English  

كتب women in ancient egypt

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المرأة في مصر القديمة (معلومة)


كان للمرأة المصرية مكانة رفيعة في المجتمع المصري القديم باعتبارها الشريك الوحيد للرجل في حياته الدينية والدنيوية طبقًا لنظرية الخلق ونشأة الكون الموجودة في المبادئ الدينية الفرعونية، من حيث المساواة القانونية الكاملة وارتباط الرجل بالمرأة لأول مرة بالرباط المقدس من خلال عقود الزواج الأبدية. وكانت تبدو هذه المكانة عصرية بشكل مفاجئ وذلك عند مقارنتها بالمكانة التي شغلتها المرأة في معظم المجتمعات المعاصرة آنذاك وحتى في العصور السابقة. وعلى الرغم من أنه تقليديًا يحظى الرجال والنساء في مصر بامتيازات مختلفة في المجتمع، فإنه من الجلي عدم وجود عوائق لا يمكن حلها في طريق من أراد الخروج عن هذا النمط. كان المصريون في هذا الوقت لا يعترفون بالمرأة ككائن مساوي للرجل بل كتكمله له. ولكن بالرغم من هذا كله، فقد استفادت المصريات من الموقف الذي وضِعوا فيه في بعض المجتمعات. ولقد عبرت الديانة المصرية القديمة والأخلاق عن هذا الرأي. ويتضح هذا الاحترام تمامًا في الدين واللاهوت كما في الأخلاق. ولكن كان من الصعب تحديد درجة مطابقتها في حياة المصريين اليومية. ويُعد ذلك، بطبيعة الحال، بعيدًا جدًا عن المجتمع اليوناني وأثينا القديمة، حيث تُعتبر فيه المرأة قاصرة قانونيًا مدى الحياة. ومن جانب آخر، لا يتردد الأدب المصري في تقديم المرأة كطائشة وغريبة الأطوار ولا يمكن الاعتماد عليها. وذكر ديموستيني، أحد كبار الخطباء والسياسيين الإغريق، في القرن الرابع قبل الميلاد عن المرأة اليونانية: «إن لنا محظيات يجلبن لنا السرور، وبنات هوى يقدمن لنا متعة الجسد، وأخيرًا فإن لنا زوجات ينجبن لنا الأبناء، ويعتنين بشئون بيوتنا».

تجاوزت المرأة المصرية في التاريخ الفرعوني هذه المكانة حتى وصلت لدرجة التقديس، فظهرت المعبودات من النساء إلى جانب الآلهة الذكور، بل إن إلهة الحكمة كانت في صورة امرأة، والإلهة إيزيس كانت رمزًا للوفاء والإخلاص. وجعل المصريون القدماء للعدل إلهة وهي ماعت، وللحب إلهة هي حتحور، وللقوة سخمت. كما حصلت المرأة المصرية على وظيفة دينية في المعابد مثل كبيرة الكاهنات وحتى الملكة حتشبسوت حصلت على لقب يد الإله. واستطاعت المرأة الدخول في العديد من ميادين العمل المختلفة، وشاركت في الحياة العامة، وكانت تحضر مجالس الحكم، وكان لها حقوق رضاعة الطفل أثناء العمل، ووصل التقدير العملي لها لدرجة رفعها إلى عرش البلاد، فقد تولين المُلك في عهود قديمة، مثل حتب، أم الملك خوفو؛ وخنت، ابنة الفرعون منقرع؛ إباح حتب، ملكة طيبة؛ وحتشبسوت؛ وتي زوجة إخناتون؛ وكليوباترا. كما عملت المرأة بالقضاء مثل نبت، حماة الملك تيتي الأول من الأسرة السادسة، وتكرر المنصب خلال عهد الأسرة السادسة والعشرين، وأيضًا العمل بمجال الطب مثل بسشيت، والتي حملت لقب كبيرة الطبيبات خلال عهد الأسرة الرابعة، ووصلت الكاتبات منهن لمناصب مديرة، رئيسة قسم المخازن مراقب المخازن الملكية، سيدة الأعمال، كاهنة.

