس وست"، استخدمت إيزيس هذه القوى في مناورة ست أثناء صراعه مع ابنها. في حالة واحدة، تحولت إلى امرأة شابة والتي أخبرت ست أنها في صراع على الوراثة شبيه باغتصاب ست لتاج أوزوريس. عندما حكم ست بأن الوضع غير عادل، سخرت إيزيس منه قائلة بأنه قد حكم على نفسه بأنه مخطئ. في نصوص تالية، استخدمت قواها في التحول لقتال وتدمير ست وأتباعه.
كانت العديد من القصص حول إيزيس فواتح أو مقدمات لنصوص سحرية والتي تصف الأحداث الأسطورية المرتبطة بالهدف المرجو من التعويذة. في أحد التعويذات، خلقت إيزيس ثعبانا يلدغ رع –الذي هو أكبر وأعظم منها- ليجعله مريضا بسمه. بعد ذلك عرضت أن تشفي رع إذا أخبرها اسمه الحقيقي السري، وهي معلومة تحمل معها قوة لا متناهية. بعد إجبار طويل، أخبرها رع اسمه والذي نقلته إلى حورس كي تدعم سلطته الملكية. قد يكون المعنيّ من القصة توضيح سبب أن قوى إيزيس السحرية تتخطى كل الآلهة الأخرى. ولكن لأنها استخدمت السحر لإجبار رع، فإن القصة تعتبرها تمتلك هذه القوى حتى قبل أن تعرف اسمه السري.
الأدوار العديدة التي لعبتها إيزيس أعطتها مكانة هامة في السماء. تربط ممرات في نصوص الأهرام إيزيس بسوبديت –الإلهة المتمثلة في نجم الشعرى اليمانية-، وعن علاقتها بزوجها ساح (كوكبة الجبار) وابنهما سوبدو التي توازي علاقة إيزيس بأوزوريس وحورس. يعطي الشروق النجمي لسوبديت –قبل فيضان النيل تماما- علاقة حميمة بالفيضان ونمو النباتات التالي له. جزئيا بسبب علاقتها مع سوبديت، ارتبطت إيزيس أيضا بالفيضان، والذي كان يعتبر الدموع التي سكبتها على أوزوريس. بحلول العصر البطلمي ارتبطت إيزيس بالمطر والذي يطلق عليه المصريون في نصوصهم "النيل في السماء" مع الشمس الإله رع الحامي ومع القمر، غالبا بسبب ارتباطها بإلهة القمر الإغريقية أرتميس عن طريق علاقة مشتركة هي إلهة الخصوبة المصرية باستيت. في أحد الترانيم المنقوشة في فيله، أطلق على إيزيس "سيدة السماء" التي توازي سيطرتها على السماء سيطرة أوزوريس على دوات (العالم السفلي) وملكية حورس على الأرض.
في العصر البطلمي شملت دائرة تأثير إيزيس الكون كله. لكونها الإلهة التي تحمي مصر والتي تؤيد ملكها، كان لها سيطرة على كل الأمم، وكمسببة للمطر فهي التي تنعش العالم الطبيعي. تستمر الترانيم في فيله التي بدأت بتسميتها سيدة السماء وتقوم بتمديد سلطتها ففي ذروتها تشمل سيطرتها السماء والأرض ودوات. تقول الترانيم أن سيطرتها على الطبيعة تنعش البشر وتبارك الموتى والآلهة. تطلق بعض الترانيم الأخرى من العصر البطلمي على إيزيس اسم "الجوهر الجميل لكل الآلهة". على طول التاريخ المصري، وُصفت الكثير من الآلهة الصغيرة والكبيرة بمثل هذه الصفات العظيمة. آمون خاصة كان يوصف بذلك في المملكة الحديثة، إلا أنه في مصر الرومانية أصبحت إيزيس هي من توصف بذلك. لا تنفي هذه النصوص وجود الآلهة الأخرى ولكن تعاملهم على أنهم جوانب من الإلهة العظمى.
