اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تطورت دراسات الترجمة تطوراً مطرداً في السنوات التالية حيث ظهر في فترة الثمانينيات والتسعينيات نموذجان جديدان مختلفان تماماً عن البحث السابق القائم على التكافؤ. وتهدف دراسات الترجمة الوصفية (وهو مصطلح استحدث بعد كتاب دراسات الترجمة الوصفية وما بعدها لتوري عام 1995م) إلى بناء نظام وصفي تجريبي لملء فراغات خارطة هولمز. كما طوَّر الشكليون الروسيون في أوائل القرن العشرين الفكرة التي تنطوي على إمكانية تطبيق منهجية علمية على النتاجات الثقافية ثم حوَّرها عدة باحثون متخصصون في الأدب المقارن، كما طبقت آنذاك في مجال الترجمة الأدبية. وكانت نظرية النظم التعددية لـ (إيفن زوهار 1990م) جزء من ذلك التطبيق حيث يعتبر الجزء الأدبي المترجم نظام فرعي من نظام الأدب المصدر أو الهدف. تستند نظرية جدعون توري على ضرورة اعتبار الترجمات أنها "حقائق لثقافة اللغة الهدف" تحقيقا لأغراض البحث. كما تطور مفهومي التلاعب والمحسوبية فيما يتعلق بالترجمات الأدبية.
ومن ناحية أخرى فقد ظهر نموذج آخر في نظرية الترجمة في أوروبا عام 1984م، حيث شهِدَ ذلك العام نشِر كتابين باللغة الألمانية وهما: كتاب أسس النظرية العامة للترجمة بقلم كاترينا رايس (تكتب ريس أيضاً) وهانس ڤيرمير وكتاب العمل الترجمي (بالألمانية Translatorisches Handeln) بقلم جوستا هولز مانتاري، كما ظهر من هذين الكتابين ما يعرف باسم نظرية الهدف في الترجمة، والتي تعطي الأولوية لتحقيق الأغراض عن طريق الترجمة بدلا من إعطاء الأولوية للتكافؤ. التغير الثقافي كان لايزال يمثل خطوة إلى الأمام لتطوير هذا النظام، فقد وضع كل من سوزان بسنت وأندريه لوفيڤر مخططا في مجال الترجمة والتاريخ والثقافة وقُدِّم من خلال التبادل بين دراسات الترجمة ودراسات ومفاهيم أخرى كالدراسات الجنسانية وأكل لحوم البشر ودراسات ما بعد الاستعمار والدراسات الثقافية وغيرها الكثير. وفي مطلع القرن الواحد والعشرين لعب علم الاجتماع (وولف وفوكاري) والتأريخ (بيم) دوراًترابطياً، كما تم أيضاً إدخال العولمة (كرونين) إلى دراسات الترجمة واستخدام التقنيات الحديثة فيها (أوهاغن).
في العقود التالية أصبح نمو دراسات الترجمة مرئياً وواضحاً بعدة طرق، أولها النمو الذي تزامن مع نمو المدارس ومقررات الترجمة على المستوى الجامعي، وقد كشفت دراسة أجريت عام 1995م على 60 دولة أنه يوجد 250 معهداً يقدم دورات على المستوى الجامعي عن الترجمة التحريرية أو الترجمة الشفوية، وفي عام 2013 سردت قاعدة البيانات نفسها 501 معهداً لتدريب المترجمين، بالتالي شهدت مؤتمرات الترجمة وترجمة المجلات والمنشورات المتعلقة بالترجمة تطوراً ونمواً ملحوظاً، كما أدى بروز الترجمة أيضاً إلى تطوير الجمعيات الوطنية والدولية لدراسات الترجمة.