«كانت المرأة المصرية تحيى حياة سعيدة في بلد يبدو أن المساواة بين الجنسين فيه أمر طبيعي» هي عبارة معبرة لعالمة المصريات الفرنسية لكريستيان ديروش نوبلكور، تُؤكد أن الإنسان المصري يعتبر أن المساواة أمر فُطر عليه، وكذلك وضعت الحضارة الفرعونية أول التشريعات والقوانين المنظمة لدور المرأة وأول تلك التشريعات وأهمها تشريعات الزواج أو الرباط المقدس من حيث الحقوق والواجبات والقائمة على الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة باعتبارها هي ربة بيت والمتحكمة الأولى فيه، بالإضافة لحقها الكامل والمتساوي مع الرجل فيما يختص بحق الميراث، كذلك كان لها ثلث مال زوجها في حالة قيامه بتطليقها بدون سبب. كما كان المصري القديم دائم الحرص على أن تدفن زوجته معه في مقبرة باعتبارها شريكته في الحياة الدنيا وبعد البعث أيضًا.

وحملت المرأة ألقابًا عظيمة في مصر القديمة مثل طاهرة اليدين؛ العظيمة في القصر؛ سيدة الحب، سيدة الجمال؛ عظيمة البهجة. فيما استأثرت ملكات الأسرة الثامنة عشر بالنصيب الأكبر من هذه الألقاب.

النظام القانوني

كان النظام القانوني الذي يُطبق في مصر يُشير إلى أهمية مشاركة المرأة فيه، حيث أنها غاية قد حُققت لها في القليل من الثقافات. تودي قيمة المرأة ومعرفتها في مختلف المجالات المهنية إلى أن المرأة المصرية كانت مؤثرًا ضروريًا في السياسة المصرية القديمة. «لا يوجد مجتمع، جديد أو معاصر، باستثناء المجتمعات الغربية في الأزمنة القريبة، تُقيم المرأة كما فعلت مصر القديمة».

يُعتقد قانونيًا أنه يوجد نظرية المساواة القانونية، التي أصبحت محدودة مع الوقت بواسطة ما تم إنتاجه من غزوات جديدة لحالة المرأة وارتفاعها إلى مناصب مهمة في المملكة القديمة التي تأثرت في عصر الدولة الوسطى وعادت للاستمرار في الدولة الحديثة. وقال البلاط دانيبياي «يجري ذلك خلال وقت الازدهار ووصول مستوطنين جدد مثل الآشوريين واليونانيين، حيث ستكون حريات المرأة منخفضة تدريجيًا».

كانت مصر امبراطورية ذات ثقافة كبيرة شاملة نحو المرأة. فقد حاول بعض الأكاديميين تصنيف أن الأمهات هن التي حُكي عنهم أكثر من الرجل. وكانوا يعتمدون على ذلك في أن كون الآباء غير معروفين أو مشكوك فيهم. ويوضح نشيد إيزيس أوراق أوكسيرنوسو في القرن الثاني قبل الميلاد عن هذه المساواة بين الرجل والمرأة، مشيرًا إلى أنها ألهة حافظة الجنس الأنثوي: «أنتي سيدة الأرض (...) ولقد أعطيتِ القدرة للمرأة لتتساوى كما الرجل.»

الزواج والعائلة

كان الزواج في مصر القديمة يمثل رباطًا مقدسًا يجمع بين المرأة والرجل فقد قدس المصري القديم الزواج، وحفظ للمرأة المصرية جميع حقوقها الزوجية. وتقول البروفيسور جانيت جونسون من جامعة شيكاغو: «إن عقود الزواج في مصر القديمة، كانت تصب في مصلحة المرأة وتضمن لها حقوقها حال وقوع الزواج إثر ضغوط من عائلتها، أو أي ظروف أخرى».

كانت المرأة هي التي تبدأ بخطبة الرجل وعرض الزواج عليه. وهناك أوراق بردية تدل علي أن الزواج من واحدة كان معروفًا حتى في عصر ما قبل الأسرات، أي قبل سبعة آلاف سنة. وكان ذلك بمثابة الدليل على أهمية الزواج ومدى قدسيته، والتي تظهر في إحدى الأساطير التي تفسر ظاهرة فيضان النيل. فكان المصريون القدماء يؤمنون بأن مياه النيل تزداد عندما تتذكر الإلهة إيزيس وفاة زوجها أوزيريس وتجلس عند شط النهر وتبكي، فدموعها كانت تنزل إلى النهر وتزداد المياه فيأتي فيضان النيل.