في آخر العصور البطلمية والرومانية احتوت العديد من المعابد على أسطورة الخلق التي حملت أفكارا قديمة عن الخلق لكي تعطي الآلهة أدوارها الرئيسية. في فيله توصف إيزيس بأنها الخالقة بنفس الطريقة التي وصفت بها النصوص القديمة أعمال الإله بتاح، الذي قيل أنه صمم العالم ونحته وأوجده. مثله أصبحت إيزيس هي من كونت الكون "عن طريق ما تصوره قلبها وما خلقت يداها".
مثل آلهة أخرى في التاريخ المصري، كان لإيزيس صورا متعددة في مراكز عبادتها الشخصية، إذ ركز كل مركز منها على جانب مختلف من شخصيتها. ركزت عبادة إيزيس المحلية على السمات المميزة للإلهة بدلا من التركيز على عالميتها، في حين عاملت بعض الترانيم المصرية لإيزيس الآلهة الأخرى في مراكز العبادة المنتشرة في مصر وعلى كل ساحل المتوسط كصور منها. يقول نص من معبد إيزيس في دندرة "في كل مقاطعة مصرية هي هنالك في كل مدينة وقرية، في كل مقاطعة تجدها هي وابنها حورس".
في الفن المصري، كانت إيزيس غالبا ما تصور في صورة امرأة لها سمات الآلهة النموذجية: فستان رقيق وحزمة من البردي في يد وعلامة الحياة عنخ في اليد الأخرى. كان غطاء رأسها الأصلي عبارة عن عرش والذي يُستخدم أيضا في كتابة اسمها. غالبا ما تظهر إيزيس ونيفتيس معا خاصة عند الشجب على موت أوزوريس أو وضعه على عرشه أو عند حماية توابيت الموتى. في هذه الظروف غالبا ما تكون أيديهما عند رأسيهما في إشارة على الشجب، أو تكون ممتدة حول أوزريس أو الميت كإشارة على دورها في حمايته. في هذه الظروف كانا غالبا يصوران في صورة حدأة أو امرأة لها جناحي حدأة. ربما تكون هذه الصورة ملهمة من تشابه صوت الحدأة مع صوت عويل النساء، أو بسبب تشابه بين بحث الحدأة عن الجيفة وبين بحث الإلهتين عن أخيهما الميت. ظهرت إيزيس أحيانا في صورة حيوانات اخرى مثل الخنزيرة والتي تمثل صفات الأمومة، وكبقرة خاصة عند ارتباطها بأبيس، أو كعقرب. أخذت إيزيس أيضا صورة شجرة أو امرأة تبرز من شجرة والتي تقدم الطعام والمياه للموتى أحيانا. أشارت هذه الصورة إلى الإطعام الأمومي الذي تقوم به.
مع بداية المملكة الحديثة –وبفضل العلاقات القوية بين إيزيس وحتحور- أخذت إيزيس سمات الإلهة الأخرى مثل صوت السيستروم ووجود قرص الشمس بين قرني بقرة على رأسها. أحيانا يُدمج كل من غطائي رأسها بإذ يكون العرش فوق قرص الشمس بين قرني بقرة. في نفس العصر، بدأت إيزيس تلبس نفس ملابس الملكات البشريات، مثل تاج على شكل نسر على رأسها والكوبرا الواقفة على جبينها. في الفترة البطلمية والرومانية، أظهرت التماثيل والنقوش إيزيس في صورة شبيهة بالأسلوب اليوناني في النحت، مع صفات مجمعة من التقاليد المصرية واليونانية. عكست بعض هذه الصور علاقتها بإلهات أخرى في صورة روائية. تم تصوير إيزيس ثيرموتيس –دمج بين إيزيس ورينينوتت الذي مثل الخصوبة الزراعية- في شكل امرأة جسمها السفلي ثعبان. قد تمثل بعض التماثيل الصغيرة في شكل امرأة تكشف أعضاءها التناسلية دمجا بين إيزيس وأفروديت.
