اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
معارضة الصهيونية تأخذ عدة أشكال، منها:
تقوم هذه الحجة على إبرازٍ متعمد ومفتعل في معظم نواحيه للعلاقة التي تربط الديانة اليهودية القديمة بأرض فلسطين، وبالتالي للصلات الروحية التي تشد معتنقي هذه الديانة إلى فلسطين باعتبارها أرض إسرائيل. ويزعم أصحابها أن الله وعد اليهود بفلسطين وأعطاهم إياها، ثم وعدهم حين طردوا منها على لسان الأنبياء بالرجوع إليها في الوقت المناسب. وتستمد هذه الفكرة بعض أبعادها الرئيسية ومضمونها الديني من العقيدة اليهودية المتأخرة حول محبي المسيح المنتظر وخلاص إسرائيل. ولذلك استندت الصهيونية إلى أسانيد من التوراة فيها إشارة إلى العودة إلى وطنهم وإعادة بناء هيكل سليمان، ومن ثم فإن عويلهم أمام حائط المبكى هو الأثر الباقي من أطلال هيكل سليمان. أصل تسمية "صهاينة" هو من صهيون وهو اسم جبل في القدس، كما ورد في سفر أشعياء. والصهيونية هي الفلسفة القومية لليهود والتي أخذ اليهود تعاليمها من التوراة كتابهم المقدس ومن تلمودهم، حيث يعبر عن سيرتهم التي كتبها حاخاماتهم خلال مسيرة التغرب والشتات، واخيراً أخذت الصهيونية بروتوكولات حكمائها لخطة يسيرون عليها في تحقيق أهدافهم في ارجاء العالم، متناسين ما جاءت به اليهودية أصلاً وهي الديانة التي أتى بها نبي الله موسى عليه السلام وجعل مبدأهم يقوم أصلاً على استهجان الآخر. فعلى سبيل المثال، لقد اتخذت الصهيونية مما جاء في التوراة من وعد إلهي لإبراهيم منذ أربعة آلاف سنه "لقد أعطيتك هذه الأرض ولذريتك من بعدك" سنداً دينياً لها نسجت حوله التفسيرات والأساطير الواسعة لتجنيد جماهير اليهود في تحقيق مخططاتهم السياسية؛ وزعموا أن تعبير "ذرية إبراهيم" يعود إلى الذين يعتنقون اليوم الديانة اليهودية دون سواهم؛ ولكن المعنى واضح في "ذريتك من بعدك" أي "نسلك أعطي هذه الارض" أي أنها تشمل كل نسل إبراهيم وليس جزء منه كما يريد اليهود لها أن تكون.
لقد تنبهت الحركة الصهيونية منذ قيامها إلى الصعوبات التي تكتشف إلى هاتين الحجتين وأدرك هرتزل منذ البداية أن الحق التاريخي المزعوم لليهود في فلسطين لا قيمة له على الإطلاق من الناحية القانونية العامة والدولية، فجاءت هذه المسألة لتحتل المنزلة الكبرى في التفكير والعمل السياسي الصهيوني خلال فترة العشرين عاماً الممتدة من تأسيس الحركة إلى صدور وعد بلفور سنة 1917. وتحدث هرتزل في خطابه الافتتاحي عن ضرورة توفير الأساس الحقوقي أو القانوني للاستعمار الصهيوني في فلسطين. ومن ثم تقدم في المؤتمر الصهيوني الثالث 1899 بالصيغة الرسمية لتوفير الضمانات القانونية العامة اللازمة لمشروع الاستعمار.
وحين قامت إسرائيل بعد مرور خمسين عاماً على عقد المؤتمر الصهيوني الأول قرر الذين وضعوا مسودة إعلان الاستقلال عرض الأحداث التي أدت إلى قيام إسرائيل على النحو الآتي:
وهذه هي الحجة التاريخية التي تستند اليها إسرائيل والحركة الصهيونية في تبرير قيامها في فلسطين. ولقد بادرت الدول العربية وممثلو الشعب الفلسطيني آنذاك إلى إثارة شتى الاعتراضات القانونية والدستورية والسياسية ضد إقامة وطن لليهود في فلسطين، بالإضافة إلى ما ينطوى عليه المشروع من مشاكل تتعلق بتوزيع السكان والمرافق وقضايا الأمن والتجزئة الاقتصادية للبلد التي تشكل وحدة اقتصادية غير قابلة للتجزئة. ولا يخفى على كل من درس مشروع القرار ذلك الإجحاف الذي ألحقه بعرب فلسطين وحقوقهم المشروعة، كما أنه يمكن تلخيص النقاط الأساسية التي تضمنتها الحجة العربية في طعنها بحق إسرائيل في إقامة وطن قومي في فلسطين والطعن أيضاً في سلطة الأمم المتحدة في اتخاذ مثل هذا القرار؛ وهذه النقاط هي:
إلى غير ذلك من الأسئلة التي رفعت إلى محكمة العدل الدولية بصدد موضوع التقسيم، إلا ان الضغوط الدولية داخل هيئة الأمم المتحدة وعلى رأسها التدخل الأمريكي تحول دون الحصول على عدالة. ومن هنا نستطيع القول أن قرار التقسيم فاقد للسند القانوني والمعنوي.