كانت تعتبر المرأة أيضًا الرفيق لزوجها واعتادت أن تساعده في تدبير شئون البيت والصيد البري وصيد الأسماك والطيور. وبذلك، تُعد المرأة المصرية دعامة رئيسية لجميع الشئون المنزلية والسياسية. وكانت المرأة تستيقظ في الصباح الباكر لإعداد الإفطار لزوجها وأبنائها، وينصرف الزوج وأكبر الأبناء إلى العمل، ويذهب الأبناء الصغار مع الماشية والأوز، أو تذهب الأم بهم إلى المدرسة للتعلم. وكان الرجل كثير التنقل بين عدد من الأماكن لممارسة الرعي أو الزراعة، أو أية حرفة أخرى تحقق له الرزق، بينما كان على الزوجة تنظيم بيتها، وتهيئة السعادة والرفاهية لزوجها، والعناية بتربية أبنائها. وكانت تخرج إلى الترعة المجاورة لتملأ الجرة وتغسل الملابس، وتعود إلى منزلها مزوّدة بما يكفي من الماء لبقية اليوم. وخلال الدولة القديمة، وعلى الرغم من أن مكانة المرأة كانت هرمية وبحجم أصغر عن مكانة زوجها، إلا أن أهميتها الاجتماعية كانت مميزة وكذلك، مررت الخواص من الأم إلى بناتها. وغالبًا، فإن الأطفال كانوا يحملون اسم الأم حيث أن اسم الأب كان ثانوي. وكان هناك صلة كبيرة بين أجيال العائلة، وبدا منطقيًا أن الأبناء يحموا أسلافهم. في الأسر الميسورة الحال، كان للمرأة إقامتها الخاصة، الأوبت، حيث كانت تعيش مع أبنائها وخدمها. واهتمت المرأة بالتنزه في الأماكن الخلوية والحدائق العامة والاستمتاع بالزهور في كثير من المناسبات. وأحبت البيئة وحرصت على نظافة كل ما فيها.

ومن أقوال الحكماء المصريين عن أهمية رعاية المرأة ووصاياهم لأبنائهم، والتي وُجدت على إحدى البرديات التي سجلت تلك الوصايا. قال الحكيم بتاح حتب منذ حوالي العام 2400 ق.م: «إذا أردت الحكمة فأحب شريكة حياتك، اعتن بها.. ترعى بيتك، أطعمها كما ينبغي، اكس ظهرها واستر عليها، عانقها وأوفي لها طلباتها، أفتح لها ذراعيك، وادعوها لإظهار حبك لها.. اشرح صدرها وادخل السعادة إلى قلبها بطول حياتها؛ فهي حقل طيب لسيدها وإياك أن تقسو عليها فان القسوة خراب للبيت الذي أسسته.. فهو بيت حياتك لقد اخترتها أمام الله فأنت مسئول عنها أمام الإله»؛ «حافظ عليها ما دمت حيًا، فهي هبة الآلهة، التي استجابت لدعائك، فأنعمت بها عليك وعليك تقديس النعمة إرضاءً للآلهة»؛ «حس بآلامها قبل أن تتألم.. أنها أم أولادك، إذا أسعدتها أسعدتهم، وفي رعايتها رعايتهم، أنها أمانة في يدك وقلبك. فأنت المسئول عنها أمام الإله الأعظم، الذي أقسمت في محرابه أن تكون لها أخًا وأبًا وشريكًا لحياتها». فيما قال الحكيم آني في القرن الرابع عشر ق. م، موجهًا حديثه للرجال: «لا تكن رئيسًا متحكمًا لزوجتك في منزلها، إذا كنت تعرف أنها ممتازة تؤدى واجبها في منزل الزوجية، فهي سعيدة وأنت تشد أزرها، ويدك مع يدها (...) أنت تعرف قيمة زوجتك وسعادتكما حين تكون يدك بجوارها.. فكل زوج ينبغي أن يتحلي بضبط النفس وهو يعامل زوجته». أما الحكيم سنب-حتب فيوصي ابنه بما يلي: «إذا أردت الله فأحب شريكه حياتك اعتن بها تعتن ببيتك وترعاك، قربها من قلبك فقد جعلها الإله تؤما لروحك، إذا أسعدتها أسعدت بيتك، وإذا أسعدت بيتك أسعدت نفسك زودها بكسوتها ووسائل زينتها وزهورها المفضلة وعطرها الخاص، فكل ذلك سينعكس عى بيتك ويعطر حياتك ويضفي عليها الضوء، إسعدها ما دمت حيًا فهي هبه الإله الذي استجاب لدعائك بها، فتقديس النعمة إرضاء للإله ومنعًا لزوالها».

