اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رغد العيش والمردود المادي الكبير العائد من تملك الأراضي وزراعتها، والاستقرار فيها، والتخلّي الجزئي عن الترحال والإقلال من امتلاك الإبل التي هي أداة الترحال وواسطته عند البدو .
ومثال ذلك ما ذكره الأستاذ العلامة عباس العزاوي في موسوعة عشائر العراق عن قبيلة شمر المشهورة متمثلةً في واحدة من أقوى فرقها وهي قبيلة زوبع وذلك في الجزء الثالث برقم صفحة 63 تحت عنوان ((زوبع في طريق الزراعة)) ، إذ قال:
"إن حياة هذه القبيلة في العراق كان في بادئ الأمر لا يختلف عن سائر قبائل البدو من اعتياد الغزو، ولا نلبث أن نرى تداخل أفخاذهم، واختلاط فروعهم، ويرجع سبب ذلك إلى ركونهم إلى الزراعة ، ففي حالة بداوتهم، وسيطرتهم استخدموا فلاحين، ثم طالت العيشة، وذاقوا حلاوة الراحة فامتزجوا وصاروا يُعدّون منهم بحيث أصبح لا يُفرّق بسهولة بين زوبع الأصليين، وسكان الأراضي القدماء، أو الملتّفين حول هذه القبيلة والملتحقين بها. وقد ألفت الزراعة حتى نسيت حياة الغزو، وسهّل ذلك اختلاطهم بمن اتصلّ بهم ممن اعتاد الزراعة، فمكّنهم في أراضي خاصة، وكانوا يتجوّلون من قبل بين ماردين، وبغداد لا يصدّهم صادّ، ومن ثم رغبوا عن حياة التنقل، وصاروا لا يودّون مفارقة أماكنهم ولا يزالون محافظين على لغتهم البدوية والكثير من عاداتهم.وفي هذه الأيام حذت حذوهم قبائل بدوية أخرى، وهذه قبائل شمر الجرباء صارت تميل إلى الزراعة، وتراعي حياة الراحة والطمأنينة من جراء اهمال الغزو، أو تركه لمدة ممّا دعا أن يميلوا إلى الأرياف، وفي مقدّمة هؤلاء شيخ شيوخ شمر عجيل الياور وأقاربه الأدنون". وفي ذلك ما قال الشاعر حماد عايد الصبحي الخريصي الشمرّي من الشعر النبطي مؤكدًّا على اللحمة بين شمر نجد وشمّر الشام والعراق: