اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الحجر الطبيعي حتى النصف الثاني للقرن العشرين يُعتبر مادة البناء الرئيسيّة بالمباني التقليديّة في فلسطين، عدا منطقة وادي الأردن. إن كثيرًا من مباني الضفة الغربيّة استُخدمت في بناءها المونة الأسمنتية. لقد تم استخدام الأسمنت والخرسانة المُسلحة كتقنيات جديدة في العمارة الفلسطينيّة، والتي تم اختراعها في فرنسا بالقرن الناسع عشر، ولم تصل إلى فلسطين إلا بعد الحرب العالمية الثانية. لذلك، لم يُستخدم الأسمنت ببناء معظم المباني التقليديّة الفلسطينيّة. لقد استخدم البناؤون الفلسطينيون الجير والطين كمواد رابطة لقرون. لقد كانت أسقف البيوت تصنع من الأخشاب وأغصان الأشجار وفوقها طبقة من الطين الممزوج بالقصب. وهذا النوع من الأسقف كان شائعًا في المساكن المصنوعة من الطين والتي كان يشترط صيانتها كل عام.
تجدر الإشارة إلى أن مركز المعمار الشعبي الفلسطيني قام بتسجيل أكثر من 50,000 مبنًا تقليديًا في الضفة الغربيّة وقطاع غزة، حيث تبيّن أن الحجر الطبيعي هو مادة البناء الرئيسيّة في معظم مناطق فلسطين، بينما يُعتبر الحجر الطيني مادة البناء الرئيسيّة في غور الأردن والسهل الساحلي الفلسطيني، وخصوصًا في قطاع غزة.
يُعد الحجر الجيري المادة الرئيسيّة للبناء في منطقة الجبال الوسطى، بينما يُعتبر الحجر الرملي مادة البناء الرئيسيّة في السهل الساحلي، بينما يُعتبر الحجر الطيني مادة البناء الرئيسيّة في غور الأردن والسهل الساحلي أيضًا. وتُسمى طريقة استخراج الكتل الحجرية من المقالع أو المحاجر باسم التحجير. ويُسمى الحجر حسب المنطقة المُستخرج منها. ومن أشهر الأنواع في فلسطين القدس وجماعين وقباطية وتفوح. ويتم تصنيف الحجر بعد إجراء الفحوصات المخبريّة فيما يتعلق بنسبة الامتصاص للماء والوزن النوعي وإجهاد الكسر ومعيار التمزق والتآكل السطحي. تتراوح ألوان الحجر الفلسطيني حسب المنطقة الجغرافيّة بين درجة اللون الذهبي والبيج والزهري والرمادي.
يُطلق على عملية تجهيز الحجر للبناء اسم عملية تصنيع الحجر، حيث يتم توريد الكتل الحجريّة إلى المناشير الآلية لتقطيعها إلى أحجام أصغر ثلاثية الأبعاد تعرف بالطول والارتفاع وسماكة الحجر وهو ما يعرف بتربيع الحجر. ولإكساب الحجر الشكل الطبيعي وإخفاء السطح الناعم الناتج عن التربيع، يتم نقش الحجر أو ما يعرف بالدقاقة بالطريقة اليدويّة التقليديّة أو بطرق ميكانيكيّة. وينتج عن ذلك أشكال أساسيّة معروفة بالطبزة (كتلة طبيعية نافرة) والمفجّر والمنقّر والمطبّة والمسمسم والمنشور على التوالي من حيث النعومة. ويتم البناء بالحجر أفقيًا بعد ضبط الأفقية والشاقوليّة وبما يعرف باسم المدماك، حيث يتم البدء من الزوايا وسلاح الفتحات ويتم التسكير لما بينهما لكل مدماك أو صف. وتتوالى العمليّة في المداميك مع ضمان التشريك. وهناك عدة طرق لبناء الحجر، إما بالبناء والتثبيت بالباطون والصب خلفه، أو بطريقة التلبيس بالسكك والمرابط.
من مزايا البناء بالحجر المنظر الجمالي المميز والمرونة الكبيرة المعطاة للمعماري في التلاعب بالكتل وإمكانية التنويع في اللون والنوع، كما أن الأبنية المشيدة بالحجر تمتاز بطول العمر وقلة الحاجة إلى الصيانة والقدرة العالية على العزل الحراري صيفاً وشتاءً.
يُعتبر حجر القدس أحد أنواع الحجر الجيري شائعة الاستخدام في منطقة القدس وما حولها، والتي تُستخدم في بناء المباني منذ العصور القديمة وحتى الآن. يُعد الحجر الجيري الملكي أحد أهم أنواع هذا الحجر، والذي استُخدم في العديد من الهياكل والمباني الأكثر شهرة في المنطقة، بما في ذلك حائط البراق في البلدة القديمة. في نهاية عام 2000، كان هناك 650 شركة وكسّارة يديرها فلسطينيون في الضفة الغربية، تنتج مجموعة متنوعة من الحجر ذي اللون الوردي، والرملي، والذهبي، والأبيض. وتُعد صناعة الحجر والرخام في فلسطين واحدة من أكبر وأهم الصناعات، وتشكل رافداً رئيسياً للاقتصاد الوطني النامي حيث تساهم بما يزيد عن 30% من حجم الدخل القومي من الصناعات الفلسطينية. ومن أهم مميزات الحجر المستخرج من هذه المنطقة ألوانه المتعددة الفاتحة، ابتداءً باللون الأبيض، والزهري، والأحمر الفاتح والغامق، والسكني الفاتح والغامق، والذهبي، والبيج، والبني الفاتح، والأزرق بالإضافة لألوان أخرى مرغوبة ومطلوبة في السوق العالمية.
استُخدم الخشب المنشور في المباني التقليديّة بالأبواب، الشبابيك، والمشربيات. يُعتبر الخشب المحلي مادة بناء مُكلفة بسبب ندرته في فلسطين. بالنسبة إلى المشربيات، فهي في الغالب خشبية، وهي تؤدي غرض الخصوصية حيث تسمح بالرؤية من الداخل للخارج وليس العكس. بالإضافة إلى استخدام الخشب بالفتحات، استُخدم كعنصر إنشائي للأسقف في المنازل ذات الحجر الطيني في غور الأردن والسهل الساحلي. لقد استُخدمت المونة أو الملاط لربط الحجر ولملء الفراغات بينه. الملاط بصورة عامة يصنع على شكل عجينة تصبح صلدة حين تجف وتتكون من مواد مختلفة مثل الطين أو الصلصال أو النورة أوالأسمنت أو خليط من هذه المواد وقد يضاف إليها الرمل. وتتكون المونة من عنصرين أساسيين، المادة الجيريّة الرابطة، والزلط (الرمل، الحصى، بقايا الطوب، الرماد، أو أي عنصر عضوي آخر).