اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الاسم التقني لحجرة الاكتئاب الجديدة «جهاز الحجرة العمودية» رغم إصرار هارلو على تسميتها «حفرة اليأس»، كان يريد أن يطلق عليه في البداية «زنزانة اليأس»، واستخدم أيضًا مصطلحات أخرى مثل «بئر اليأس» و«بئر الوحدة».
كتبت الصحفية ديبورا بلوم أن زملاء هارلو نصحوه بعدم استخدام مثل هذه المصطلحات الوصفية أو التصويرية، لأن الأسماء الأقل تصويرًا ستكون أسهل فهمًا من الناحية السياسية. قالت واحدة من طالبات الدكتوراه عند هارلو اللواتي استمْرَرنَ بإجراء دراسات عزل إضافية، تدعى جين ساكيت، من جامعة واشنطن في مدينة سياتل: «كان يرغب في البداية بتسميتها بزنزانة اليأس، فهل يمكنكم تخيل رد الفعل على هذا؟».
كانت أغلب القردة التي وُضعت داخل الحجرة بعمر ثلاثة أشهر على الأقل، وكانت بالفعل مرتبطة بالآخرين من حولها. هدفت التجربة إلى كسر تلك الروابط في سبيل خلق أعراض اكتئاب. كانت الحجرة على شكل هرم مقلوب صغير معدني، ذو جوانب زلقة منحدرة مائلة تنتهي بنقطة.
وُضعت القردة في تلك النقطة، وكانت الفتحة مغطاةً بشبكة. أمضت القردة يومًا أو يومين وهي تُحاول تسلق الجوانب الزلقة، إلا أنها استسلمت بعد بضعة أيام. كتب هارلو: «اتخذت معظم قردة التجربة وضعيةً منحنية في زوايا قعر الجهاز. يُفترض في هذه الحالة أن القردة تجد نفسها في حالة ميؤوس منها». وضع ستيفن سومي -وهو طالب دكتوراه آخر من طلاب هارلو- بعض القردة في الحجرة عام 1970 في بحث أجراه لينال درجة الدكتوراه في الفلسفة. كتب أنه لم يرَ أي قرد أبدى مقاومة ضد وضعه في الحجرة، وحتى أسعد القردة خرجت متضررة من التجربة. استنتج سومي أن الطفولة الطبيعية السعيدة لا تحمي من الاكتئاب.
أوضحت التجارب ما سمّته كاتبة العلوم ديبورا بلوم «نتائج الفطرية السليمة»، وهي أن القردة في وضعها الاعتيادي حيوانات اجتماعية جدًا بطبيعتها، تخرج من العزلة متضررة بشكل كبير، يتعافى بعضها والبعض الآخر لا يتعافى أبدًا.