كان للمرأة بموجب قانون الملكية في مصر القديمة ثلث ممتلكات زوجها بعد الزواج. وكان لديها الحق في التصرف في الممتلكات التي آلت إليها بعد الزواج مثل المهر. أما في حالة وقوع الطلاق، فكانت ممتلكاتها تعود إليها، بالإضافة إلى التسوية التي كانت تتم بعد الطلاق. أما في حالة الوفاة، فكان لديها الحق في ميراث زوجها بنسبة الثلثان، فيما كان يُقسم الثلث بين الأطفال وإخوة وإخوات الشخص المتوفي. وفي بعض الحالات، كان الزوج ينص في وصيته علي إمكانية تمكين زوجته من الجزء الأكبر من نصيبه أو السماح لها بالتصرف في جميع الأموال.

كان الزنا ممنوعًا، وكانت المرأة تعاقب عليه بالموت، وبالمثل، فإن الخيانة من الزوجين كانت أيضًا ممنوعة. إضافة إلى ذلك، كان الحب شائعًا في مصر القديمة، وعُثر على برديات بها غزل صريح وعفيف، ألقت، بدورها، الضوء على المشاعر التي تربط بين الرجل والمرأة. وكان العنف ضد المرأة مرفوضًا في مصر القديمة، إلا أن محاكم العصر المتأخر شهدت حالة عنف وهي ضرب الزوجة، وعوقب الزوج علي ذلك؛ وسجل ذلك على شقفة فخارية.

الطلاق

وضعت الحضارة المصرية القديمة التشريعات والقوانين التي تنظم حقوق وواجبات المرأة ليس فقط في الزواج، وإنما شملت أيضًا حالة الانفصال والطلاق، وما يترتب عليهم من حقوق اقتصادية للمرأة، أو تعويض مادي مناسب. وللحد من الطلاق ومن الآثار المترتبة عليه من انهيار للأسرة فقد فرض شروط كثيرة لعملية الطلاق. ويقول الدكتور نشأت الزهري في بحثه الطلاق في مصر القديمة، «لم يكتفِ الزوج في مصر القديمة بتطليق زوجته شفاهه بقوله لقد هجرتك بصفتك زوجة، بل كان يسلمها وثيقة طلاق مكتوبة تؤكد حريتها وانتهاء العلاقة الزوجية بينهما وتمكنها من الزواج بآخر إذا أرادت».

كان الشهود يوقعون على وثيقة الطلاق كما توقع وثيقة الزواج غير أنهم كانوا في وثيقة الطلاق 4 شهود بينما في عقد الزواج كانوا 16 شاهدًا، وكانت صيغة الطلاق كالآتي: «لقد هجرتك كزوجة لي، وإنني أفارقك، وليس لي مطلب على الإطلاق، كما أبلغك أنه يحل لكِ أن تتخذي لنفسك زوجًا آخر متى شئتِ».

ولضمان حقوق المرأة في حالة الطلاق كانت عقود الزواج تنص على تعويض مادي مناسب للمرأة، ففي إحدى البرديات المحفوظة في المتحف البريطاني يوجد عقد زواج يرجع إلى عام 172 ق.م، بين الكاهن باجوش وزوجته تتي أمحتب يتعهد فيه الزوج بدفع تعويض كبير في غضون 30 يومًا في حالة الطلاق. ويضيف الزهري أن الزوجة كانت تستحق تعويضًا من المال عند طلاقها علاوة على المهر، بدأ التعويض في العصر الفرعوني بضعف قيمة المهر، وبلغ في العصر البطلمي 5 أضعاف، ويصل إلى 10 أضعاف في الحد الأقصى، وهذا التعويض الكبير إنما كان أسلوبًا لجعل الطلاق صعبًا.

ذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية أن قسم الدراسات الشرقية بجامعة شيكاغو كشف عن بردية عمرها نحو 2500 عام، كتبت بـالديموطيقية، تنص على حصول المرأة على تعويض حال فشل الزواج، حيث تحصل حال الانفصال على 30 قطعة فضة و36 شوالًا من الحبوب كل عام لبقية حياتها، مما يضمن توفير جميع احتياجاتها.

إرثها القانوني

من خلال الوثائق القانونية عن حقوق المرأة، تبين أن المرأة في المجتمع المصري كانت تستطيع الإدارة والتصرف في الملكية الخاصة، بما في ذلك الأراضي والبضائع والماشية وإدارة جميع ممتلكاتها وفق إدارتها الحرة المستقلة. وكان لديها أيضًا حقوق ملكية للممتلكات والعقارات التي كانت تحصل عليها، في أغلب الأحيان، كهدايا أو بالميراث عن والديها أو زوجها أو غيرها أو تتلاقها من خلال شراء السلع المحصلة سواءً بالعمل أو المقترضة.

وبالمثل، كان لديها الحق في التعاقد في أمور مثل الزواج والطلاق وشراء الممتلكات، وصولًا إلى ترتيبات شراء العبيد. وكان لديها الحرية في رفع دعاوي قضائية ضد أي شخص في محكمة. ولم يكن هناك تحيزًا للجنس أو تحيز ضدهم. وتُظهر البرديات حالات كثيرة من النساء اللاتي حصلت على حقوقهن بتلك الدعاوي، كما وُجد في البرديات والجداريات ما يفيد بالعمل بشهادة المرأة أمام المحاكم.

كشفت وثيقة فرعونية عمرها 2480 عامًا، كتبت بالخط الديموطيقي، عن حقوق المرأة والزوجة المصرية القديمة، التي يبدو أنها تمتعت بنفس الحقوق القانونية للرجل، وفقًا للوثيقة التي تم عرضها في معهد الدراسات الشرقية بجامعة شيكاجو الأمريكية. وألزمت البردية الفرعونية، التي يصل طولها إلى 2.4 متر، الزوج في حالة فشل الزواج، بنفقة سنوية لطليقته مقدارها 1.2 قطعة من الفضة، و36 كيسًا من الحبوب، طوال حياتها، كما جعلت للمرأة ذمة مالية مستقلة، تجعلها تدير وتملك وتبيع ممتلكاتها الخاصة بكل حرية، بما فيها الخدم والعبيد والماشية.

المساواة أمام القانون

بالنسبة للقدماء المصريين، كان الأطفال هم الأكثر أهمية في العائلة، وكانت المرأة سيدة المنزل، بخلاف اليونان القديمة وروما، حيث كان رب الأسرة هو الرجل. ويبدو أن الرجل والمرأة متساوون أمام القانون، علي عكس القانون اليوناني والروماني. وكانت تحصل علي أجر كأجر الرجل مقابل إنجاز ذات العمل؛ كانت مواطنة شأنها شأن الرجل، تعيش في وطن يعترف بحقوقها كاملة حتي إنها كانت تستطيع أن تقاضي أباها أمام المحاكم حتي تتمكن من حماية أملاكها الخاصة. وكانت المرأة المتزوجة تتمتع باستقلال قانوني ومالي كامل. ويُمكن للنساء التحكم في ميراثهم الخاص أو يكونوا متصدرين للتجارة. كما هي نفرتيتي في الدولة الحديثة، ويستطيعون أيضًا أن يكونوا أطباء مثل السيدة بسشيت إبان حكم الأسرة الرابعة. وبالزواج، كانت المرأة تحتفظ باسمها مع إضافة كلمة زوجة كذا، والذي هو أمر طبيعي لأن الزواج لا يسجل كفعل إداري، ولم يوجد أيضًا برهان ديني. ببساطة، كان يتم التصديق على واقع أن الرجل والمرأة أرادوا التعايش، وهذا في حالة عمل عقد الزواج، الذي لا يحتاج أكثر من تحديد الآثار الاقتصادية لكي يُميز الإرث من شخص لآخر.

