اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقول المتنبي:
إنّي لأعْلَمُ، واللّبيبُ خَبِيرُ،
ورَأيْتُ كُلاًّ ما يُعَلّلُ نَفْسَهُ
أمُجاوِرَ الدَّيْمَاسِ رَهْنَ قَرَارَةٍ
ما كنتُ أحسبُ قبل دفنكَ في الثّرَى
ما كنتُ آمُلُ قَبلَ نَعشِكَ أن أرَى
خَرَجُوا بهِ ولكُلّ باكٍ خَلْفَهُ
والشّمسُ في كَبِدِ السّماءِ مريضَةٌ
وحَفيفُ أجنِحَةِ المَلائِكِ حَوْلَهُ
حتى أتَوْا جَدَثاً كَأنّ ضَرِيحَهُ
بمُزَوَّدٍ كَفَنَ البِلَى مِن مُلْكِهِ
فيهِ السّماحةُ والفَصاحةُ والتّقَى
كَفَلَ الثّنَاءُ لَهُ بِرَدّ حَيَاتِهِ
وكأنّما عيسَى بنُ مَرْيَمَ ذِكْرُهُ
يقول أبو العتاهية:
لعَمْرُكَ، ما الدّنيا بدارِ بَقَاءِ؛
فلا تَعشَقِ الدّنْيا، أُخيَّ، فإنّما
حَلاَوَتُهَا ممزَوجَة ٌ بمرارة ٍ
فَلا تَمشِ يَوْماً في ثِيابِ مَخيلَة ٍ
لَقَلّ امرُؤٌ تَلقاهُ لله شاكِراً؛
وللّهِ نَعْمَاءٌ عَلَينا عَظيمَة ٌ،
ومَا الدهرُ يوماً واحداً في اختِلاَفِهِ
ومَا هُوَ إلاَّ يومُ بؤسٍ وشدة ٍ
وما كلّ ما لم أرْجُ أُحرَمُ نَفْعَهُ؛
أيَا عجبَا للدهرِ لاَ بَلْ لريبِهِ
وشَتّتَ رَيبُ الدّهرِ كلَّ جَماعَة ٍ
إذا ما خَليلي حَلّ في بَرْزَخِ البِلى ،
أزُورُ قبورَ المترفينَ فَلا أرَى
وكلُّ زَمانٍ واصِلٌ بصَريمَة ٍ،
يعِزُّ دفاعُ الموتِ عن كُلِّ حيلة ٍ
ونفسُ الفَتَى مسرورَة ٌ بنمائِهَا
وكم من مُفدًّى ماتَ لم يَرَ أهْلَهُ
أمامَكَ، يا نَوْمانُ، دارُ سَعادَة ٍ
خُلقتَ لإحدى الغايَتينِ، فلا تنمْ،
وفي النّاسِ شرٌّ لوْ بَدا ما تَعاشَرُوا
يقول الإمام الشافعي:
دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ
وَلا تَجْزَعْ لنازلة الليالي
وكنْ رجلاً على الأهوالِ جلداً
وإنْ كثرتْ عيوبكَ في البرايا
تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْب
ولا تر للأعادي قط ذلا
ولا ترجُ السماحة ََ من بخيلٍ
وَرِزْقُكَ لَيْسَ يُنْقِصُهُ التَأَنِّي
وَلا حُزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرورٌ
وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ الْمَنَايَا
وأرضُ الله واسعة ً ولكن
دَعِ الأَيَّامَ تَغْدِرُ كُلَّ حِينٍ
يقول الإمام الشافعي: إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً
فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحة ٌ
فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً
ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ
وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا
خُذِ النَّاسَ أوْ دعْ إنَّمَا النَّاسُ بالنَّاسِ
ولسْتَ بناسٍ ذكرَ شيءٍ تريدُهُ
من الظُّلْمِ تشْغِيبُ أمرِئٍ ليسَ منصِفٍ
ألاَ قلَّ مَا ينجُو ضميرٌ منَ المُنَى
ولمْ ينجِ مخلوقاً منَ الموتِ حيلة ٌ
ومَا المَرْءُ إلاّ صُورَة ٌ مِنْ سُلالَة ٍ،
تُديرُ يَدُ الدّنْيا الرّدى بَينَ أهلِها،
كَفَى بدِفاعِ الله عَنْ كلّ خائِفٍ،
وكمْ هالكٍ بالشيءِ فِيمَا يكِدُّهُ
هوَ المَوْتُ، فاصْنَعْ كلَّ ما أنتَ صانعُ،
ألا أيّها المَرْءُ المُخادِعُ نَفسَهُ!
ويا جامِعَ الدُّنيا لِغَيرِ بَلاَغِهِ
وَكم قد رَأينا الجامِعينَ قدَ اصْبَحَتْ
لَوْ أنَّ ذَوِي الأبْصَارِ يَرَعُوْنَ كُلَّمَا
فَما يَعرِفُ العَطشانَ مَنْ طالَ رِيُّهُ،
وَصارَتْ بُطونُ المُرْملاتِ خَميصَة ً،
وإنَّ بُطُونَ المكثراتِ كأنَّما
وتصْرِيفُ هذَا الخَلْقِ للهِ وَحْدَهُ
وللهِ فِي الدُّنيَا أعَاجيبُ جَمَّة ٌ
وللهِ في أسرارُ الأمُورِ وإنْ جَرَتْ
وللهِ أحْكَامُ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ
إذا ضَنّ مَنْ تَرْجو عَلَيكَ بنَفْعِهِ،
وَمَنْ كانَتِ الدّنْيا هَواهُ وهَمَّهُ،
وَمَنْ عَقَلَ استَحيا، وَأكرَمَ نَفسَه،
لِكلِّ امرِىء ٍ رأْيَانِ رَأْيٌ يَكُفّهُ