اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعد العلاقة بين التحديث والديمقراطية واحدة من أكثر الدراسات بحثًا في السياسة المقارنة. هناك جدل أكاديمي حول الدوافع الديمقراطية لأن هناك نظريات تدعم النمو الاقتصادي كسبب وتأثير للمؤسسة الديمقراطية. ‹‹إن ملاحظة ليبسيت بأن الديمقراطية مرتبطة بالتنمية الاقتصادية، والتي طُرِحت لأول مرة في عام 1959، ولّدت أكبر مجموعة من الأبحاث حول أي موضوع في السياسة المقارنة››.
يجادل لاري دياموند وخوان لينز، اللذان عمِلا مع ليبسيت في كتاب ‹‹الديمقراطية في البلدان النامية: أمريكا اللاتينية››، بأن الأداء الاقتصادي يؤثّر على تطوّر الديمقراطية بثلاث طرق على الأقل. أولاً، يجادلون بأن النمو الاقتصادي أكثر أهمية للديمقراطية من مستويات معيّنة من التنمية الاجتماعية الاقتصادية. ثانيًا، التنمية الاجتماعية الاقتصادية تولّد تغييرات اجتماعية يمكن أن تسهّل عملية الانتقال إلى نظامٍ ديمقراطي. ثالثًا، تُشجّع التنمية الاجتماعية الاقتصادية التغييرات الأخرى، كتنظيم الطبقة الوسطى، الذي يفضي إلى الديمقراطية.
كما قال سيمور مارتن ليبسيت: ‹‹جميع الجوانب المختلفة للتنمية الاقتصادية (التحوّل الصناعي، والتحضّر، والثروة والتعليم) مترابطة ترابطًا وثيقًا بحيث تشكّل عاملًا رئيسيًا يتمتع بالارتباط السياسي للديمقراطية››. تظهر الحجّة أيضًا في عمل والت ويتمان روستو ‹‹السياسة ومراحل النمو›› (1971)؛ وعمل أبرامو فيمو كينيث أورغانسكي ‹‹مراحل التطوّر السياسي›› (1965)؛ وعمل ديفيد أبتر ‹‹سياسة التحديث›› (1965). في ستينيات القرن العشرين، جادل بعض النقاد بأن الارتباط بين التحديث والديمقراطية كان يستند إلى حدٍ كبير إلى مثال التاريخ الأوروبي ويهمل تاريخ العالم الثالث. وقد استُشهِد بالمظاهرات الأخيرة لإحلال الديمقراطية في كوريا الجنوبية وتايوان وجنوب أفريقيا كدعم لأطروحة ليبسيت.
كانت دائمًا إحدى المشكلات التاريخية المرتبطة بهذه الحجة هي ألمانيا التي جاء تحديثها الاقتصادي في القرن التاسع عشر قبل فترة طويلة من تطبيق الديمقراطية بعد عام 1918. ومع ذلك، يخلص بيرمان إلى أن عملية التحوّل الديمقراطي كانت جارية في ألمانيا الإمبراطورية، لأنه ‹‹خلال هذه السنوات طوّر الألمان العديد من العادات والأعراف التي يعتقد العلماء السياسيون الآن أنها تُبشر بتطورٍ سياسي صحي››.
يزعم رونالد إنغلهارت وكريستيان فيلزيل أن تحقيق الديمقراطية لا يعتمد فقط على الرغبة المعلنة لأحد أشكال الحكم، ولكن الديمقراطيات تنشأ نتيجة لاختلاط بعض العوامل الاجتماعية والثقافية. ويجادلان بأن الظروف الاجتماعية والثقافية المثالية لتأسيس الديمقراطية تنشأ من خلال التحديث والتطوير الاقتصادي الكبير الذي يؤدي إلى مشاركة سياسية جماعية.
يستكشف بيرينبوم العلاقات بين الديمقراطية وسيادة القانون وعلاقتهما بالثروة من خلال الإشارة إلى أمثلة من البلدان الآسيوية، كتايوان وكوريا الجنوبية، اللتين لم تنجحا في تحقيق الديمقراطية إلا بعد أن وصل النمو الاقتصادي إلى مستويات مرتفعة نسبيًا، ومن خلال الإشارة إلى أمثلة لدول أخرى مثل الفلبين وبنغلاديش وكمبوديا وتايلاند وإندونيسيا والهند، التي سعت إلى تحقيق الديمقراطية وهي تتمتع بمستوياتٍ أقل من الثروة ولكنها لم تحقق ذلك أيضًا.
لقد طعن آدم برزيورسكي وآخرون بحجة ليبسيت. يقولون إن الأنظمة السياسية لا تنتقل إلى الديمقراطية مع ارتفاع دخل الفرد. وبدلاً من ذلك، تحدث التحوّلات الديمقراطية عشوائيًا، ولكن بمجرد حدوثها، تظل البلدان ذات المستويات الأعلى من الناتج المحلي الإجمالي للفرد بلدانًا ديمقراطية. أعاد إبستاين وآخرون (2006) اختبار فرضية التحديث باستخدام بيانات جديدة وتقنيات جديدة وتصنيفٍ ثلاثي -بدلًا من ثنائي- للأنظمة. على عكس دراسة آدم برزيفورسكي، تجد هذه الدراسة أن فرضية التحديث تصمد بثبات. تظهر الديمقراطيات الجزئية كأحد أنواع النظام الأكثر أهمية والأقل وضوحًا.
تثير فكرة أن التحديث ينطوي على المزيد من حقوق الإنسان جدلاً كبيرًا، إذ أصبحت الصين في القرن الحادي والعشرين اختبارًا رئيسيًا.