اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حسب النظرة اليهودية - المسيحية لسفر التكوين أو التوراة بشكل عام، ورواية الخلق فيها، فهي ليست مقالاً في العلوم أو نصًا في الفلسفة بل ذات هدف روحي، وقد أشار كليمنت الإسكندري وكذلك أوريجانوس وسواهما من آباء الكنيسة أنّ "الكتاب يوحي بحقائق يتيسر فهمها، لا حقائق تاريخية"، أما باسيليوس الكبير علّم بأن التكوين "لا يجيب عن جميع الأسئلة، وهو يوحي بما يفيد هدانا الروحي، لكن بكلامه عن العالم، يوقظ فضوليتنا دون أن يرضيها"، كذلك فإنّ التوراة، ورواية الخلق فيها قد كتبت في عصر ما قبل العلم، لذلك فهي "مثقلة بتصورات زمانها" كما قال عالم اللاهوت الألماني كارل راهيز، وهو أحد مجالات النقاش حول إذا ما كان تحرير السفر تمّ بنية الرموز أم بنية تقديم نظريات علمية كاملة، والتي أظهرت رأيًا ثالثًا، هو نوع من القراءة المختلطة، فإن كتب بلغة «علوم عصره ونظرياته» فهو يقدّم لما بعد عصره الرموز والتعاليم الروحية.
رغم ذلك، فقد ظهرت في شتى أنحاء العالم المسيحي مقارنات ومقاربات مختلفة حول نظريات العلم الحديث وما جاء في السفر بوصفها من "منبع واحد" أي الله، تعرف هذه النظرة بالوئامية أي التوائم ما بين العلم ومحتويات الكتاب أو المنقول والمعقول؛ فأعمال اليوم الأول على سبيل المثال: "قال الله ليكن نور، فكان النور" تناسب نظرية الانفجار الكبير، حيث انبثقت المادة المكونة للكون كلّه. أعمال اليوم الخامس عن الوحوش العملاقة تتلائم مع وجود حيوانات عملاقة منقرضة كالديناصورات والماموث. أما توزيع الخلق على ستة أيام فالمتفق عليه أن "اليوم" المذكور في النص ليس بأربع وعشرين ساعة، بل "ستة مراحل"، يعضد ذلك أن كلمة يوم وردت بمعان مختلفة في الكتاب، كما أنّ الظهور التدريجي للحياة خلال هذه الأيام - المراحل - يوافق تطور الحياة ومن ثمّ تطور الأنواع؛ أيضًا فإن رواية الخلق تبدو منسجمة مع فكرة القانون الطبيعي، فالله خلق العالم وزوده بقوانين تكفل له سيره الطبيعي، خلافًا للنظرة التقليدية التي كانت سائدة في ثقافة الشرق الأوسط وحضارات أخرى حول مسؤولية آلهة أو ألواح مساعدة لها في العمل الطبيعي كحركة الأجرام أو المد والجزر أو الحبل والولادة.
نظرية الانفجار الكوني تأتي لتحلّ جزئيًا قضايا ذات صلة حول حجم الكون، إن كان محدودًا أم لا، وإذ دعمت العديد من الجهات الفكرية القول بعدم محدودية الكون، فإن الفلسفة المسيحية وكذلك عدد من الفلاسفة أمثال أرسطو اعتبروا أن الكون محدود وأنه "أبعد من حدود الكون ليس ثمة شيء، ولا حتى فراغ، لأن الفراغ حينذاك قد يكون مكانًا". أما أبرز المواضيع التي ثارت حولها نقاشات مستفيضة فهي قضية «المياه التي في الأعلى»، إذ نصّ السفر أن الله قد فصل بين مياه ومياه، بواسطة الجَلد، وساد الاعتقاد لفترة طويلة، بأن الجلد هو قبة السماء - سقف العالم، المنتصب على شواهق الجبال، وفوقه الجلد تلبث المياه، على أنّ هذه القبة تحوي ثقوبًا تسمح للمطر بأن يهطل، وقد استقرّ الرأي منذ القديس أوغوسطين في القرن الخامس على اعتبار أن "المياه التي في الأعلى" هي في حالة غازية أي سحاب.