اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1958، قام عالم الاجتماع الأمريكي جيرهارد لينسكي بتحقيق في منطقة ديترويت في ميشيغان نشره تحت عنوان العامل الديني: دراسة سوسيولوجية الدين في التأثير على السياسة، والاقتصاد، والحياة الأسرية كشف، من بين أفكار أخرى، وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الكاثوليك من جهة والبروتستانت (البيض) واليهود من جهة أخرى فيما يتعلق بالاقتصاد والعلوم. ودعمت البيانات التي قام بها لينسكي الفرضيات الأساسية لأطروحة ماكس ويبر الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية. بحسب لينسكي: "المساهمات البروتستانتية في التقدم المادي، أصبحت بشكل غير مقصود وإلى حد كبير من المنتجات لبعض الصفات البروتستانتية المميزة. وكانت هذه النقطة المركزية في نظرية ويبر". وأشار لينسكي إلى أن جون ويسلي، وهو واحد من مؤسسي الكنيسة الميثودية، قد لاحظ أنَّ "العناية والتدبير" جعلت من الميثوديين أثرياء. حيث يقول لينسكي "في عصر مبكر، كان لكل من الزهد البروتستانتي والتفاني في العمل، كما لاحظ كل من ويسلي ويبر، من الأنماط المهمة التي عملت في تحقيق التقدم الاقتصادي". ومع ذلك، قال لينسكي، أنَّ الزهد أصبح نادر بين المذاهب البروتستانتية الحديثة. بدلاً من ذلك، أصبح لدى البروتستانت (البيض) واليهود درجة عالية من "الإستقلاليَّة الفكريَّة" والتي سهلت من التقدم العلمي والتقني. وفي المقابل، أشار لينسكي، أنَّ الكاثوليك طوروا توجه فكري مميز والذي يُقّدِر "الطاعة" لتعاليم الكنيسة فوق الإستقلالية الفكريَّة، مما جعلها أقل ميلاً للدخول المهن العلمية. وصل علماء الاجتماع الكاثوليك لنفس النتائج.
أرجع لينسكي هذه الاختلافات إلى الإصلاح البروتستانتي ورد فعل الكنيسة الرومانية الكاثوليكية لذلك. وفقًا للينسكي شجع الإصلاح البروستانتي الإستقلاليَّة الفكريَّة بين البروتستانت، ولا سيما بين القائلون بتجديدية العماد، والتطهيريين (أو البيوريتانيَّين)، والتقويَّين، والميثوديين، والمشيخيين. في العصور الوسطى، كانت هناك ميول نحو الإستقلالية الفكرية بين الكاثوليك، كما حدث في حالة دسيدريوس إراسموس. ولكن بعد الإصلاح البروتستانتي، قام الزعماء الكاثوليك بالتعرف بشكل متزايد على هذه الإتجاهات والتي أرتبطت مع البروتستانتية، وبالتالي طالب الزعماء الدينين الكاثوليك بأن يكونوا مطيعين وأوفياء للكنيسة. في رأي لينسكي، أظهرت دراسته أن هذه الاختلافات بين البروتستانت والكاثوليك قائمة حتى يومنا هذا. ويقول: "لا يمكن تصنيف أي من الدول الكاثوليكية في العالم الحديث كأمم صناعية كبرى، وعلى الرغم من أن بعض الدول الكاثوليكية - مثل فرنسا وإيطاليا والأرجنتين والبرازيل وتشيلي - هي إلى حد بعيد دول صناعيَّة متقدمَّة ومتطورة، لكنها ليست من الأمم القادة في المجالات التكنولوجيَّة والعلميَّة، ولا يبدو من المرجح أن تصبح كذلك في الآونة الأخيرة؛ وذلك على خلاف الدول البروتستانتية - مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا -". في عام 1963 قام بعض علماء الاجتماع الكاثوليك في البرازيل بالمقارنة بين التقدم العلمي والتكنولوجي في بلادهم مع الولايات المتحدة وخلصت دراستهم إلى أن العامل الرئيسي المسؤول عن المعدلات التفاضلية في التنمية هو التراث الديني للبلدين.
في كتابهم الصادر عام 2014 حول صعود وسقوط المجموعات الثقافية الأمريكية، وجدت أساتذة كلية الحقوق بجامعة ييل آمي تشوا وجيد روبنفيلد نموذجاً مشتركاً وراء النجاح البروتستانتي واليهودي والآسيوي في الولايات المتحدة. تم تعريف المجموعات الثلاث من خلال "حزمة ثلاثية" من ثلاثة ميول: عقدة التفوق، وانعدام الأمن، والتحكم في الاندفاع. ووفقاً لهم قامت المؤسسة الأسقفية في الولايات المتحدة بإنشاء أمة "الحزم الثلاثية" في نهاية المطاف. وأصبحت أالولايات المتحدة بلدًا "مقتنعاً بمصيرها الإستثنائي، الذي يخلط مع أخلاقيات العمل الشاق الموروثة من البيوريتانيين، والتي تم الإستيلاء عليها من خلال شريحة سيئة السمعة على الكتف الجماعي في مواجهة أوروبا الأرستقراطية، وغرس نوع جديد من عدم الأمان في بلدها". وحتى مع ضعف "متلازمة إنجاز النخبة البروتستانتية" في أمريكا، تداخل تراثها التاريخي مع ثقافات "الحزم الثلاثية" الجديدة مثل اليهود والآسيويين.
ذكر عالم الاجتماع جيرهارد لنسكي في أوائل عقد 1960 أنَّ العلماء البروتستانت كانوا أكثر إنتاجية بست مرات من نظرائهم الكاثوليك، وهو اختلاف انعكس في حقيقة أن المجتمعات البروتستانتية ولدت الكثير من الحائزين على جائزة نوبل للعلوم أكثر من الكاثوليك. بين عام 1900 وعام 1977، جاء حوالي 60% من الحائزين الأمريكيين على جائزة نوبل في العلوم إما من مدينة نيويورك أو من الغرب الأوسط، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الإنجازات غير المتناسبة للمجتمعات اليهودية والبروتستانتية.
يعزو أستاذ التاريخ بيتر هاريسون المساهمة في نهوض الثورة العلمية إلى المسيحية: