English  

كتب the weakness of the abbasid caliphate

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ضعف الخلافة العباسية (معلومة)


ويرجع هذا الضعف والاضمحلال إلى أسباب كثيرة، منها: التناحر على السلطة، واستنزاف طاقات كبيرة بين الخلافتين العباسية والفاطمية من أجل السيطرة على العالم الإسلامي والانفراد بالحكم وقيادته. ومنها أَيْضًا التعارض بين السلطة واتساع الرقعة الجغرافية لدولة الخلافة، لأن الخليفة يضطر إلى تعيين ولاة على البلاد البعيدة، وإلى أن يمنحهم سلطات عسكرية ودينية إلى جانب السلطة المدنية، فيغري ذلك هؤلاء الولاة بالانفصال والاستقلال، وقد حصل ذلك للخلافتين أكثر من مرة، وأدى هذا التصرف إلى الانحطاط السياسي ثم الحضاري، وكان هذا حال القرن السادس الهجري، حيث انهارت الخلافتان العباسية والفاطمية أمام سلاطين الأقاليم، وعلى الخصوص في الفترات التي كان فيها الخليفة ليس حاكما عظيما، لأن عظمة الدولة من عظمة الرجل الذي يقودها. ومن الشواهد التاريخية على قيام حروب بين الخلفاء والسلاطين، الحرب التي وقعت سنة 529 هـ بين الخليفة المسترشد بالله (توفي في نفس السنة) والسلطان مسعود السلجوقي (ت 547 هـ). والحرب التي نشبت في السنة التالية أي سنة 530 هـ بين الخليفة الراشد (ت 532 هـ) وعسكر السلطان مسعود. وفد ذكر المؤرخون حروبا كثيرة من هذا النوع، طوال القرن السادس الهجري، حين تجرأ فيها السلاطين على الخلفاء، لا سياسيا وعسكريا فحسب بل حتى دينيا، إذ كانوا يطلبون الخطبة لأنفسهم ويسلبونهم رموز الخلافة، منها سلب السلطان سنجر (ت 552 هـ) بردة النبي محمد والقضيب من الخليفة المسترشد بالله (ت 529 هـ)، ثم أعادها إلى الخليفة المقتفي لأمر الله (ت 555 هـ) في سنة 535 هـ. وهذه الظاهرة تدل على ضعف الخلافة وتصدعها. ولما كثرت الإمارات والملوك كثرت الفتن، وتأججت الرغبات في التناحر على السلطة، وأحيانا بالاستعانة بالكفار، وذلك مذكور ومشهور في كتب التاريخ، مثل فتنة جماعة أصحاب الخلفاء العلويين بمصر، الذين أرادوا الوثوب على صلاح الدين (ت 589 هـ) باستدعاء الإفرنج من صقلية ومن ساحل الشام إلى مصر مقابل مال وبلاد.

وأما قدوم التتار إلى بلاد المسلمين، فيقول ابن الأثير (ت 630 هـ): أن الخليفة الناصر لدين الله (ت 662 هـ) راسل التتار يطمعهم في البلاد، وتلك هي الطامة الكبرى. هذا وكانت البلاد الإسلامية مسرحا للحروب الصليبية طوال هذا القرن، وقد أدت هذه الحروب إلى مزيد من الضعف للخلافة، وإلى العجز الكلي أحيانا عن المقاومة والدفاع عن البلاد الواسعة التي طرقتها الحملات الصليبية، وغزوات أقوام من كل ناحية، ولا سيما خروج التتار في العشرية الثانية من القرن السابع الهجري، وبالتحديد في سنة 617 هـ إلى بلاد الإسلام.

المصدر: wikipedia.org