قالت الفرنسية كريستيان ديروش نوبلكور أن: «المرأة المصرية، الأم التي يجب احترامها قبل كل شيء، تخضع المرأة لقانون أخلاقي صارم، ولكنها تتمتع بحرية تعبير كبيرة. كما أن قدرتها القانونية كاملة واستقلالها المالي المدهش وتأثير شخصيتها في الحياة المحلية والإدارية للصالح العام ومصلحتهن الخاصة. (...) أخيرًا، كان يُعد الزواج والطلاق أحداث متعاقبة فقط داخل نطاق العائلة بإرادة الزوجين دون تدخل من الإدارة. ينطق الأزواج المستقبليون هذه الجمل: جعلتك زوجتي: جعلتني زوجتك.»

وبالطبع، لا تمر الأمور بصورة مثالية دائمًا، وكان الطلاق مقبولًا. ويجب أن تكون هناك مبادرة من أحد الزوجين، إذا كان من الزوج فيجب أن يترك جزء من المون لزوجته، ولو كانت الزوجة هي المبادرة في هذا الأمر فيجب عليها نفس الالتزام ولكن بطريقة أقل. وهناك إمكانية الطعن أمام الإدارة لاستعادة موْن المنزل على الرغم من أنه لم يتم التدخل في الزواج. يمكن معاودة التجربة والزواج مرة أخرى، كما هو موضح من البرديات الأرامية لألفنتين في القرن الخامس قبل الميلاد.

الحمل والإنجاب

هناك الكثير من الدلائل على المعتقدات والممارسات المعقدة المرتبطة بالدور المهم الذي يؤديه الإخصاب في المجتمع. فتتضمن المعتقدات الدينية قواعد تتعلق بالختان مثل الأديان الأخرى في مصر. ويؤمن المصريون أن المرأة في فترة الحيض تقضي على العناصر الفاسدة، فكانت المرأة الحائض لا تذهب إلى العمل في ذلك الوقت، وتُمنع من دخول الغرف المقدسة من المعبد. وكانت شعائر الإخصاب تؤدي إلى الحصول على الأطفال. وكانت وسائل منع الحمل مُصرح بها، كما أشارت النصوص الطبية التي تعود إلى عام 1550 قبل الميلاد، والتي وصلت في العصر الجديد ، إلى العديد من وسائل منع الحمل، والتي يصعُب التعرف عليها في الوقت الحالي. كان هناك بعض الوسائل غير الموثوق بها مثل المشروبات التي تُصنع من جذور الكرفس والجعة، ولكن تُشير بعض الوسائل إلى المعرفة الأساسية ببعض الطرق الفعالة مثل مبيد النطاف الذي يُصنع من صمغ السنط المخمر، والذي كان يُنتج حمض اللبنيك لقتل الحيوانات المنوية. ويوجد أقدم دليل على إجراء عملية إجهاض اختياري.

وعندما تصبح المرأة حاملًا، يصير الرحم في حماية الإلهة تينينت. ويُقدم للمرأة الحامل الرعاية الطبية مثل دهن جسد المرأة الحامل بالزيوت المفيدة، عبر استخدام زجاجة صغيرة على شكل امرأة تضع يدها على بطنها المستدير. وتساعدها القابلات في الولادة. وكان المصري يؤدي بعض الشعائر لمعرفة جنس المولود، والتي انتقلت إلى اليونانيين، والبيزنطيين، ثم إلى أوروبا فيما بعد، حيث تم ممارسة تلك الشعائر لقرون دون الانتباه إلى أن أصلها مصري. وكانت تتم هذه الطريقة من خلال وضع حبوب من الشعير والقمح في كيس من القماش، وينقع في بول المرأة الحامل، فإذا أنبت الشعير أولًا، يكون المولود صبيًا، أما إذا أنبت القمح أولًا، يكون المولود فتاة. وكانت كلمة شعير في مصر القديمة تعني أب.

