English  

كتب young khansa

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الخنساء الشابة (معلومة)


نستطيع أن نلمح صورة الخنساء بالقدر الذي يمكننا من أن نصفها -واثقين- بأنها كانت ذات حسب وجاه وشرف. وأنها كانت ذات جمال أّخاذ، وتقاسيم متناسقة... لذا شبهوها بالبقرة الوحشية. والعربي إذا تغزل في الأنثى، وأراد التعبير عن جمالها، شبهها بذلك. لكن هذا التشبيه لتماضر لم يكن في معرض غزل طارئ، وإنما هو تشبيه صار لها لقباً غالبا على اسمها وكنيتها.

كانت ذات أمر بالغ، وجاذبية طاغية، أطلقت الألسن فواجهتها بحقيقتها، فعرفت ما تملك في يدها من سلاح، كما عرفت قيمة ذلك السلاح. لم يكن في حياتها ما يقلقها، ويقض مضجعها - شأن مثيلاتها في أول العمر، ومقتبل الشباب- فقد أضفى عليها مركز قبيلتها، وكانة أسرتها، وسيادة أبيها كل أسباب الطمأنينة، كما قد أفاض عليها جمالها وحسنها ما محا من حياتها القلق، وأزال عنها الاضطراب.

كانت العاقلة الحازمة، حتى لقد عدت من شهيرات النساء.. لا يجرؤ أحد عن التهجم عليها أو التحدث عنها.. لذا لم يتكلم عنها أحد، ولم يتفوه شاعر بشيء يمكن أن ينقل وتحمله الألسن، عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية. ظهر ذلك أو ما ظهر حين تقدم لخطبتها "دريد بن الصمة"، بعد أن أناخ "بنو جشم" رواحلهم، طلباً للراحة من عناء السفر الطويل إلى مكة في إبان الموسم، وكان منزلهم في بادية الحجاز قريباً من منازل بني سليم.

- ساقت المقادير سيد بني جشم، وفارسها المظفر "دريد بن الصمة" فينطلق على فرسه في رياضة قصيرة، وما كان يخاف شيئاً، فقد شارك في نحو مائة معركة، ما أخفق في واحدة منها وأصبح له من سمعته ما يكفل له الأمن والإكرام. وبينما دريد في رحلته تلك القصيرة، لفت نظره مشهد فتاة تهنأ بعيرا لها. ويتساءل فيعرف أنها تماضر بنت عمرو، شقيقة صديقه الحميم معاوية وهو..!! أليس سيد بني جشم؟! ووقف سعيداً إذ وصل إلى تلك النتيجة وردد:


حتى إذا بدأ الصبح أخذ طريقة إلى منزل صديقه معاوية بن عمرو.. تلقاه عمرو بالترحاب، وجلس دريد في مجلسه وقال: "جئت أخطب ابنتك تماضر الخنساء"

قال له عمرو، "مرحباُ بك يا أبا قرة"، وانك لكريم لا يطع في حسبه، والسيد لا يرد عن حاجته والفحل لا يقرع انفه ولكن "لهذه المرأة في نفسها ماليس لغيرها. وأنا ذاكر لها وهي فاعلة". ثم دخل على ابنته. وقال لها: " يا خنساء! أتاك فارس هوازن وسيد بين جشم، دريد بن الصمة يخطبك وهو من تعلمين.." قالت - وكان دريد يسمع حديثهما: " يا أبت: اتراني تاركة بني عمي مثل عود الرماح، وناكحة شيخ بني جشم؟ فخرج اليه ابوها فقال: " يا أبا قرة ! قد امتنعت، ولعها تجيب فيما بعد". فقال دريد: قد سمعت قولكما. قالها وهو منصرف، دون أن يزيد عليها. يبدو ان اخاها معاوية، اراد ان يجاور صديقه دريد فحاول معها ولكنها اصرت على موقفها من الرفض، وكان بجوارها صخراً بعطفه وحنانه. عرف فيها أبوها رجاحة العقل، وأتزان الفكر، فأبي إلا ان يكون زواجها بعد موافقتها، ولم يكن ذلك حقا لكل ابنة، وانما هو خصيصة تمنح لمثيلات الخنساء.

المصدر: wikipedia.org