اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تلعب التدبيرية أو القدرية كما يسميها البعض دوراً رئيسياً في الفكر اللاهوتي للصهاينة المسيحيين، فلفهم علاقة الله مع الجنس البشري يقسمون تاريخ هذه العلاقة إلى سبعة أقدار أو حقب زمنية يخضع فيها الله الإنسان لتجارب تمتحن طاعته، فيقول سكوفيلد أحد أهم مفكري هذا المذهب "كل قدر دور من الزمان يمتحن فيه البشر حسبما أوحاه الله من وحي مخصوص". فوفقاً للتدبيريين نحن نعيش اليوم في الحقبة السادسة أو ما يسمى "دور الكنيسة والنعمة" بانتظار حلول الحقبة السابعة والأخيرة برجوع المسيح للأرض لتأسيس حكمه الألفي. وهكذا تفصل التدبيرية بين مفهومي إسرائيل والكنيسة، فبالنسبة للمسيحية التقليدية الكنيسة كما يقول أوغسطينوس هي وارثة الوعود التي أعطاها الله لإسرائيل (أنظر الاستبدالية)، فهي بذلك إسرائيل الجديدة التي تسعى بشوق لبلوغ أورشليم السماوية، ففي هذا المفهوم تصبح أورشليم أو أرض الموعد للمسيحيين ذات طبيعة روحانية أزلية لا صلة لها بأرض إسرائيل التاريخية، على عكس الصهاينة المسيحيين الذين يشددون على الفصل بين إسرائيل كشعب يهودي أو شعب الله على الأرض والكنيسة أو شعب الله في السماء، مؤكدين على التفسير الحرفي للكتاب المقدس. يفضي هذا بهم إلى نتيجة حتمية مفادها أن أرض فلسطين التاريخية هي ملك أبدي للشعب اليهودي، وأن نبوءات الكتاب المقدس التي أعلنت عن عودة "شعب الله" إلى أرضه قد تحققت في القرنين التاسع عشر والعشرين. فالتدبيريون لا يؤمنون بأن المسيحية أتت لتحل محل اليهودية بل أتت لكي تعيد لها عناصرها المفقودة، فبحسب فهمهم للكتاب المقدس يعتقدون بأن قيام إسرائيل عام 1948 كان الخطوة الأولى لعودة المسيح للعالم حيث سيخوض حرباً فيها ضد قوى الشر تسمى هرمجدون يُقتل خلالها ثلثي الإسرائيليين ويهتدي الثلث الباقي للمسيحية وبعد انتصاره يحكم المسيح العالم كملك لألف عام.