كان رمز تيت –شكل عقدة شبيهة بعنخ- يعتبر شعارا خاصا بإيزيس خاصة في المملكة الحديثة، على الرغم من وجوده قبل ذلك بفترة طويلة. غالبا ما كان يُصنع من الجاسبر الأحمر لارتباطه بدم إيزيس. كان الرمز يُستحدم كتميمة جنائزية، إذ كان يُعتقد أنه يمنح من يلبسه حماية إيزيس.
إيزيس مع كل من رمز العرش وقرني الثور بالإضافة إلى قوس النسر على رأسها. معبد كلابشة القرن الأول ق.م.
إيزيس المجنحة على تابوت رمسيس الثالث من القرن الثالث عشر ق.م
إيزيس (على اليسار) ونيفتيس تقف جانب أنوبيس وهو يبارك الميت. القرن الثالث عشر ق.م. تظهر إيزيس مجنحة أيضا في الأعلى.
تمثال صغير لإيزيس-ثيرموتيس من القرن الثاني الميلادي
تمثال صغير لإيزيس-أفروديت من القرن الثاني ق.م
تميمة تيت من القرن الخامس عشر أو الرابع عشر ق.م
على الرغم من أهميتها في أسطورة أوزوريس، إلا أن إيزيس كانت إلهة صغيرة في الأصل في الأيدولوجيا المحيطة بالملك الحي. لعبت إيزيس دورا صغيرا –على سبيل المثال- في بردية الرمسيوم الدرامية وفي مراسم تتويج الفرعون سنوسرت الأول من المملكة الوسطى. نمت أهمية إيزيس في المملكة الحديثة، عندما زاد ارتباطها بحتحور والملكة البشرية.
شهدت الألفية الأولى ق.م تركيزا مستمرا على العائلة الثلاثية إيزيس وأوزوريس وحورس وأدى ذلك إلى نمو رهيب في أهمية إيزيس. في القرن الرابع ق.م اعتبر خبر كارع من الأسرة الثلاثين إيزيس إلهته الراعية، رابطا إياها أكثر بالقوة السياسية. امتصت مملكة كوش –التي حكمت النوبة من القرن الثامن ق.م وحتى القرن الرابع الميلادي- واعتمدت الأيدولوجيا المصرية بخصوص الملكية. ساوت مملكة كوش بين إيزيس وبين القنداقة –ملكة أو أم الملك الكوشي-.
طور الملوك البطالمة اليونانيون –الذين حكموا مصر كفراعنة من 305 إلى 30 ق.م- أيديولوجيا جديدة والتي تربطهم بكل من الآلهة المصرية والآلهة اليونانية، من أجل تقوية مطالبتهم بالعرش في أعين المصريين واليونانيين. قبل ذلك بقرون، ربط اليونانيون الزائرون لمصر خطوطا بين الآلهة المصرية وبين آلهتهم في عملية عُرفت باسم الترجمة اليونانية. شبه هيرودوت –يوناني كتب عن مصر في القرن الخامس ق.م- بين إيزيس وديميتر، التي يشبه بحثها عن ابنتها بيرسيفون بحث إيزيس عن أوزوريس. ديميتر هي إحدى الإلهات اليونانية القليلة التي اعتمدها المصريون في العصر البطلمي، إذ وفر التشابه بينها وبين إيزيس جسرا بين الثقافتين. في حالات أخرى، رُبطت إيزيس بأفروديت عن طريق الجوانب الجنسية في شخصيتها. بناء على هذه التقاليد، شجع أول ملكين بطلميين عبادة الإله الجديد سيرابيس الذي جمع بين سمات أوزوريس وآبيس مع سمات آلهة يونانية مثل زيوس وديونيسوس. كانت إيزيس –في صورة هلينية- تعتبر زوجة سيرابيس بالإضافة إلى أوزوريس. طور بطليموس الثاني وأخته وزوجته أرسينوي الثانية عبادة ملكية حول نفسيهما، إذ كانا يُعبدان في نفس معابد إيزيس وسيرابيس، كما رُبطت أرسينوي بكل من إيزيس وأفروديت. ربطت بعض الملكات البطلمية لاحقا أنفسهن بإيزيس. استخدمت كليوبترا الثالثة –في القرن الثاني ق.م- اسم إيزيس بدلا من اسمها في النقوش، كما أن كليوبترا السابعة –آخر حكام مصر قبل غزوها من قبل روما- استخدمت لقب "إيزيس الجديدة".
