اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن الموت هو انقطاع الروح عن البدن ومفارقتها له، وقد وصى الرسول صلّى الله عليه وسلّم بتذكّر الموت في العديد من المواقف، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (أكثروا ذكرَ هاذمِ اللَّذاتِ : الموتِ ؛ فإنَّه لَم يذْكُرْه أحدٌ في ضيقٍ مِن العَيشِ إلَّا وسَّعَه علَيهِ ، و لا ذَكرَه في سَعةٍ إلَّا ضيَّقَها عليهِ)، ورُوِي عن ابن عمر رضي الله عنه أنّه قال: (أتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم عاشرَ عشرةٍ فقال رجلٌ من الأنصارِ يا رسولَ اللهِ مَن أكيسُ النَّاسِ وأحزمُ النَّاسِ قال أكثرُهم ذكرًا للموتِ وأكثرُهم استعدادًا للموتِ أولئك الأكياسُ ذهَبوا بشرفِ الدُّنيا وكرامةِ الآخرةِ).
ويوجد العديد من الأمور المعينة على تذكّر الموت، منها حضور المواعظ المذكّرة به، وتلاوة القرآن الكريم وتدبّر آياته وخصوصًا الآيات التي تتحدّث عن الموت فيؤدي ذلك إلى المسارعة بالأعمال الصالحة، والتوبة من الأخطاء، والاستغفار من الذنوب وتجنبها، ومن الآيات التي تذكّر فيه قوله تعالى في سورة البقرة: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)، وقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
ومن الأمور التي تنبه إلى أهميّة الموت وذكره المستمر التقلل من الدنيا وفعل الخير وجميع الأعمال للآخرة، فقد قال ابن عمر رضي الله عنه فيما يدل على ذلك : (أخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمنكِبي ، فقال : كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو كعابرِ سبيلٍ . وكان ابنُ عمرَ رضِي اللهُ تعالَى عنه يقولُ : إذا أصبحتَ فلا تنتظِرِ المساءَ ، وإذا أمسيْتَ فلا تنتظِرِ الصَّباحَ ، وخُذْ من صِحَّتِك لمرضِك ، وفي حياتِك لموتِك)،
وقد حثّ الرسول صلى الله عليه وسلم على زيارة القبور بشكلٍ مستمر؛ فزيارتها تورث رقّة القلب، وتذكّر الموت، والرغبة في الإحسان في الحياة لأنّ الموت قريب، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال: (أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قبرَ أمِّهِ فبَكى وأبْكى من حولَهُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ استأذنتُ ربِّي تعالى على أن أستغفرَ لَها فلم يؤذَن لي فاستأذنتُ أن أزورَ قبرَها فأذنَ لي فزوروا القبورَ فإنَّها تذَكِّرُ بالموتِ)، ومن هنا تتضح أهمية ذكر الموت والتجهز لهذه اللحظة من الحياة الدنيا، عن طريق فعل الخير والطاعات والابتعاد عن المعاصي والأذى للنفس والغير.