تربية الأبناء

شاركت المرأة المصرية زوجها في تربية أولاده في بعض سنوات عمرهم، وتنحت له عنها لاحقًا؛ فشاركته رعايتهم في مراحل طفولتهم وصباهم، وأسلمت له زمام أمرهم في مراحل نضجهم، حيث وهبت الطبيعة المصريين الظروف البيئية المناسبة استقرار الحياة ووضوح المستقبل المعيشي فيها أكثر ممن عداهم من الشعوب القديمة. وكان من البديهي أن يتمتع الأطفال بحظ أكبر من الرعاية والعناية والحنان في ظل أسرة متماسكة، حيث كان لاستقرار الأسرة وتماسكها أكبر الأثر في تكوين نفسيتهم تكوينًا صحيحًا، حيث تُوضح الرسوم والتماثيل مدى تعلق الوالدين بأطفالهما وإحاطتهما بالرعاية والحب. وكان البيت هو مهد التربية وميدانها الأول، ففيه يتعلم الطفل ويستقي معارفه الأولى عن الحياة الإنسانية وتتفتح مداركه.

كانت المرأة تعتني بأبنائها صحيًا بالحرص على تنظيف أبدانهم ووقايتهم من الأمراض، خاصة بممارستهم لبعض الألعاب الإيقاعية، كما كان يشترك الطفل مع أقرانه في كافة أنواع اللعب الجماعي لما له من قيمة تربوية كبيرة. هذا إلى جانب الاهتمام بالتربية الروحية والعقلية له، فقد كان يتعلم القراءة والكتابة غالبًا على أيدي والديه قبل دخول المدرسة. وكان الوالدان حريصين على دفع أبنائهم إلى التعليم وإلى طلب المزيد من العلم، كما كانت العلاقة بين المدرس وتلميذه علاقة وطيدة، فالمربي هو الأب العطوف والمسئول الأول عنهم. وحرص الآباء والمعلمون على تلقين التلاميذ قواعدها، وقد صيغت في أسلوب النصائح والوصايا التي هي نماذج من الفضائل الخلقية، وقد حثت هذه النصائح الأبناء على التسلح بالتقوى، والخوف من الله، والبر بالوالدين، والتسامح، والأمانة، والإخلاص، وغير ذلك من القيم.

المرأة في الحياة الأدبية

إذا كان الرسامون والنحاتون يعرضون المرأة في صورة هادئة في محيط الأسرة المزدهرة، فبالمثل، لم يتردد الكُتاب في جعلها تبدو تافهة ومتقلبة وغير جديرة بالثقة، ومن جهة أخرى، فهي تبدو وكأنها أصل المصائب المختلفة والملومة على خطايا مختلفة، إلا أن المرأة كانت قد استفات من هذه الحالة أيضًا. استشهد جاستون ماسبيرو في القصص الشعبية، حيث تظهر مغامرات بيتاو، خادم متواضع يعمل في مزرعة أخيه أنوبو، تم إغواؤه بواسطة زوجة أخيه، فاستسلم لسحرها، حيث لم تتردد أن تشي به أمام أنوبو؛ ولم تتوقف المرأة الغادرة حتى طبق أخوه عقوبة صارمة على المسكين بيتاو. إلا أنها عُوقبت بدورها لاحقًا؛ حيث فهم أنوبو بعد فوات الأوان أنه كان مجرد ألعوبة من زوجته، لذلك قام بقتلها وألقى بجسدها للكلاب.

ظهرت هناك الدعوة للحذر من سوء الفهم فيما يخص إلصاق صفة الإغراء بالمرأة بعض الشيء وتصويرها بشيء من الاحتقار؛ كما استفاد الفرعون غالبًا من تناوله بشكل مماثل من قبل رواة القصص، حيث قدموه بطريقة محدودة ورائعة. الرجل مدعو لرعاية زوجته، لذلك عبر الكاتب بتاح حتب، من الأسرة الثالثة، في بردية بريسي، عام 1900 قبل الميلاد: «يجب أن تحب زوجتك من كل قلبك، (.....)، تسر قلبها خلال حياتك كلها». ولكن نصح أيضًا: «احتفظ كاملا بعلاقتك مع زوجتك. فعندما تتداخل العلاقات، لايسري الأمر على ما يرام.»