حتى نهاية المملكة الحديثة، تساوت عبادة إيزيس بعبادة بعض الآلهة الذكور مثل أوزوريس ومين وآمون. كانت إيزيس تُعبد يجانبهم كأم أو زوجة لهم، وكانت تُعبد خاصة كأم لعدة صور لحورس. على الرغم من ذلك فقد كان لها مراكز عبادة خاصة بها في بعض المناطق، وعلى الأقل معبد خاص بها –في مركز عبادة أوزوريس في أبيدوس- أثناء آخر المملكة الحديثة.
كان أول معبد مخصص لإيزيس في بهبيت الحجارة في شمال مصر وفيله في أقصى الجنوب. بدأ بناء كل من منهما في الأسرة الثلاثين وتم توسيعهم بواسطة الملوك البطالمة. بفضل شهرة إيزيس الواسعة، جذب معبد فيله الحجاج من كل أنحاء ساحل البحر المتوسط وحتى حدود مصر مع النوبة. تم بناء العديد من المعابد لإيزيس في هذه الفترة في المنطقة بين معبد فيله وبين معبد المحرقة، وكانت مراكز هامة للعبادة سواء للمصريين أو النوبيين. بنى الكوشيون من النوبة معابدهم الخاصة لإيزيس جنوبا حتى ود بانقا بما في ذلك واحدا في عاصمتهم مروي.
كانت أكثر الشعائر انتشارا لأي إله هي الترنيمات اليومية إذ كان الكهنة يشعون الملابس على صورة المعبودة ويقدمون لها الطعام. في العصر الروماني، كان المعابد المخصصة لإيزيس تُبني سواء على الطراز المصري بإذ يكون المعبد في ملاذ منعزل يصل إليه الكهنة فقط، أو على الطراز اليوناني الروماني إذ كان العامة يزورون المعبد. إلا أن الثقافة المصرية والثقافة اليونانية كانتا قد اندمجتا بشكل كبير في ذلك الوقت، ولم يكن هناك تفريق عنصري بين عابدي إيزيس. كان من الممكن أن يصلي الناس لإيزيس خارج المعابد على الطراز المصري ثم يصلون أمام ثماثيلها داخل المعابد اليونانية.
احتفلت المعابد أيضا بعدة مهرجانات على مدار العام، بعضها احتفلت به الأمة كاملة بينما كان البعض الآخر محليا جدا. تمت تأدية سلسلة من الشعائر في جميع أنحاء مصر لأوزوريس في شهر كيهك، وكانت إيزيس ونيفتيس بارزتين في هذه الشعائر على الأقل منذ بداية المملكة الحديثة. في العصر البطلمي، كانت امرأتان تلعبان دور إيزيس ونيفتيس في شهر كيهك، إذ كانا يغنيان ويندبان على أخيهما الميت. أغانيهما محفوظة في "الأغاني الاحتفالية لإيزيس ونيفتيس" وفي "فاجعة إيزيس ونيفتيس".
في النهاية، تطورت احتفالات إيزيس الخاصة. في العصر الروماني، احتفل المصريون في جميع أنحاء مصر بعيد ميلادها أو الأميسيسيا عن طريق حمل تمثالها الخاص في أرجاء حقولهم، غالبا احتفالا بقوى الخصوبة التي تمتلكها. كان الكهنة في فيله يعقدون احتفالا كل عشرة أيام إذ كان تمثال إيزيس يزور جزيرة بيجة المجاورة والتي قيل أن أوزوريس دُفن فيها، فكان الكهنة يقومون بشعائر جنائزية من أجله. كان التمثال يزور أيضا المعابد المجاورة جنوبا حتى في قرون النشاط الأخيرة في فيله عندما كانت يدير هذه المعابد نوبيون خارج نطاق حكم الرومان.
