اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ اكتشاف نظرية النسبية العامة من قبل الفيزيائي ألبرت أينشتاين عام 1915، ثَبُت بالبرهان والتجربة كونها نظرية دقيقة في ما يتعلق بالمقاييس الكونية. بينما على النطاق الصغير، وُجد أن قوانين الميكانيك الكمومي تشرح الطبيعة بطريقة ثابتة مع كل تجربة أجريت حتى الآن. لوصف قوانين الكون بشكل شامل علينا إيجاد تركيب يجمع بين النسبية العامة والميكانيك الكمومي. فقط حينها يمكن لعلماء الفيزياء فهم العوالم التي تلتقي فيها النسبية العامة والميكانيك الكمومي سويًا. يعد الانفجار العظيم واحدًا من تلك الأمكنة.
تعد مهمة إيجاد نظرية الجاذبية الكمّية واحدة من أكبر المساعي العلمية في عصرنا. يعتقد العديد من العلماء بكون نظرية الأوتار هي المرشح الأول، ولكن حتى الآن فشلت نظرية الأوتار بتقديم وصف وافٍ للانفجار العظيم، ونجاحها غير مكتمل في مناحٍ أخرى. قد يكون ذلك بسبب عدم معرفة العلماء بالمبادئ الأساسية الصحيحة لنظرية الأوتار، لذا فهم لا يملكون الصيغة الصحيحة التي تسمح لهم بالإجابة عن الأسئلة الهامة. على وجه الخصوص، تتعامل نظرية الأوتار مع الزمكان بطريقة قديمة نوعًا ما ولو أنها تشير إلى أنه يجب للزمكان أن يختلف في المقاييس الصغيرة عما نحن معتادون عليه.
النسبية العامة على النقيض من ذلك، هي نظرية نموذجية مبنية على مبدأ التناظر الهندسي الذي يمكن اشتقاق قوانينه الحركية بسهولة. يدعى التناظر بـ«مبدأ التغير العام»، والذي ينص على أن المعادلات الحركية لمجال الجاذبية وأي مادة، يجب ألا تتغير في صيغتها تحت أي تحوّل بسيط في إحداثيات الزمكان. لفهم ما يعنيه ذلك، عليك التفكير بمنطقة من الزمكان كمجموعة من الأحداث، وكل حدث مرقّم بأربع قيم إحداثية فريدة (x وy وz وt) تخبرنا القيم الثلاثة الأولى عن موقع الحدث، بينما تدل القيمة الرابعة على الزمن، وتخبرنا متى وقع الحدث. ولكن خيار الإحداثيات المستخدمة اعتباطي، لذلك لا يجب أن تعتمد قوانين الفيزياء على ماهية الخيار. يتبع ذلك أن استخدام أي دالة رياضية لربط نظام إحداثي بآخر، على معادلات الحركة عندها أن تتحول بشكل تظهر فيه بنفس الشكل الذي كانت عليه في السابق. يقيد هذا المبدأ التناظري نطاق المعدلات التي يمكن استخلاصها من أجل الوصول إلى قوانين فريدة للجاذبية.
يعمل مبدأ الثبات العام على افتراض أن الزمكان سلس ومستمر. ولو أن هذا يتلاءم مع تجربتنا العادية، يوجد هناك أسباب تجعلنا نشك بعدم افتراض وجود الجاذبية الكمومية. في نظرية الحقل الكمي، تستبدل الحقول المستمرة ببنية أكثر تعقيدًا ذات طبيعة تتبع لثنائية موجة-جسيم كما لو كان بالإمكان أن يكونا مستمرين ومنفصلين معًا تبعًا لكيفية قياسك لهما. يقترح بحث في نظرية الأوتار وعدة مقاربات في الجاذبية الكمية بامتلاك الزمكان أيضًا لطبيعة مزدوجة مستمرة ومنفصلة، ولكن بدون وجود طاقة لسبر الزمكان ودراسته، من الصعب قياس خواص بشكل مباشر لمعرفة كيف يمكن أن يعمل الزمكان الكمي.
هنا يأتي دور تناظر الحدث. في زمكان منفصل يُعامل على كونه مجموعة من الأحداث المضطربة، من الطبيعي التوسع في تناظر مبدأ التغير العام إلى تناظر حدث منفصل بطريقة تجعل أي دالة تربط مجموعة من الأحداث ببعضها تحل محل الدوال المستخدمة في النسبية العامة. تدعى هذه الدالة بـ«التبديل»، لذا ينص مبدأ تناظر الحدث على أن المعادلات التي تحكم قوانين الفيزياء لا يجب أن تتحول تحت أي تبديل تقوم فيه أحداث الزمكان.