كانت الرومانسية موجودة في الأدب المصري القديم. فعلى سبيل المثال، هناك بردية مصرية في متحف لايدن بألمانيا): «أخذتك كامرأة عندما كنت شابة. كنت معكِ. ثم احتليت جميع الدرجات، ولن أهجركِ. لن أجعل قلبك يعاني. كنتي هنا عندما كنت شاب وعندما توليت جميع الوظائف العالية للفرعون وفي حياتي، وصحتى وقوتي.أنا لن أهجركِ، علي العكس، قلت أنا معكِ. (...) عطوري وحلوياتي وملابسي، كلها ملك لكى ولن تكون لغيرك، عند مرضك، استدعيت لكي الطبيب ليعالجكِ (...) عندما عدتِ إلى ممفيس، طلبت أذن من الفرعون، ذهبت إلى المكان الذي به ترقدين (القبر) وبكيت كثيراً. (...) لم أدخل إلى منزل آخر (...) الآن، يوجد هناك أخوات للمنزل، ولكن لم أذهب مع أي منهن.»

ازدهر أدب الغزل والحب، فازدهرت الموسيقى وازدهر الغناء للتعبير عن هذه الأحاسيس الجياشة. ومن دلالات اهتمام المجتمع المصري بالموسيقى أن جعلوا لها ربة كان لها دور كبير في الديانة المصرية وهي الربة حتحور. وكان لبعض الآلات الموسيقية دورًا في الطقوس الدينية وكان العزف والغناء من أكثر المهن احترامًا وتقديرًا في مصر القديمة.

المرأة في الفن المصري القديم

تظهر مكانة المرأة في الفن المصري القديم مساوية تقريبًا لمكانة الرجل، حيث تُظهر التماثيل والنقوش النساء في الغالب بحجم مساوِ للرجال، مما يدل على احترام المصريين للنساء. وكان الزوج يسعد بتصويره ضمن مجموعة عائلية مع زوجته أو زوجاته وأبنائه، أو حتى مع بناته فقط. ومن بين هذه المجموعات الأسرية، تظهر تماثيل رع حتب ونفرت؛ وثالوث منكاورع؛ والقزم سنب مع أسرته؛ وآخ حتب مع أسرته؛ وكذلك تمثال المجموعة لسوبك حتب؛ ومر سي عنخ وبناته؛ وسن نفر وسناي وأيضًا آك مع حتب حر نفرت ولوحة آنتف. فيما قد عُثر أيضًا على تماثيل تُصور العديد من السيدات البارزات في مصر القديمة، على سبيل المثال: زوجة القائد نخت مين، التي عاشت في نهاية عصر الأسرة الثامنة عشرة كانت نموذجًا لتمثال رفيع، حيث استطاع النحات أن يُمثل الجسد وتفاصيل الرداء ذي الثنيات وكذلك ملامح الوجه الرقيقة لهذه السيدة الجميلة. وبالمثل، كان هناك تمثال السيدة تويا زوجة يويا وأم الملكة تي، التي شغلت مكانة هامة في الحياة الاجتماعية. فيما ظهر تمثال الصغيرة تاما بوصفها رمزًا للجمال الأبدي، وهي تلبس شعرًا مستعارًا بخصلة الطفولة الجانبية وقلادة من الخرز. وظهر التمثال الأسري الذي جمع بين سناي زوجة حاكم طيبة سننفر، والتي ظهرت مع زوجها وابنتها. كما كان تمثال منانا زوجة خع أمواست، التي صُورت برشاقة بجوار زوجها مع شعر مستعار طويل بشريط.

المرأة في القصص الديني

ورد في القصص الدينية القرآنية والتوراتية ذكر لبضع نساء مصريات قديمات.

امرأة فرعون

    كانت من الأسرة البُطليمية ذوي الأصل الإغريقي الذين حكموا مصر بعد موت الإسكندر الأكبر. هي آخر فراعنة مصر مثل حتشبسوت. شاركت زوجها الحكم، ثم ما لبثت أن استولت على الحكم بمفردها. وعُرفت بسلسلة علاقتها العاطفية التي هدفت من ورائها الحفاظ على استقلال مصر عن الإمبراطورية الرومانية، فقد كانت الوحيدة التي تعلمت لغتهم بين الحكام البطالمة. ودعمت اقتصاد بلادها بالتجارة مع بلا

    المصدر: wikipedia.org