أصبحت المسيحية الديانة السائدة في الإمبراطورية الرومانية –ومنها مصر- في القرنين الرابع والخامس الميلاديين. اختفت معابد الآلهة المصرية بالتدريج بسبب مزيج من انعدام النفقات وبين عداوة المسيحيين. معبد إيزيس في فيله –الذي يدعمه العابدون النوبيون- كان لا يزال الكهنة يمارسون فيه شعائرهم واحتفالاتهم الطبيعية حتى على الأقل منتصف القرن الخامس الميلادي، مما يجعله آخر المعابد المصرية العاملة.
في العديد من الشعائر في نصوص الأهرام تساعد إيزيس ونيفتيس الفرعون الميت على الوصول إلى الحياة الآخرة. في نصوص التوابيت من المملكة الوسطى، لا تزال إيزيس تظهر كثيرا، إلا أن أوزوريس هو المسؤول في هذه النصوص عن إحياء الميت أكثر منها. تصف المصادر من المملكة الحديثة مثل كتاب الموتى إيزيس بأنها حامية أرواح الموتى عند تعرضهم لمخاطر الدوات (العالم السفلي). تصف النصوص إيزيس أيضا بأنها إحدى أعضاء المجلس المقدس الذي يحكم على صلاح الروح الأخلاقي قبل قبلها إلى الحياة الآخرة، لذا تظهر إيزيس في بعض النقوش واقفة بجانب أوزوريس وهو يرأس هذه المحكمة.
تشارك إيزيس ونيفتيس في المناسك الجنائزية مثل الاحتفالات التي تحدث في أبيدوس، إذ تقوم امرأتان بشجب المتوفي كما شجبت إيزيس ونيفتيس أوزوريس. من هذه اللحظة، ظهرت إيزيس كثيرا أو تمت الإشارة إليها في الأدوات الجنائزية مثل التوابيت وفي الصناديق الكانوبية كواحدة من الإلهات الأربع التي تحمي أبناء حورس الأربعة، إذ تظهر في فن المقابر وهي تقدم لبنها المفعم بالحياة إلى المتوفي، وفي تمائم تيت التي غالبا ما كانت توضع على المومياء لضمان أن قوة إيزيس سوف تحميه من كل أذى. أظهرت النصوص الجنائزية المتأخرة بشكل واضح حزنها على أوزوريس، وفي أحد هذه النصوص من كتاب التنفس قيل أن إيزيس نفسها كتبت هذا الكتاب من أجل حماية أوزوريس. في الأديان الجنائزية النوبية، كانت إيزيس تعتبر أكثر أهمية من زوجها، لأنها كانت الشريك النشط بينما كان هو يتقبل العطايا منها فقط لحمايته في الحياة الآخرة.
على عكس العديد من الآلهة المصرية، نادرا ما كانت إيزيس تُذكر في الصلوات، أو ترتبط بالأسماء الشخصية قبل نهاية المملكة الحديثة. منذ الفترة المتأخرة، أصبحت واحدة من أهم الآلهة المذكورة في هذه المصادر، إذ تمت الإشارة كثيرا إلى شخصيتها الطيبة وإلى عزمها على مساعدة من يتوجهون إليها طالبين العون. كان هناك مئات الآلاف من التمائم والتماثيل النذرية لإيزيس وهي ترضع حورس أثناء الألفية الأولى ق.م. في العصر الروماني، كانت من بين أكثر الآلهة المصورة في الفن الديني في البيوت مثل التماثيل الصغيرة واللوحات.
كانت إيزيس بارزة في النصوص السحرية من المملكة الوسطى وما بعدها. كانت المخاطر التي تعرض لها حورس في صغره موضوعا شائعا في ترانيم الشفاء السحرية، إذ تمتد جهود إيزيس لشفاء حورس من أجل شفاء أي مريض. في العديد من هذه الترانيم، أجبرت إيزيس رع على مساعدة حورس عن طريق تهديدها بإيقاف جريان الشمس في السماء إذا لم يُشف ابنها. ربطت بعض الترانيم الأخرى النساء الحوامل بإيزيس لضمان أنهن سيضعن مولودهن بسلام.
