اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أشار موقع هافينغتون بوست - نقلًا عن وكالة فرانس برس - يوم 30 يونيو 2017 أن خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أكدوا في تقريرٍ سريٍّ صدر في اليوم السابق (29 يونيو 2017)، أن غاز السارين استُخدم بالفعل في الهجوم على خان شيخون، وجاء في ختام التحقيق قولهم: «إنَّ عددًا كبيرًا من الأشخاص، بينهم أشخاص ماتوا، تعرَّضوا للسارين أو لمُنتج من نوع السارين». وأشار الموقع المذكور آنذاك، أن خُلاصة هذا التحقيق سوف تُشكِّل أساسًا للجنة تحقيق مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ستكون مهمتها تحديد ما إذا كانت قوات النظام السوري هي المسؤولة عن هذا القصف الكيميائي أما لا.
بعد إصدار التقرير المذكور، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن خيبة أملها من الخُلاصة النهائية، معتبرة أن عمل البعثة كان إضاعة للوقت، وقال رئيس القسم المعني بعدم الانتشار والرقابة على الأسلحة في وزارة الخارجية المذكورة ميخائيل أوليانوف: «كنا نُعوِّل على تحقيق نتائج أهم وموثوقة بقدر أكبر، تقربنا من تحديد هويات المذنبين»، وأضاف موضحًا: أنَّ الاستنتاج الرئيسي الذي يتضمنه التقرير يتمثل في التأكد الكامل من استخدام مادة السارين في بلدة خان شيخون بريف إدلب في 4 أبريل 2017، كما ورد في التقرير الأولي، الذي قدمته اللجنة قبل شهرين. وبذلك لم يحقق عمل البعثة خلال الشهرين الماضيين أي نتائج تقريبًا على حد اعتباره، ويمكن وصفه إضاعة للوقت، كما اعتبر أن الهيئة تجاهلت الدلائل التي سبق أن قدمتها موسكو بخصوص الهجوم.
يوم الخميس 6 يوليو 2017، أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية في استخدام الأسلحة الكيميائية بسوريا، إدموند موليت، أن مسار تحقيقات اللجنة يتعرّض لضغوط من دول أعضاء بمجلس الأمن، رافضًا تحديد عدد أو أسماء تلك الدول. وقال أن اللجنة تتلقى رسائل مباشرة وغير مباشرة من بعض الدول، تطالب فيها بتغيير أسلوب عمل اللجنة، وإلا فإنها لن تقبل بالنتائج التي تتوصل إليها. وفي نفس اليوم عرض موليت التقرير السادس لعمل لجنته على أعضاء مجلس الأمن في جلسة مشاورات مغلقة، وقد ورد في التقرير أن أعضاء اللجنة يشعرون بِقلقٍ شديدِ «إزاء المُحاولات المُؤسفة الساعية لتسييس عمل الآلية المُشتركة، مع إدراك أنَّ لِمُختلف الجهات ذات الصلة وجهات نظر مُختلفة في الكيفية التي ينبغي أن يُجرى بها التحقيق كي تحظى نتائجه بالثقة».
أصدرت هيئة الأمم المتحدة تقريرها النهائي بِخصوص هذا الهجوم الكيميائي يوم الخميس 26 أكتوبر 2017، وحمَّلت فيهِ النظام السوري رسميًا المسؤولية، وقد نشرت وكالة فرانس برس هذا الخبر بعد اطلاعها على التقرير الخاص بِلجنة التحقيق، الذي جاء فيه: «إنَّ لجنة التحقيق واثقة من أنّ الجمهورية العربية السورية مسؤولة عن إطلاق (غاز) السارين على خان شيخون في 4 نيسان/أبريل 2017».
يوم الخميس 2 نوفمبر 2017، نشرت وكالة فرانس برس معلومات بناءً على قرارٍ أُممي اطلعت عليه، مفادها أن روسيا طالبت تجميد تقرير هيئة الأُمم المتحدة الذي حمَّل النظام السوري مسؤولية الهجوم بغاز السارين على خان شيخون، وإجراء تحقيق جديد في الواقعة، ودعا نص المشروع الذي مُرِّر إلى أعضاء مجلس الأمن إلى تمديد عمل لجنة الأمم المتحدة للتحقيق حول الأسلحة الكيميائية في سوريا ستة أشهر. ونددت روسيا بنتائج التقرير المذكور معتبرة أنه «سطحي وغير محترف وعمل هواة»، وذلك على لسان المسؤول في هيئة الأمن ونزع الأسلحة التابعة لوزارة الخارجية الروسية ميخائيل أوليانوف، الذي قال أيضًا أنَّ «البعثة أجرت التحقيق عن بُعد، وهذا وحده فضيحة»، وأضاف: «كان من الأفضل الإقرار بأنه من غير الممكن إجراء تحقيق في الظروف الحالية». وقال كذلك أنَّ استخدام السارين حقيقة مؤكدة لكن من غير المؤكد من الذي فعل ذلك، وإن الطيران السوري لا يمكنه تقنيًا قصف خان شيخون لأن طائرة سوخوي-22 المتهمة كانت تحلق على بعد أكثر من خمسة كيلومترات من مكان الحادث. كما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لنظيره الأمريكي ريكس تيلرسون إن تسيس عمل مُفتشي الأسلحة الكيماوية في سوريا غير مقبول. بِالمُقابل، دافع البيت الأبيض عن عمل خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وندد في بيانٍ شديد اللهجة بالمحاولات الروسية لتقويض عمل هؤلاء الخبراء، وأعلنت الرئاسة الأمريكية أن «هذا الهجوم غير المقبول هو رابع مرة تؤكد فيه هيئة الخبراء استخدام نظام الأسد أسلحة كيميائية، مؤكدًا على همجيَّة بشَّار الأسد الوحشية والمروعة وجاعلًا الحماية التي توفرها روسيا أكثر فظاعة». ثُمَّ ما لبثت الرئاسة المذكورة أن أصدرت بيانًا قالت فيه: «الولايات المتحدة تناشد مجلس الأمن الدولي تجديد التفويض من أجل مواصلة تحديد هوية مُرتكبي هذه الهجمات الرهيبة وتوجيه رسالة واضحة مفادها أنَّ استخدام الأسلحة الكيميائية لن يتم التساهل حياله».
في يوم الخميس 16 نوفمبر 2017، عقد مجلس الأمن الدولي جلسةً لمناقشة مشروع قرار أمريكي يمدد لسنة مهمة الخبراء الدوليين الذين يحققون في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، فما كان من روسيا إلا أن استخدمت حق الفيتو ضد هذا المشروع، لتكون تلك هي المرة العاشرة التي تستخدم فيها روسيا حقها في الفيتو ضد مسألة تتعلق بالنزاع القائم في سوريا. كما سحبت روسيا مشروع قرارها الخاص بهذه اللجنة، بعدما كان مقررًا طرحه للتصويت في ذات الجلسة بعد الظهر. أبدى بعض سفراء الدول الكبرى امتعاضهم من الفيتو الروسي المذكور، فقالت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هالي أن «روسيا قتلت آلية التحقيق التي حظيت بدعم عام في هذا المجلس»، واعتبرت أن روسيا تمنع الأمم المتحدة من ردع هجمات مستقبلية مماثلة، وأنها - من خلال هذا الفيتو - تُعلن قبولها باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. كما قال السفير البريطاني ماثيو ريكروفت أن «روسيا فشلت في تعزيز السلام في سوريا». أما السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا، فرفض كل الانتقادات، وندد بحديث بريطانيا عن «خيانة». وقال «إن روسيا لم يكن باستطاعتها التصويت على المشروع الأمريكي والجميع كانوا يعلمون ذلك». وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أكّدت، الجمعة، أن ولاية الآلية المشتركة لا يمكن تمديدها إلا بعد تعديل عمل الآلية نفسها. وقال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أن «تبني مجلس الأمن لمشروع القرار الأمريكي الذي يقضي بتمديد مهمة آلية التحقيق دون أي تعديل كان سيعني خضوع المجلس لضغوط الطرف المسيطر على هذه الآلية والذي يسعى إلى الحفاظ على هذا النفوذ كأداة لتحقيق أهدافه الجيوسياسية، مما يخالف جميع معايير المنظمات الدولية». وأشار لافروف إلى استخدام الولايات المتحدة وبريطانيا حق الفيتو ضد مشروع القرار الروسي الذي طُرح على التصويت بطلب من بوليفيا بشأن آلية التحقيق المشتركة، فقال: «إن مشروع القرار الروسي كان يضم جميع التعديلات الواجب إدخالها لتجعل آلية التحقيق حيادية ونزيهة في الواقع، مشيرا إلى أن استخدام الولايات المتحدة وحلفائها لحق الفيتو ضد هذا المشروع يعني أنهم لا يريدون أن يروا هذه الآلية نزيهة وشفافة وفعالة». من الجدير بالذكر أن دبلوماسيين في الأمم المتحدة قالوا قبل الجلسة أنهم يتوقعون فيتو روسيًّا بعد أن فشلت المفاوضات في تقريب وجهات النظر بين القوى المتدخلة بالنزاع في سوريا.