English  

كتب thoughts on repentance to god

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

خواطر في التوبة إلى الله (معلومة)


الخاطرة الأولى:

التوبة في الحقيقة هي الرجوع إلى الله - تعالى - بالتزام فعل ما يُحب ظاهرًا وباطنًا، وترك ما يَكره ظاهرًا وباطنًا، التوبة - في حقيقتها إذًا - اسم لمجموع أمرين: الرجوع إلى المحبوب، وهو جزء من مسماها، والرجوع عن المكروه، وهو الجزء الآخر، فليست التوبة إذًا مجرد الترك، وإن كان هذا هو ما يظنه كثير من الناس، وهو قصور في فَهم حقيقة التوبة؛ لأنه وإن كان ترك المكروه من لوازم التوبة، إلا أنها تتضمن أيضًا فعلَ المأمور، فمَن تَرَك الذنب تركاً مجرداً، ولم يرجع منه إلى ما يحبه الله - تعالى - لم يكن تائباً، إلّا إذا رجع وأقبل وأناب إلى الله - عز وجل - وحل عقد الإصرار، وأثبت معنى التوبة في القلب قبل التلفظ باللسان، فندم بقلبه، واستغفر بلسانه، وأمسك ببدنه، وبهذا يكون قد حقق مدلول التوبة الكاملة.


الخاطرة الثانية:

التوبة امتحان للتائبين ليعرف الصادقون والكاذبون.. كثيرون هم الذين يتوبون.. لكن قليلون هم الذين يصدقون في توبتهم ويثبتون .. إن التوبة والنجاة بالاستغفار لا بالتمادي والاستهتار، وإنّه من بذل الأسباب وصل إلى الأبواب .. إن الذنوب والمعاصي باب كلنا ولجناه .. وبحر كلنا سبحنا فيه .. ولا ينجو من ذلك إلا المعصومون ممن اصطفاهم الله واجتباهم من الأنبياء والرسل، فاللهم وفقنا لتوبة نصوح قبل الموت وشهادة عند الموت ورحمة بعد الموت يا رب العالمين.


الخاطرة الثالثة:

ليست التوبة إلى الله تعالى من فعل السيئات فقط، كما يظنّ كثيرٌ من الجهال، لا يتصورون التوبة إلّا عما يفعله العبدُ من القبائح؛ كالفواحش والمظالم، بل التوبة مِن ترك الحسنات المأمور بها، أهمُّ من التوبة من فعل السيئات المنهي عنها، فأكثرُ الخلق يتركون كثيرًا مما أمرهم الله به، من أقوال القلوب وأعمالها، وأقوال البدن وأعماله، وقد لا يعلمون أنّ ذلك ممّا أُمروا به، أو يعلمون الحق ولا يتَّبعونه، فيكونون إمّا ضالين بعدم العلم النافع، وإمّا مغضوب عليهم بمعاندة الحق بعد معرفته.


الخاطرة الرابعة:

في كل مرة يقع في الذنب، يشعر بكآبة وحزن شديد .. يكون في أول الأمر سعيداً متلهفاً لإشباع شهوة عابرة، أو اتباع هوى نفسه المتقلبة.. ثمّ تنقلب أموره حزناً، وهماً، وغماً، ونكداً، وضنكاً .. لكن تلك المرة كانت مختلفة تماماً .. قارف الذنب مجدداً بعد أن عزم مراراً ألا يعود إليه.. وبعد أن قضيت الشهوة وزالت اللذة والمتعة.. شعر بغصّة حزينة أليمة تعصف بقلبه.. شعر برغبة عارمة بالبكاء.. مزيج من مشاعر الضعف والانهزام والخسارة والذل تعصف به .. أحس بثقل شديد في جسمه النشيط .. رأى الدنيا وكأنّها مظلمة.. تملأها العوائق والمصاعب.. وقف صامتاً حزيناً شارداً بفكره.. غاب بفكره بعيداً عن عالمه الذي يقيده بأغلال المعاصي والآثام والشهوات والأهواء.. وصل إلى عالم الواقع الصادق الذي اختفى في عالم الواقع الواهم.. فتراءت له صور جميلة كثيرة.. منها صورة لنفسه !!.. صورة جميلة مشرقة .. رأى نفسه .. صاحب هدف كبير ورسالة عظيمة .. رأى نفسه .. خاضعاً منيباً ذليلاً مسلماً لله –عز وجل– وحده .. رأى نفسه مكرماً مفضلاً.. سعيداً محبوباً.. هانئاً منعماً..رأى نفسه في جنة على الأرض ..


المصدر: mawdoo3.com
 
(2)
التوبة

التوبة

 

 
(2)
التوبة

التوبة