بدأ السحر المصري في الاندماج مع المفاهيم المسيحية مع انتشار المسيحية في مصر، إلا أن الآلهة المصرية واليونانية استمرت في الظهور في الترانيم لفترة طويلة بعد توقف عبادتهم في المعابد. تقوم الترانيم التي ترجع إلى القرن السادس أو السابع أو الثامن الميلادي بالابتهال إلى اسم إيزيس بجانب شخصيات مسيحية.
تقع جزيرة فيله التاريخية -300 متر طولا و135 عرضا- في جنوب مصر في الأراضي النوبية، وهي الآن مغطاة تماما تحت مياه بحيرة ناصر. تم بناء معبد فيله خمسة كيلومترات جنوب أسوان قرب أول شلالات النيل إذ يزدحم مسار النيل بالجزر والجزر الجرانيتية. بُني معبد إيزيس على هذه الجزيرة في العصر البطلمي وأثناء العصر الروماني. بعد بناء سد أسوان القديم أصبح المعبد مغطى بالمياه تقريبا بسبب ارتفاع منسوب المياه. تحت إشراف اليونيسكو تم نقل المعبد بين 1960 و1970 مسافة 400 متر شمال الموقع الأصلي على جزيرة أجيليكا المرتفعة 7 أمتار عن جزيرة فيله.
في أقرب الاحتمالات، يرجع بناء أول مبنى ديني على فيله إلى الأسرة السادسة والعشرين في صورة معبد صغيرة مكون من ثمانية أعمدة، غالبا من أجل تخليد ذكر انتصار الملك بسماتيك الأول على النوبيين. بعد ربع قرن بنى الملك أحمس الثاني معبدا صغيرا لإيزيس مكون من ثلاث حجرات متوالية. تحت حكم الأسرة الثلاثين، قام خبر كارع معبدا مكونا من ثمانية عشر عمودا والتي نُقلت بعد ذلك جنوب الجزيرة أثناء عهد بطليموس الثاني. بدأ بناء المعبد الحالي في القرن الثالث ق.م تحت حكم بطليموس الأول للإلهة إيزيس في ظهر معبد أحمس الثاني. أكمل بطليموس الثالث البناء فبنى ماميزي في وجه البرج الغربي للمعبد. تمت توسعة المعبد بعد ذلك تحت حكم بطليموس الثامن. ليس معروفا زمن بناء البهو في وجه الماميزي. يحيط بمعبد إيزيس عدة مبان أخرى هامة مثل معبد حورس غربا ومعبد إمحوتب (المهندس الذي بنى أول هرم) ومعبد مندولس وأرنسنوفس (إلهين نوبيين) في الساحة الجنوبية، ومعبد حتحور شرقا ومعبد للإمبراطور أوغسطس شمالا.
معبد إيزيس كما يُرى من نهر النيل.
معبد إيزيس كما يُرى من البهو.
المعبد من الداخل.
طبقا للترانيم العشر المنقوشة على جدران معبد فيله، يبدو أن الكهنة المحليين طوروا لاهوتا خاصا بالمكان إذ تقوم فيه إيزيس بأربعة وظائف أساسية. الإلهة قبل كل شيء هي حامية جثة أخيها أوزوريس، إذ من المفترض أن تركن إلى أباتون وهو المكان النقي في جزيرة بيجة المجاورة. كل عشرة أيام يحمل الكهنة تمثال إيزيس ويخرجون به إلى خارج المعبد. تنطلق إيزيس مبحرة على قارب لتصل إلى قبر زوجها لتعطيه قدرا من الحليب وبعضا من الغذاء. تحيي هذه الطقوس أوزوريس. ثاني وظائف إيزيس تكمن في كونها أما للصقر حورس الذي يتحد مع ذاته ليصبح حامي الملوك المتوفين وحامي حدود المملكة المصرية. ثالث أدوار الإلهة هو في كونها الثعبان أوريوس المسؤول عن الدفاع عن إله الشمس رع ضد أبوفيس أثناء رحلته إلى العالم السفلي. رابعا تطلع الإلهة إيزيس على مصر ومدنها وتشملهم بحمايتها.