اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الخاطرة الأولى:
لو أننا شيء، فنحن ماضينا، أليس كذلك؟ فماضينا ليس بالذي يمكن تسجيله في سيرة أو في صحف، ماضينا هو ذاكرتنا، وهذه الذاكرة قد يعتريها الخفاء أو تعوزها الدقة، وليس هذا بمهم، المهم أنها موجودة، أليس كذلك؟ قد تكون كذباً لكن هذا الكذب جزء من الذاكرة، جزء منا.
الخاطرة الثانية:
لو كان الاستبداد رجلاً، وأراد أن ينتسب، لقال: أنا الشرّ، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضر، وخالي الذل، وابني الفقر، وابنتي البطالة، ووطني الخراب، وعشيرتي الجهالة.
الخاطرة الثالثة:
أصعب الألم.. أن ترسم الضحكة على شفاهك وداخلك ينتحب، أن تجامل من حولك بالفرح والحزن يبني حضارةً في صدرك، أصعب الألم أن تثق بالحب في زمن الغدر وتثق بالحياة في زمن الشقاء وتثق بالصوت في زمن الصمت والجريمة.
الخاطرة الرابعة:
عندما نضع جملةً عن الحُبّ فهذا لا يعني أننا في حالة هيام! وعندما نضع جملةً عن الغدر فهذا لا يعني أننا قد تلقينا طعنة للتو! وعندما نضع جملةً عن قيام الليل فهذا لا يعني أننا أمضينا الليلة على سجادة الصلاة! وعندما نضع جملةً عن صلاة الجماعة فهذا لا يعني أننا نحملُ مفاتيح المسجد! يحدثُ أن يقرأ الإنسان جملةً فتعجبه فيقتبسها، الأمرُ لا يعدو كونه استعذابُ كلامٍ لا أكثر! ثمّ إنّ الكلام حمّال أوجه، وجملة كـ "داوها بالتي كانت هي الداءُ" أعمق من رغبة في الذّهاب إلى حانة لاحتساء الخمر كما كان يفعل أبو نوّاس.
الخاطرة الخامسة:
إنني أؤمنُ عن يقين أن سعادتنا تبدأ داخلنا، وأن السعادة في العطاء ربما تفوقُ السعادة فيما يعطيه لنا الآخرون، وأن الإخلاص أكبر بكثير من إبهار الخيانة، وينبغي ألا نندم على حبٍ أو إحساس عشناهُ يوماً بكل الصدق، فسوفَ تكشفُ لنا الأيامُ أن ما بقي داخلنا من مشاعر الحب كان أجمل وأبقى مما في أعماقِ إنسانٍ تخلّى عنا أو غدرَ بنا، لأن الذي يصنعُ الفضيلة لا يندمُ عليها، والذي يرسمُ خطوطَ الجمال لا يعنيه أبداً أن يرسم غيره أشكال القبح.